أعلام

قتادة بن دعامة .. الفقيه والمحدث واللغوي

قال النووي: «وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وحفظه، وإتقانه، وفضله»

اسمه ونسبه :-

هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة بن عزيز بن زيد بن ربيعة بن عمرو بن كرب ابن عمرو بن الحارث بن سدوس، البصري السدوسي.

مولده:-

ولد أعمى، سنة (60هـ)، وقال عمرو بن علي الفلاس: ولد سنة (6هـ).

طبقته:-

ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الرابعة من أهل البصرة في نسب ربيعة بن نزار، وذكره ابن سعد في رأس الطبقة الثالثة من طبقات البصريين، وذكره الذهبي في الطبقة الرابعة من الحفاظ.

واسمه مفرد في طبقته، فلم يوجد في التابعين من اسمه (قتادة) غيره، قال الخطيب البغدادي:

“وربما لم ينسب المحدث إذا كان اسمه مفرداً عن أهل طبقته؛ لحصول الأمان من دخول الوهم في تسميته، وذلك مثل: قتادة بن دعامة السدوسي”.

والد قتادة:-

دعامة بن عزيز، لا يصح له صحبة، ولم يصح أن قتادة روى عن أبيه، وقال أبو حاتم عن رواية قتادة عن أبيه: «هذا منكر من القول».

ومن أولاد قتادة:-

بانة بنت قتادة ، روت عن أبيها، روى عنها ابن أخيها قتادة بن سعيد بن قتادة ؛ ذكرها ابن مردويه في أولاد المحدثين. 

نشأته العلمية:-

لما ترعرع شرع في تحصيل العلم، وصار من حفاظ أهل زمانه، فلازم الحسن البصري مدة طويلة، فسمع منه الحديث والفقه والرأي، فعن قتادة قال: “جالست الحسن ثلاث عشرة سنة أصلى معه الصبح ثلاث سنين، ومثلي يلزم مثله”. 

قتادة بن دعامة لازم الحسن البصري
ابن دعامة لازم الحسن البصري

ولازم سعيد بن المسيب مدة يسيرة فأخذ منه علماً كثيراً في الحديث والرأي، فعن معمر بن راشد، عن قتادة قال: «كنت عند ابن المسيب ثلاثة أيام، فقال: ارتحل عني، فقد أنزفتني».

وكان يسأل قتادة سعيد بن المسيب عما يختلف فيه من متون الأحاديث وأسانيدها، فعن قتادة قال: قال لي سعيد بن المسيب: «ما رأيت أحدا أسأل عما يختلف فيه منك». قال: قلت: «إنما يسأل من يعقل عما يختلف فيه، فأما ما لا يختلف فيه فلم يسأل عنه».

ورحل قتادة إلى مكة  المكرمة والكوفة كعادة غيره من المحدثين طلباً للأسانيد العالية، قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: سألت أبي، أين سمع قتادة من سالم بن أبي الجعد؟ قال: «بالكوفة أو بمكة»، وأنكر أن يكون سمع منه بالشام، وقال: «قد جاء قتادة إلى الكوفة إلى الشعبي».

وكان بيته بيت علم تعد فيه أحياناً مجالس الحديث: فهذا أبو إسرائيل شعيب الجشمي سمع منه شعبه بن الحجاج في بيت قتادة. وحدث فرقد بن يعقوب السبخي (في بيت قتادة) عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير بحديث عن النبي صلى لببه عليه وسلم.

ثناء العلماء على قتادة:-

تتابعت عبارات العلماء في الثناء على علم قتادة في سائر العلوم الشرعية؛ من تفسير، وحديث، وفقه، ونسب، وشعر، ولغة، وتاريخ، فمن تكلم العبارات التي تفوهت بها ألسنة العلماء بالثناء الجميل على هذا الإمام الجليل:

  • قال معمر بن راشد: قيل للزهري مکحول (الشامي) أعلم أم قتادة؟  فقال: «سبحان الله، بل قتادة، وما كان عند مکحول إلا شيء يسير».
  • وقال مطر بن طهمان الوراق: «ما زال قتادة متعلماً حتى مات». 
  • وقال سفيان بن سعيد الثوري: «وكان في الدنيا مثل قتادة!».
  • وقال أحمد بن حنبل: «إن قتادة جلس مجلس الحسن (أبي الحسن البصري).
  • وقال أبو حاتم الرازي: سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك، وجعل يقول: «عالم بتفسير القرآن، وباختلاف العلماء، ووصفه بالحفظ والفقه».
  • وقال: «قلا تجد من يتقدمه، أما المثل فعل».
  • وقال ابن حبان: «وكان من علماء الناس بالقرآن والفقه، وكان من حفاظ أهل زمانه».
  • وقال السمعاني: «وكان من علماء الناس بالقرآن والفقه».
  • وقال النووي: «وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وحفظه، وإتقانه، وفضله».
  • وقال الذهبي: «كان رأساً في العربية واللغة وأيام العرب والنسب، قال أبو عمرو بن العلاء: “كان قتادة من أنسب الناس”».
  • وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: «مفسر الكتاب… آية في الحفظ، إماماً في النسب، رأساً في العربية واللغة وأيام العرب» 
  • وقال ابن العماد الحنبلي: «عالم أهل البصرة».

وقتادة من الحفاظ الذين دار عليهم الإسناد، فعن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: «انتهى
الإسناد إلى ستة نفر أدركهم معمر، وكتب عنهم، لا أعلم اجتمع لأحد غير معمر: من أهل الحجاز: الزهري،
وعمرو بن دينار، ومن أهل الكوفة: أبو إسحاق (السبيعي)، والأعمش (سليمان بن مهران)، ومن البصرة:
قتادة، ومن اليمامة: يحيى بن أبي كثير”

العلوم التي برز فيها قتادة:-

برز الإمام قتادة في العديد من العلوم، التي تدل على تبحره في شتى العلوم الشرعية، وعلى إمامته،
سيذكر الباحث بعضها على وجه الاختصار مدللاً على إمامته في العلم بأقوال العلماء، وممثلاً بأقوال في
العلم المقصود، وكان من أهمها:

علم القراءات والتفسير:-

ذكره أحمد الأدنروي في كتابه طبقات المفسرين، ولقتادة كتاب في التفسير، وله كتاب “الناسخ والمنسوخ”
في القرآن الكريم، وله رواية في بيان السور المكية والمدنية.

قتادة بن دعامة
صفحة من القرآن العظيم بالخط الكوفي تعود للقرن التاسع الميلادي، متحف الميتروبوليتان.

علم الحديث:-

كان رحمه الله إماماً حافظاً، مكثراً من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان آية في الحفظ،
بل هو أعلم من كان بالسنة بعد الزهري.

علم التاريخ والسير:-

وردت أثار كثيرة تدل على علمه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبالتاريخ، فمن ذلك: قال قتادة بن دعامة:
قلت لسعيد بن المسيب، كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: “ألف وخمس مائة” قال: قلت: إن جابر بن عبد
الله يقول: “كانوا ألفاً وأربع مائة” قال: “أوهم جابر، هو الذي حدثني أنهم كانوا ألفاً وخمس مائة”.

علم الفقه:-

عده اليعقوبي من جملة الفقهاء الذين كانوا في عهد هشام بن عبد الملك بن مروان، وذكره أبو إسحاق
الشيرازي في كتابه ” طبقات الفقهاء”.

وفاة قتادة:-

توفي رحمه الله بواسط في الطعون سنة (117هـ). عن (56) سنة وعلى هذا غالب من ترجم له. وخالف
إسماعيل بن علية فقال: توفي سنة (118).

قال حماد بن زيد: “كنا ننتظر قتادة أن يقدم فنسمع منه، فمات بواسط فما رأيت أيوب حزن على أحد ما
حزن علية”.

المصادر:-

  • التاريخ الكبير، للبخاري، (7/ 185).
  • الأنساب، للسمعاني، (3/ 236).
  • تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، (2/57).
الوسوم

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق