آثار

قلعة القطيف .. الموضع الذي يروي قصص الصمود والبطولات

تنقسم إلى أربعة أحياء بطرقها الضيقة، أشهرها ساباط الظلمى

قلعة القطيف – يعود تاريخ القلاع إلى عصورٍ مختلفة وهي تختزل ذاكرة التاريخ والمعارك والحروب التي خيضت في محيطها.

وبعض هذه القلاع تعود لفترة ما قبل التاريخ، لكنها ظلت صامدةً لتروي لنا أقدم القصص والروايات، فعاشت قروناً كثيرة وسنين مديدة وضمت بين جنباتها أناساً من الأزمنة الغابرة والحديثة.

ولكن للأسف؛ فقد تم تدمير بعض القلاع وأحياناً تم هدمها عمداً في زمننا الحديث، فلم يبقَ منها إلا قصتها وذكراها. ومن هذه القلاع قلعة القطيف التي مضى على بنائها مئات الأعوام.. لنتعرف عليها أكثر..

تاريخ بناء قلعة القطيف

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الثالث الميلادي، ويُعتقد بأن من بناها هم الساسانيون، وقد كان يُطلق عليها المدينة المحصنة، بالرغم من أن منطقتها كانت بلدة صغيرة يسكنها الصيادون.

كما أنها كانت مخزناً للتوابل والعطور القادمة من جزيرة التاروت لفترةٍ من الزمن، وكان لها اسمٌ آخر وهو الفرضة، وقد تحدث عنها ياقوت الحموي بأنها كانت سكناً لبني عامر بن الحارث بن عبد القيس.

وربما تكون هي مدينة الخط التي بُنيت على يد أردشير الأول حيث كان قد اتخذ القلعة كقاعدة عسكرية وحصنٍ للدفاع، وذلك بفضل مكانها الاستراتيجي حيث تقع على الساحل بشكلٍ مباشر.

وكانت القلعة تُسمى أيضاً بجبرو أو جبارو.

ابن بطوطة تحدث عن مدينة القطيف أثناء زيارته لها

للقلعة سورٌ عظيم يحيط بها وقد تم تجديده عدة مرات، سنة 968هـ وذلك في عهد السلطان العثماني سليم الثاني.

وفي العهد التركي أيضاً، لكن في عام 1039هـ، تماتخاذها كقاعدةٍ عسكرية ونقطة دفاعٍ من الخليج العربي، لتصبح مستودعاً للبضائع في وقتٍ لاحق، وفي النهاية مقراً للسكن.

موقع قلعة القطيف ومواصفات تصميمها

تقع القلعة في قلب مدينة القطيف شرق المملكة العربية السعودية على تلٍ مرتفع، ذو شكلٍ مستطيلي.

وقد أحطيت القلعة بسورٍ قديمٍ وسميك بقدر 7 أقدام، وأما ارتفاعه فيصل إلى 30 قدماً تقريباً، تم بناؤه من الصخور والحجارة ومسبع بالجص المصهور، يضم أحدَ عشرَ برجاً موزعين من بين جوانبه وزواياه.

وهناك الجسور التي تصل الحاميات ببعضها أعلى السور أثناء القيام بواجباتها.

وللقلعة أربع بواباتٍ مصفحة، لكل بوابةٍ عملٌ مهم، حيث تعتبر إحداها المنفذ الوحيد للبحر، والأخرى مدخلاً للسوق الرئيسي.

أما البوابة الثالثة؛ فهي الواصلة إلى الريف، والأخيرة تعتبر مدخلاً للكوت، وهو حصنٌ صغير كان كقلعةٍ دفاعية في العهد التركي، ليُهمل ويصبح محطة إرسالٍ لاسلكية في العهد السعودي ومكتباً للبريد.

ويبدو بأن الحصن قد بُني بعد بناء القلعة بفترةٍ من الزمن.

تم تقدير أطول جهات القلعة من قبل جون لوريمر بما يصل إلى 365 متراً من ناحية الجهتين الشرقية والغربية، و275 متراً من ناحية الجهتين الشمالية والجنوبية.

وكان بها نحو 300 محلاً تجارياً تقريباً، وقُدَّر عدد سكانها بـ5.000 نسمة.

قلعة لقطيف

مسجد الخان

تحتوي قلعة القطيف على أحدَ عشر مسجداً، أهم هذه المساجد هو مسجد الخان، والراجحية، وجامع المنارة وهو أقدم جامعٍ بها وقد بُني في القرن الثامن الهجري.

وتنقسم القلعة إلى أربعة أحياء بطرقها الضيقة، أشهرها ساباط الظلمى.

وفي القلعة آبارٌ للمياه أحدها ضاربٌ للملوحة وآخر للمرارة، ولكن هناك بئرماءٍ يسمى (مغيبوه) أحلى الآبار ويشرب منه كل سكان القلعة، وذلك على الرغم من أن كل بيتٍ يضم بئراً للمياه.

وأما الينبوع الذي يقع في الشمال الشرقي؛ فقد كان يسقي بعض النخيل التي تتواجد في ذلك الحي ليتجه شمالاً نحو البحر، فتم إنشاء قناةٍ لتتجه مياهه نحو بركة مسجد الأمارة شرقاً وبعد ذلك نحو البحر.

القصور الملكية

تعتبر منطقة القلعة وضواحيها أهم أثرٍ تاريخي في القطيف، وقد كانت القصور الملكية تحتل وسط القلعة.

ويبدو لنا من أسماء الأحياء كخان والدروازة التي تُطلق على البوابة بأن هناك صلة بالفعل بينها وبين مؤسسها الفارسي.

فكلمة خان تعني (الفندق) وأما الزريب؛ فهي تصغير لزرب وتعني (حظيرة المواشي).

وفي الجانب الغربي للقلعة يتواجد قصر الضيافة، وأما الجانب الشمالي فيحتوي على زرائب المواشي.

ونرى أجمل الحدائق المحيطة بالقلعة ودوالي العنب التي تتدلى من كل الجهات.

قلعة القطيف في الوقت الحالي

بعد معرفتنا بهذه القلعة المميزة وبما تحتويه وتلهفنا لرؤيتها، فيبدو بأن ذلك لن يكون ممكناً، فالقلعة لم تعد موجودة!.

نعم، لقد أصبحت قطعاً من الركام فقط، وذلك بعد أن تم انتزاع ملكية القلعة من الأهالي، فأُزيل السور والجامع ومنارته، مع المنازل والمباني تدريجياً، لتُهدم القلعة بعدهم وتختفي آثارها ومعالمها.

كان ذلك في ثمانينيات القرن العشرين، لتصبح القلعة ميداناً ومواقفاً للسيارات، ولم يبقَ منها إلا 18 منزلاً متهالكاً..

 قلعة القطيف التي كانت تروي الكثير من أحداث الماضي القديم وضمت داخلها عدداً كبيراً من الناس خلال كل تلك العقود والقرون، أصبحت الآن قصةً تُروى وتتناقلها الأجيال حتى لا تصبح في طي النسيان.

قلعة القطيف

اقرأ أيضاً: قلعة تاروت ذات الارتباط التاريخي بالملكة عشتار

المصادر:

http://www.qatifoasis.com/?act=artc&id=1114

https://www.alwatan.com.sa/article/73724/18-%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84%D8%A7-%D8%A2%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D9%82%D9%89-%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D9%8A

الوسوم

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق