أعلام

قطري بن الفجاءة .. أحد أبطال الخوارج

من الشعراء الفصحاء ومن الخطباء النجباء

اسمه ونشأته:

قطري بن الفجاءة بن مازن بن يزيد، أبو نَعَامة التميمي المازني الخارجي، البطل المشهور، وأحد رؤوس الخوارج وأبطالهم.

وسُمِّي أبوه الفُجَاءة؛ لأنه كان باليمن، فقدم على أهله فجاءة، فسمي به وبقي عليه، واسمه الحقيقي هو جَعْوَنَةُ بنُ مازن.

وقد قيل: إن قطري ليس باسم له، ولكنه نسبة إلى دولة (قَطَر) التي تقع بين البحرين وعُمان، وهو اسم البلد الذي كان من أهله أبو نَعَامة.

و(نَعَامة) اسم فرسه، وكان يكنى به أيام الحرب، أما في السلم فكان يقال له أبو محمد.

صفات قطري:

كان فارساً، شجاعاً، مقداماً، معدوداً في جملة خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة، كثير الحروب والوقائع، قوي النفس، لا يهاب الموت.

اشتهر بفروسيته قطري بن الفجاءة وشجاعته
اشتهر بفروسيته وشجاعته

شعره وفصاحته:

يعتبر قطري من الشعراء الفصحاء ومن الخطباء النجباء، ومن أهل البلاغة والشعر، قال الصفدي: “كان من الخطباء البلغاء الشعراء، وشعره في الحماسة”، ومن شعره ما قاله مخاطباً به نفسه:

أَقُــوْلُ لَهَــا وَقَـدْ طَـارَتْ شَعَـــاعــاً .. مِـنَ الأَبْطَالِ: وَيْحَكِ لَا تُرَاعِي

فَـإِنَّــكِ لَــوْ سَــأَلْـتِ بَقَــاءَ يَـــوْمٍ .. عَلَــى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي

فَصَبْــراً فِي مَجَـــالِ المَــوْتِ صَبْـراً .. فَمَــا نَيْلُ الخُلُوْدِ بِمُسْتَطَاعِ

وَلاَ ثَوْبُ الحَيَــــاةِ بِثَــوْبِ عِـــزٍّ .. فَيُطْــــوَى عَنْ أَخِي الخَنَعِ اليَرَاعِ

سَبِيْــلُ المَــوْتِ غَايَةُ كُــلِّ حَيٍّ .. وَدَاعِيْــــهِ لأَهْلِ الأَرْضِ دَاعِي

وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَهْـرَمْ وَيَسْــأَمْ .. وَتُسْلِمْــهُ المَنُوْنُ إِلَى انْقِطَاعِ

وَمَـــا لِلْمَـــرْءِ خَيْــــرٌ فِــي حَيَــــــاةٍ .. إِذَا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المَتَــاعِ

قال ابن خَلِّكان بعد إيراده هذه الأبيات: “هي تُشجِّع أجبن خلق الله، وما أعرف في هذا الباب مثلها، وما صدرت إلا عن نفس أبية وشهامة عربية”.

خطابة قطري:

صعد قطري بن الفجاءة منبر الخوارج، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، فكان مما قاله:

“أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَحُلِّيَتْ بِالآْمَالِ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ، لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَلاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا، غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ، خَوَّانةٌ غَدَّارةٌ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ، بَدَّالةٌ نَقَّالةٌ، لاَ تَعْدُو إِذَا هي تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ اَلرَّغْبَةِ فِيهَا، وَاَلرِّضَا عَنْهَا، أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: {كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف: 45]”.

امتلك قطري بن الفجاءة قدرة عالية على الخطاب من فوق المنبر
امتلك قدرة عالية على الخطاب من فوق المنبر

حروبه وقوة بأسه:

حارب أيام شبابه تحت قيادة عبد الرحمن بن سَمُرة مع كثير من غيره من الزعماء الذين كان من بينهم المهلَّب بن أبي صُفْرَة، الذي شاء القدر أن يصبح بعد ذلك خصمه اللدود، إذ خرج قطري زمن مصعب بن الزبير عندما ولي العراق سنة 66هـ نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير، وهزم الجيوش، واستفحل بلاؤه، فبقي قَطَري عشرين سنة يقاتل ويُسَلَّم عليه بالخلافة، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يُسيِّر إليه جيشاً بعد جيش وهو يردهم ويستظهر عليهم.

وأراد الحجَّاج ذات مرة أن يأخذ أخيه به، فقال لأخيه: لأقتلنك، فقال: لِمَ ذلك؟ قال: لخروج أخيك، قال: فإن معي كتاب أمير المؤمنين أنْ لا تأخذني بذنب أخي، قال: هاته، قال: فمعي ما هو أوكد منه، قال: ما هو قال: كتاب الله عز وجل، حيث يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، فعجب منه وخلى سبيله.

ورُوِيَ أنه خرج في بعض حروبه وهو على فارس أعجف وبيده عمود خشب، فدعا إلى المبارزة، فبرز إليه رجل، فحسر له قطري عن وجهه، فلما رآه الرجل ولَّى عنه، فقال له قَطَري: إلى أين؟ فقال: لا يستحيي الإنسان أن يفر منك.

وبقي على هذه حتى توجه إليه سفيان بن الأَبْرَد الكلبي، فظهر عليه، وقتله سنة 78هـ، وكان المباشر لقتله سودة بن أبجر الدَّارمي.

اشتهر بقدراته القتالية العالية

قطري ومقامات الحريري:

ذكر الحريري قطري في مقاماته المشهورة، وجاء ذكره في المقامة السادسة بقوله: “فقلَّدوه في هذا الأمر الزعامة، تقليد الخوارج أبا نَعَامة”.

ما قيل فيه:

قال حصين بن حفية السعدي في قطري:

وأنت الَّذي لا نستطيــعُ فراقَـهُ ..

حياتك لا نفعٌ وموتك ضــائرُ

وقال عنه الذهبي: “جهَّز إليه الحجاج جيشاً بعد جيش، فَيَكْسِرُهم، وغَلَب على بلاد فارس، وله وقائع مشهودة، وشجاعة لم يسمع بمثلها، وشعر فصيح سائر”.

وقال علي مِصْباح الزَّرْوِيلي: “كان طامَّةً كبرى وصاعقةً من صواعق الدنيا في الشجاعة والقوة، وله مع المهالبة وقائع مدهشة، وكان عربياً فصيحاً مفوهاً وسيداً عزيزاً، وشَعْره في الحماسة كثير”.

وفاة قطري:

قُتِلَ قطري بن الفجاءة سنة 78هـ، قتله سودة بن الأبجر الدَّارمي، وقيل: إن قتله كان بطبرستان سنة 79هـ، وقيل: عثر به فرسه فانكسرت فخذه بطبرستان فمات، فأُخِذَ رأسه، فجيء به إلى الحجاج بن يوسف الثقفي.

المصادر:

  • الأعلام للزركلي (5/200).
  • البيان والتبيين (2/86).
  • سير أعلام النبلاء (4/151/رقم 53).
  • العبر في خبر من غبر (1/66).
  • الكامل في اللغة والأدب (3/248).
  • موجز دائرة المعارف الإسلامية (27/ 8250).
  • الوافي بالوفيات (24/186/رقم 3).
  • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (4/93/544).
Image by Pete Linforth from Pixabay 

Image by Gerson Martinez from Pixabay

Image by Dorota Kudyba from Pixabay 

Photo by meg shiraiwa on UnsplashCopy

Image by Olga Oginskaya from Pixabay

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى