آثار

قلعة أربيل .. أفشلت طموحات كل الطامعين بها

يُعتَقَد أن القلعة بنيت على تل صناعي من قبل أسرى الحروب الآشورية

الموقع والمكان:.

تعتبر قلعة أربيل من أبرز المعالم التاريخية في محافظة أربيل شمال العراق، وتبعد 87 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، و96كم شمال كركوك، و346 كم عن العاصمة بغداد، وتقع المدينة على خط طول 44 درجة شرقاً، وتبلغ مساحتها 110000م2.

بناء قلعة أربيل وتشييدها:.

يُعتَقَد أن القلعة بنيت على تل صناعي من قبل أسرى الحروب الآشورية، وقد تم تشييدها لأغراض دفاعية وتحصينية. وقد كانت القلعة أكثر ارتفاعاً مما هي عليه الآن، ولكن الإمبراطور الروماني قارا قلا الذي غزا أربيل هدم ذروتها، وقام بنبش قبورها.

وأشهر الملوك الذين تركوا أثراً عمرانياً فيها الملك الآشوري سنحاريب الذي قام بإنشاء قناة ترفد إربيل بالمياه من عيون قلة مورتكه التي تبعد 20كم عنها. ويرى بعض الباحثين أن القلعة ليست إلا بقايا مدينة آشورية تعرف باسم إربا-إيلو، ومن المحتمل جداً أن هذه القلعة كانت تضم المدينة يوماً ما، ومع التطور التاريخي أصبحت تقع على أطراف المدينة.

الأدوار المكانية لقلعة أربيل:.

يؤكد الباحثون أن القلعة مرت بأدوار مكانية ثلاثة؛ وهي:

  • الدور الأول: كانت فيه القلعة مدينة بأكملها.
  • الدور الثاني: كانت القلعة تشمل القسم الأكبر من المدينة.
  • الدور الثالث: أصبحت القلعة الجزء الصغير من المدينة.
أربيل الحديثة .. مدينة مزدهرة اقتصادياً وسياحياً

قلعة أربيل خلال الفترة الإسلامية:.

قلعة أربيل – فتح المسلمون مدينة أربيل في خلافة عمر بين الخطاب رضي الله عنه، وازدهرت القلعة في النصف الثاني من العصر العباسي، وحافظت في ذلك العصر على أهميتها، وبرزت أهميتها بشكل ملحوظ عندما أصبحت تحت حكم الهذبانيين الكرد الذين سكنوا أربيل وما حولها، حيث اتخذوا هذه القلعة مقراً لحكمهم، وكانوا ينزلون إليها في الشتاء؛ هرباً من شتاء تبريز القارس. بعد ذلك قضى نور الدين الزنكي على هذه الإمارة الكردية سنة 512هـ، وفي سنة 522هـ استطاع زين الدين بكتكين -أحد قادة نورالدين الزنكي- أن يؤسس إمارة مستقلة في أربيل، عُرِفت باسم الإمارة البكتكينية، وازدهرت القلعة في ذلك الوقت وأصبحت من أقوى القلاع الإسلامية. وقد بنى سرفتكين الزيني مدرسة القلعة سنة 533هـ، وأصبحت القلعة المقر الرسمي للأمير الأتابكي سنة 539هـ، وبقيت مسورة في العصور الإسلامية،

وكانت تضم:

  • مركز سكني.
  • حصن دفاعي.
  • أبراج ومكامن دفاعية.
  • مساجد عديدة.
  • أضرحة ومراقد.
  • تكايا نسائية للأذكار والصلوات.
مجموعة من الأطفال يلهون في إحدى مناطق قلعة أربيل – العام 1932 م

حصانة قلعة أربيل:.

رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها قلعة أربيل، إلا أنها حافظت على كيانها كمكان لأغلب لفعاليات البشرية، وكقلعة حصينة من الصعب فتحها، فلم يستطع أي شخص أن يفتحها إلا بصعوبة بمافي ذلك نور الدين الزنكي، وكذلك المغول الذين هاجموها أكثر من مرة دون جدوى من احتلالها، حتى عندما احتل المغول أربيل سنة 656هـ صمدت القلعة لمدة ستة أشهر قبل أن تستسلم وتصبح بيد لمغول. وبعد المغول؛ سيطر عليها نادر شاه سنة 1732م، حيث قام بحصارها مدة سنتين قبل أن يتمكن من فتحها.

ما قيل فيها:.

قال ياقوت الحموي: “قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، في فضاء من الأرض واسع بسيط، ولقلعتها خندق عميق، وهي في طرف من المدينة، وسور المدينة ينقطع في نصفها، وهي على تلٍّ عالٍ من التراب، عظيم واسع الرأس، وفي هذه القلعة أسواق ومنازل للرعية، وجامع للصلاة، وهي شبيهة بقلعة حلب، إلا أنها أكبر وأوسع رقعةً”.

قلعة أربيل الشهيرة في العام 1932 م – مكتبة الكونغرس

اقرأ أيضاً: قصر الأخيضر .. صاحب الموقع الإستراتيجي

المصادر:.

قلعة أربيل من القلاع الشامخة في التاريخ – مجلة مركز دراسات الكوفة (197).

معجم البلدان (1/138).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى