آثار

قلعة الرحبة ذات الإطلالة الرائعة على الفرات

قام ببناء القلعة نينوس بن بلوس أحد الملوك الآراميين، وكان ذلك سنة 2500ق.م.

الموقع والمكان:.

تقع قلعة الرَّحْبَة على ضفة نهر الفرات اليمنى، وتبعد عن بلدة الميادين -التي تتبع لمدينة دير الزور في سورية- حوالي 5كم، في حين أنها تبعد عن محافظ دير الزور السورية 45 كم، وتتوسط القلعة سهلاً زراعياً خصباً.

معنى الكلمة وأصلها:.

الرَّحْبَة: مأخوذة من الاتساع الرحابة، وأصل الكلمة مأخوذ من اللغة السامية القديمة.

بناء القلعة وتشييدها:.

قام ببناء القلعة نينوس بن بلوس أحد الملوك الآراميين، وكان ذلك سنة 2500ق.م، حيث قامت على أنقاض مدينة «رحبوت» الآرامية.

استقر فيها الآراميون بعد أن قاموا ببنائها، ثم أصبح مقراً للعموريين، وبعد ذلك سيطر عليها العرب، ومن ثم السلاجقة، وظهرت أهميتها كحاضرة على نهر الفرات دولياً زمن العباسيين، فقد تم تشييد القلعة زمن الخليفة المأمون، وكانت ذروة ازدهارها أيام الأيوبيين، حيث تم تجديد آثارها في عهد السلطان نور الدين محمود بن زنكي في القرن السادس الهجري.

ذكر القلعة عند أبي الفداء:.

تحدث أبو الفداء عن قلعة الرحبة وذلك في كتابه الشهير “تقويم البلدان”.

وفي هذا الصدد؛ قال المؤرخ والأديب – المتوفى عام 1331 م – ” قال رحبة مالك بن طوق الثعلبي: مدينة على الفرات بين الرقة وبغداد، ومالك بن طوق المذكور كان من قوَّاد الرشيد، قيل إنه أول من عمَّرها فنُسِبت إليه”.

أبو الفداء صاحب تقويم البلدان

وأضاف أبو الفداء : ” أقول والرحبة المذكورة خربت وبقيت قرية وبها آثار المدينة القديمة من المواذن الشاهقة وغيرها، واستحدث شيركوه بن أحمد بن شيركوه بن شادي صاحب حمص في جنوبيها، ناقلاً من الفرات الرحبة الجديدة على نحو فرسخ من الفرات، وهي بلدة صغيرة، ولها قلعة على تل تراب، وشُرب أهلها من نهر سعيد الخارج من الفرات”.

وختم قائلاً: ” وهي اليوم محط القوافل من العراق والشام، وهي أحد الثغور الإسلامية في زماننا هذا”.

موقع استراتيجي تتمتع به القلعة

توالي الحكام على قلعة الرحبة:.

وقد حكم القلعة مالك بن طوق، وبقي حكمه في 40 سنة، وقام ابنه أحمد بن مالك باقتطاعها من هارون الرشيد، حيث عمل على ترميمها، وأصبح لها شأن كبير في عصره.

تولى الحكم في هذه القلعة أكثر من 60 حاكماً؛ جلهم من القرامطة، والأيوبيين، والمماليك، الحمدانيين.

قام بمحاصرتها خربنده أحد قادة المغول سنة 712هـ-1312م، ولكن الحصار باء بالفشل؛ بسبب حصانتها الكبيرة، فيأس من ذلك وتركها وترك المدافع التي جاء بها، فغنم المدافعون عن القلعة هذه المدافع.

مخطط قلعة الرَّحْبَة:.

يتكون هيكل القلعة مما يلي:

  • الطوابق: وعددها ثلاثة طوابق، يتم الدخول لها من البوابة عبر الممر الرئيسي للطابق الأول، وعلى جانبي الطابق الأول توجد غرف شبيهة بالمستودعات، والطابق الثاني يتكون من مستودعات عديدة، بينما الطابق الثالث مخصص لخزان المياه، وهو واسع وعميق جداً.
  • السور الداخلي: طول هذا السور 137م، وهو خماسي الأضلاع، غير منتظم، تم بناؤه من الحجارة.
  • السور الخارجي: طول هذا السور 274م، وطول ضلعه الغربي 95م، توجد فيه مكان للرماية، وخماسي الأضلاع، غير منتظم، تم بناؤه من الحجارة والآجر، وتم تدعيمه بالأبراج.
  • مدخل القلعة: هذا المدخل موجود في الجهة الغربية، كان له جسر مصنوع من الخشب يتم رفعه في الليل.
  • خندق.
  • الباحة الداخلية.
القلعة ظلت صامدة في وجه التحديات البشرية والطبيعية

أهميتها:.

تعد قلعة الرَّحْبَة من أشهر المواقع الأثرية في وادية الفرات؛ لأنها جمعت كل خصائص التحصين؛ فقد تم تشييدها وفق مبادئ عسكرية.

المصادر:.

الموسوعة العلمية الشاملة قارات ودول العالم (195).

تقويم البلدان لأبي الفداء.

https://ayn-almadina.com/details/قلعة الرحبة/1333/ar

http://www.syriatourism.org/ar/page48/قلعة_الرحبة

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى