آثار

قصر الحمراء .. أشهر كنوز الأندلس

تزيّن بالنقوش المعروفة بالزخرفة الإسلامية، والآيات القرآنية والأدعية بمختلف الخطوط العربية

قصر الحمراء – انتشرت الحضارة الإسلامية في الأندلس انتشاراً واسعاً دام لسبعة قرون قبل سقوطها، فازدهرت ازدهاراً عظيماً وتركت خلفها كنوزاً لا مثيل لها، من قصورٍ ومكتباتٍ ومدارس، وحدائق غنّاء وعمارةٍ فنيةٍ كما في الأحلام، ومن أهم القصور التي تركتها هو قصر الحمراء في مدينة غرناطة، وهو أشهر قصرٍ في الأندلس، لنتعرف عليه بشكلٍ أكبر معاً…

تاريخ بناء قصر الحمراء في الأندلس

بدأ بناء قصر الحمراء في بداية القرن العاشر الميلادي واستمر تطويره خلال القرن الحادي عشر ليصبح مدينةً عسكريةً صغيرة ومحصنة، حتى مجيء سلطان غرناطة الخليفة يوسف بن نصر الأحمر في بداية القرن الثالث عشر وحوَّله إلى قصرٍ ملكي وجعله مقراً لخلافته.

سبب تسمية قصر الحمراء باسمه

اُختلف في سبب تسمية قصر الحمراء بهذا الاسم، فقد رأى البعض بأن السبب يعود للتربة الحمراء التي يتميز بها التل الذي تقع عليه، وآخرون يرون أنه تم اشتقاق الاسم من بني الأحمر، وهم بنو نصر الذين حكموا غرناطة بين عامي 1232- 1492م، وهناك سببٌ آخر للتسمية ترجح بأنه يعود لبعض القلاع التي تجاور القصر حيث كانت تُعرف باسم المدينة الحمراء منذ نهاية القرن الثالث الهجري.

موقع القصر ومواصفات التصميم

بُني قصر الحمراء على أعلى تلةٍ تقع جنوب شرق مدينة غرناطة، وقد حصل على اهتمامٍ كبير ليكون على طراز الهندسة الإسلامية من قبل الخلفاء، مع تزيينه بالنقوش المعروفة بالزخرفة الإسلامية،

والآيات القرآنية والأدعية بمختلف الخطوط العربية التي أعطت للقصر جمالاً جعلته يصبح أشهر صرحٍ معماري للهندسة الإسلامية في العالم الغربي.

تكوّن القصر من فناءٍ واسع يُسمى فناء الريحان الكبير، وقد نُقشت بزواياه الآية الكريمة  ﴿وَمَا النَّصْرُ

إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)﴾ سورة الأنفال. وعبارة: “النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المؤمنين”، وقد هُدمت المباني التي كانت خلف باب عربي ضخم يقع في النهاية الجنوبية لهذا البهو، ولم يبقَ سوى أطلالٍ عليها بعض النقوش مثل (لا غالب إلا الله) و” عز لمولانا السلطان أبي عبد الله الغني بالله”.

أعجوبة الأسود التي تضخ المياه – الصورة من العام 1854 م – مكتبة الكونغرس قصر الحمراء

وهناك قاعاتٍ عديدة كقاعة الأختين وقاعة الملوك وبني سراج والسرو، وأشهرهم بهو الأسود الذي تميز بتصميمه حيث يعتمد على 124 عموداً رخامياً أبيض وناصع اللون، وقد سُمي ببهو الأسود بسبب وجود اثني عشر أسداً رخامياً يحيطوا بنافورةٍ مزينة في وسطه، وتخرج المياه من أفواههم.

أبواب عملاقة

وللقصر أبوابٌ عملاقة مزينة بالزخرفة الإسلامية كباب السلاح وباب الغدور، والباب الرئيسي للقصر هو باب الشريعة، وقد تزينت شبابيكه بالزجاج الملون، وله أبراجٌ عالية كبرج قمارش وبرج العقائل والمتزين.

بصمة كبيرة تركها المسلمون على الصعيدين الحضاري والمعماري قصر الحمراء

هناك شعارٌ معروف كُتب في جميع أنحاء قصر الحمراء، وهو (لا غالب اليوم إلا الله) وله قصةٌ مميزة، فعندما دخل القائد العربي أبو عبد الله محمد الأول مدينة غرناطة، وهو الملقب بالأحمر بسبب لحيته الحمراء، وحكمه للمدينة رحب به الشعب بهتافهم: “مرحباً بك أيها المنتصر” ليجيبهم بـ: (لا غالب اليوم إلا الله).

وهو أيضاً من أنشأ السور المنيع حول الهضبة التي أقيم عليها (قلعة الحمراء، وفي داخله بُني قصره، وكانت القلعة تُسمى بالقصبة الحمراء ليصبح القصر جزءاً منها، ومع تتالي السنين تم تطوير القصر وإنشاء مباني الحصن الجديد والقصر الملكي، ومن ثم تم بناء مسجدٍ بجواره، وكُتبت أغلب الأشعار التي زينت القصر مع مراحل تطويره.

التغييرات التي أجريت على قصر الحمراء

عند زيارتك لـ قصر الحمراء ستلاحظ وجود بعض التناقضات، فبعد سقوط غرناطة قام ملوك الرومان والإسبان بإجراء بعد التغييرات على القصر، فتم هدم جزءٍ منه لبناء قصرٍ خاص بالإمبراطور الروماني شارل الخامس يحمل اسمه، وقد بنى غرفةً خاصة لملابس زوجته أعلى أحد الأبراج، لتعلو قصر الملك الزخارف المسيحية والتي تُظهر تناقضاً بينها وبين الهندسة الإسلامية.

يفتح قصر الحمراء أبوابه حالياً لاستقبال السياح القادمين من أي مكانٍ في العالم، والراغبين بالتعرف على الحضارة الإسلامية التي بقت آثارها تروي تاريخها على هذا القصر المميز، قصر الحمراء.

مشهد تصويري للموقع وهو يعلو الجبل – نهاية القرن التاسع عشر

اقرأ أيضاً: صهريج المنارة .. الشاهد على براعة هندسة الدولة الموحدية

المصادر:

https://yallabook.com/guide/show.php?nid=2322&%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%BA%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7%D8%A9..-%D8%A3%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%A7

https://cdn.loc.gov/service/pnp/cph/3c00000/3c08000/3c08600/3c08692v.jpg

الوسوم

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق