آثار

قلعة الشوبك .. تفرد في التحصين الطبيعي والبشري

قام المماليك بعمل ترميمات واسعة لها قبل أن يسيطر عليها العثمانيون سنة 1563م

الموقع والمكان:-

تقع قلعة الشوبك في مدينة الشوبك الواقعة جنوب الأردن والتابعة لمحافظة معان، وتبتعد القلعة 4 كم شمال شرق مدينة الشوبك، و35 كم شمال مدينة البتراء، و230 كم جنوب عمَّان، وترتفع عن سطح البحر 1390م.

تم تشييد القلعة على قمة أحد جبال الشراة، وهي محصنة بشكل كبير، حيث توجد انحدارات قوية جداً ضمن الجبل الذي تتموضع عليه القلعة، تتراوح درجة الانحدار ما بين 21 درجة في الغرب إلى 38 درجة في الشمال.

وصف أبو الفداء للشوبك وقلعتها:-

أبو الفداء، وهو الأديب والمؤرخ وصاحب حماة ؛ تحدث عن الشوبك وقلعتها الشهيرة وذلك في كتابه “تقويم البلدان”.

وقال أبو الفداء  – المتوفي عام 1331 م – عن الشوبك: “بلدٌ صغير كثير البساتين، وغالب ساكنيه النصارى، وهو شرقي الغور على طرف الشام من جهز الحجاز، وينبع من ذيل قلعتها عينان أحداهما عن يمين، والأخرى عن يسار، كالعينين للوجه وتخترقان بلدتها ومنهما شرب بساتيها”.

أبو الفداء صاحب "تقويم البلدان"
أبو الفداء صاحب “تقويم البلدان”

وزاد ” وفي في واد من غربي البلد (البساتين) وفواكهها من المشمش وغيره، مفضَّلةً تنقل إلى ديار مصر”.

وأنهى أبو الفداء قائلاً: ” وقلعتها (الشوبك) مبنية بالحجر الأبيض وهي على تلٍ مرتفع أبيض، مطِلٍّ على الغور من شرقيه”.

ياقوت الحموي يتحدث عن الشوبك وقلعتها:-

تحدث الأديب والجغرافي ياقوت الحموي عن مدينة عمان ومسجدها وذلك في الحقبة التي عاش فيها (توفي عام 1229 م).

وقال الحموي : ” الشَّوبَكُ: بالفتح ثم السكون ثم البناء الموحدة المفتوحة، وآخره كاف، إن كان عربياً؛ فهو مرتجل: قلعةٌ حصينةٌ في أطراف الشام بين عمَّان وأيلة والقلزم قرب الكرك”.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

وزاد في “معجم البلدان”: ” ذكَر يحيى بن علي التنوخي في تاريخه: أن يقدور الذي ملك الفرس؛ سار في سنة 509 إلى بلاد ربيعة من طيء، وهي ياق والشراة والبلقاء والجبال ووادي موسى، ونزل على حصن قديم يُعرَف بالشوبك بقرب وادي موسى فعمَّرهُ ورتب فيه رجاله، وبَطُلَ السفر من مصر إلى الشام بطريق البريَّة مع العرب بعمارة هذا الحصن”.

قلعة الشوبك محاطة بثلاثة أودية مليئة بالعيون الدائمة الجريان؛ هي:

  1. وادي حماط، ويقع في الشمال الشرقي.
  2. وادي الرغابة، وهو في الجهة الجنوبية.
  3. وادي مدقات الزبيب، وهو في الجهة الغربية.

وبهذا الموقع الإستراتيجي يتضح لنا أن قلعة الشوبك محصنة طبيعياً وبشرياً، بأسلوب قلَّ نظيره في القلاع الأخرى.

قلعة الشوبك محصنة ضد جميع التهديدات
القلعة محصنة ضد جميع التهديدات – صحيفة الرأي الأردنية

شكل القلعة:-

قلعة الشوبك بيضاوية الشكل، وهذا على الرغم من أن جدرانها التي تتصل بالأبراج مستقيمة، والمسافة بين الشمال الغربي والجنوبي الشرقي 172م، والمسافة بين الطرف الغربي والشرقي 94م.

بناء القلعة وتشييدها:-

قام الأنباط ببناء هذه القلعة؛ من أجل أن يقوموا بحماية تجارتهم في تلك المنطقة الإستراتيجية.

وقد قام الرومان باحتلالها سنة 106م، وعندما سيطر الفرس عليها قام الملك يقدور بإعادة إعمارها سنة 509م، وقد سيطر المسلمون عليها عندما فتحوا بلاد الشام سنة 629م.

تعرضت سنة 1156م لزلزال عصف بمنطقتها، وتم تغيير اسمها عندما احتلها الصليبيون؛ حيث أطلقوا عليه اسم الجبل الملكي (مونتريال)، وقاموا بترميمها.

تتمتع قلعة الشوبك بإطلالة إستراتيجية
تتمتع القلعة بإطلالة إستراتيجية

وقام المسلمون باستردادها من الصليبيين سنة 1189م، وقام المماليك بعمل ترميمات واسعة لها قبل أن يسيطر عليها العثمانيون سنة 1563م.

أشهر المعالم الأثرية لقلعة الشوبك:.

  • المدخل: عبارة عن باب رئيسي ارتفاعه 320سم، وعرضه 240سم.
  • أسوارها: لها ثلاثة أسوار هي:
  • السور الخارجي: لم يعد يوجد منها إلا القليل من الأجزاء الصغيرة، وكان يستخدم للدفاع وتثبيت السفح.
  • السور الأوسط: لم يعد يوجد منه أي جزء.
  • السور الرئيسي: أكبر وأهم معالم القلعة، تعرض للدمار، به تسعة أبراج تحصينية، تفصل بين هذه الأبراج جدران مستقيمة.
  • الكنيسة الشرقية: يطلق عليها اسم كنيسة القديسة ماري، أبعادها 13.85 × 18.38م.
  • الكنيسة الجنوبية: أبعادها 5.7 × 12م.
  • الجامع: شمال القلعة، وهو عبارة عن مدرسة أبعادها 7 × 16م، تم بناؤه أيام المماليك بنظام معماري فريد يؤدي وظيفة المدرسة والمسجد.
  • القصر الأيوبي: يطلق عليه اسم المحكمة، ويقع شمال القلعة.
  • الحمام: يتموضع خلف القصر الأيوبي.
  • المعصرة: تم تشييدها سنة 1900م.
  • الأقبية.
  • البئر.
أبراج شاهقة

صناعات ومهن اشتهرت بها الشوبك:-

  • اشتهرت كل من الشوبك ، و الكرك القريبة نسبياً منها، بزراعة قصب السكر الذي تقوم عليه صناعة السكر، والتي أبدى الصليبيون اهتماما كبيرا فيها ونجحوا في انتاج صنف اشتهر بنعومته وبياضه وسُمَّي بسكر “مونتريال” أو سكر الكرك و الشوبك ، وقد نقل الصليبيون زراعة وصناعة السكر إلى أوروبا، وتحديدا من قبل الإمبراطور فريدريك الثاني في الحملة الصليبية الثانية، حيث حمل معه صناعاً من الشام وأنزلهم في جزيرة صقلية.
  • اشتهرت كل من مدينتي الكرك والشوبك، في العصر المملوكي وما قبله، بصناعة الأبسطة التي ذاعت شهرتها في العالم الإسلامي، والتي أصبحت محل إعجاب الملوك والسلاطين يهادونها في المناسبات لنفاستها وإحكام صناعتها وجمال مظهرها.
  • اُشتهرت الكرك في العصر المملوكي بالصناعات النحاسية، حيث انتشر أصحاب مهنة “التكفيت” والممثلة في تطعيم النحاس بالفضة أو الفضة بالذهب.
  • جاء في تاريخ ابن الفرات المصري (1335-1405 م) أن الشوبك اشتهرت طيلة الحقب العربية بصناعة الخمور، وهي الصناعة التي واصلت ازدهارها خلال فترة السيطرة الصليبية على جنوب سورية، حتى تم استردادها من قبل المماليك، الذين فسحوا المجال بتناول الخمور ضمن حانات خاصة، مقابل ضريبة المغاني التي تم فرضها على مناطق من بينها الشوبك والكرك.
قلعة الشوبك

المصادر:.-

برنامج اكتشف الأردن – عبقرية الأنباط .. البترا، قلعة الشوبك ، الحرف العربي (23).

أبو الفداء، تقويم البلدان.

ياقوت الحموي، معجم البلدان.

التاريخ الحضاري لشرقي الأردن في العصر المملوكي، الدكتور يوسف درويش غوانمه.

pennycaravan.com

Image by falco from Pixabay

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى