أعلام

قاسم أمين .. الكاتب والمصلح الاجتماعي

دعا في كتابه «تحرير المرأة»، دعا فيه إلى عدم المغالاة في حجب المرأة

قاسم أمين – اسمه ونشأته:-

قاسم بن محمد أمين المصري، قانوني وكاتب وباحث مصري، كردي الأصل، وُلِدَ ببلدة طرة بمصر سنة 1279هـ-1863م، وانتقل مع أبيه الضابط أمير ألاي محمد بك أمين إلى الإسكندرية، فنشأ بها.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:-

تعلم في الإسكندرية، استقرت أسرته بعد ذلك القاهرة، حيث التحق قاسم أمين بعد إتمامه الدراسة الثانوية بمدرسة الحقوق الخديوية (كلية الحقوق)، وحصل على إجازة الحقوق سنة 1881م، وبعد أن قضى فترة التدريب لدى أحد كبار محامي القاهرة، أوفدته الحكومة المصرية إلى مونبلييه في فرنسا لدراسة الحقوق، فأتمها بتفوق، وتابع من هناك -بألم واستياء- التطورات السياسية الجديدة التي طرأت على مصر من التدخل البريطاني سنة 1882م، والذي أدى في نهاية المطاف إلى فشل ثورة عرابي باشا واحتلال الإنجليز لمصر.

القاهرة عام 1936 م - حيث كانت مقصدا للعلماء والمفكرين والأدباء
القاهرة عام 1936 م – حيث كانت مقصدا للعلماء والمفكرين والأدباء

كانت مساهمة أمين الأولى في حركة التنوير -التي بدأت في مصر والعالم الإسلامي- بإعادة الاتصالات التي سبق أن أقامها مع اثنين من أعظم الرجال الذين قادوا حركة التنوير في العالم الإسلامي الحديث؛ وهما: جمال الدين الأفغاني، وتلميذه محمد عبده، اللذان لجآ إلى باريس، وأصدرا باللغة العربية فيها جريدة “العروة الوثقى”، وانضم إليها قاسم أمين وكتب فيها أثناء إقامته في فرنسا.

عاد إلى مصر سنة 1885م، فعمل وكيلاً للنائب العمومي بالمحكمة المختلطة، ثم أصبح مستشاراً بمحكمة الاستئناف، تميز بقضائه بالعدل والصدق والنزاهة.

حالة الأُمَّة في السَّعادة والشَّقاء أو التقدُّم والتأخُّر ليست حالةً توجد أو تتغيَّر بحُكم الصُّدفة، بل إنها نتيجة لازمةٌ لا تتغيَّر إلَّا إذا تغيَّر ما بنفس تلك الأُمَّة، فإن كانت أُمَّة نشيطة متربية متمدِّنة كان لها الحظُّ في الدُّنيا، وإن كانت كسولة جاهلةً؛ كان لها الشَّقاء فيها.

— قاسم أمين.

حرية المرأة وحقوقها:-

اشتُهِرَ قاسم أمين بمناصرته للمرأة ودفاعه عن حقوقها وحريتها، بالإضافة إلى مناداته بواجبها في المشاركة في بعث حركة النهضة الإسلامية التي بزغ نورها مع أفول القرن التاسع عشر.

وفي أول أمره قام بالرد باللغة الفرنسية على الدوق داركور الذي انتقد البيوت المصرية وسوء حال النساء المسلمات، فردَّ عليه أمين وبيَّن له ما للحجاب من فوائد، وانتقد الابتذال والتهتك الموجود في الغرب، ونشر ذلك في كتابه «المصريون».

بعد ذلك بدأ تفكير قاسم أمين يتجه اتجاهاً آخر، حيث قرأ ما كتبه الغرب عن المرأة، وأصدر سنة 1899م كتابه «تحرير المرأة»، دعا فيه إلى عدم المغالاة في حجب المرأة، ورأي أن الحجاب جعلها أداة من الأدوات أو متاعاً من المقتنيات وحرَّم عليها المزايا العقلية والأدبية، ومنذ ذلك الوقت بدأ قاسم أمين بالبحث عن عيوب المجتمع المصري والكثير من القضايا التي أثارها الدوق داركور.

أثار كتابه هذا ضجة كبيرة وجدلاً عنيفاً في مصر والعراق والشام، وتم تأليف أكثر من ثلاثين كتاباً في الرد عليه، وواجه قاسم أمين انتقادات كبيرة بسبب بعض الآراء التي كان يدعو إليها؛ كخلع الحجاب، وإعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية، وخاصة ما يتعلق بتعدد الزوجات والطلاق.

وقد بيَّن قاسم أمين في كتابه «المرأة الجديدة» أنه لا يناهض الإسلام، وحاول دعم أفكاره بأدلة دينية وعقلية، وكان من جملة ما قاله: “سيقول قوم: إن ما أنشره اليوم بدعة، فأقول: نعم إني أتيت ببدعة، ولكنها ليست في الإسلام، بل في العادات وطرق المعاملة التي يحمد طلب الكمال فيها… والذي أراه في هذا الموضع أن الغربيين قد غلوا في إباحة الكشف للنساء إلى درجة يصعب معها أن تتصون المرأة من التعرض لمثارات الشهوة، ولما لا ترضاه عاطفة الحياء. وقد تغالينا نحن في طلب التحجب والتحرج من ظهور النساء لأعين الرجال حتى صيَّرنا المرأة أداة من الأدوات أو متاعاً من المقتنيات، حرمناها كل المزايا العقلية والأدبية التي أعدت لها بمقتضى الفطرة الإنسانية، وبين هذين الطرفين وسط هو الحجاب الشرعي وهو الذي أدعو إليه”، وهذا هو الرأي المعتدل الذي تمسك به قاسم أمين آخر حياته.

كتب ومصنفات قاسم أمين :-

  1. المصريون.
  2. تحرير المرأة: استثار أكثر المحافظين المصريين غيرة وحماسة، ومن بينهم طلعت حرب وعبد الحميد الغريان، وقد رد على هذا الكتاب طلعت حرب في كتابه «فصل الخطاب في المرأة والحجاب»، وعبد الحميد خيري في كتابه «الدفع المتين»، والعالم والمفكر السياسي محمد فريد وجدي في كتاب «المرأة المسلمة، دراسة نقدية لدعاة تحرير المرأة، وبيان دور المرأة في صلاح المجتمع وفساده».
  3. المرأة الجديدة: عمد فيه قاسم أمين إلى دفع الهجوم عليه، وذكر أن ما جاء به من دعوة لا يناهض الإسلام بل يتصدى للعادات وطرق المعاملة التي تؤخر تقدم الحياة العامة، وأوضح أن تقدم مصر يتوقف على نظام الأسرة المصرية، والمرأة هي أساس بناء الأسرة، ومن واجب المجتمع التخلص من الجهل والتعصب والعادات البالية.
  4. كلمات في الأخلاق: أتبعه بكتاب ابن حزم «كلمات في الأخلاق أو مداواة النفوس»، ورد في هذا الكتاب على معارضيه الذين انتقدوا كتابه «تحرير المرأة».
  5. أسباب ونتائج وأخلاق ومواعظ: احتوى 19 مقالاً، تناولت الأمور الاقتصادية، وطرق التربية الصحيحة للنش والمرأة والموظفين.

اقتباسات من كتابات قاسم أمين :-

قاسم أمين صاحب إنتاج أدبي ونقدي غزير، وقد اقتبسنا بعض الفقرات ذات الدلالة وذلك من كتابه “أسباب ونتائج”:

  • التمييز بين الفضيلة والرَّذيلة ليس بالشيء المهم في فن التربية، ولكن كله ينحصر في اكتشاف وإظهار وتنمية جميع الملكات الطيبة المخلوقة فينا أو غرسها في نفوسنا وتقويتها وإحيائها، حتَّى إذا تمسَّكَ في النَّفْس بجذورها فلا تستطيع قوة قلعها بعد ذلكَ أبداً، ومتى وُجِدَت التربية بهذا المعنى؛ لازَمَت النفس الفضائل وتجافت الرَّذائل بقدرِ تلك الملازمة.
  • أنا لا أجهل أنَّ للإنسان على الإنسان وخصوصاً على القريب حقوقاً مقدَّسة وأنَّ مساعدة ذوي القُربى واجبٌ ديني واجتماعي، ولكن ليس من الواجب بل ولا من البرِّ مساعدة الكسلان والتشجيع على البطالة، إنَّمَا البِر عند الاحتياج الحقيقي وهو يكون إذا وجِدَ المانع عن الاحتراف والتكسُّب.
  • على كل نفسٍ تحترم ذاتها متى كانت قادرة على الكَسْب أن تكونَ مستقلة غير مُحتاجة للغير تكفل نفسها بعملها، ولا يُباح لها مطلقاً أن تكون عالةً على غيرها.
  • تقول العامَّة: “إن مصر أُمُّ الدُّنيا”، والأصح إذا قُورِنَ بينها وبين مدن الممالك الأُخرى مثل لندرة وباريس وهامبرج وبروكسيل وأمثالها أن تُسمَّى “خادمة الدُّنيا” لأنَّها لو وُضِعَت في جانب هاته المُدُن؛ لظَهَرَت في حالةِ فقرٍ مُحزِنة، كما لو وضعت سائلة مكدية ذاتُ أطمار بالية قذرة في جانب عروسٍ متجلِّية بأفخر الملابس وأثمن الحلى وأبهاها.
  • ونحن معاشر المصريين لا شُغلَ لنا تلقاء كلَّ ذلك إلا الإشراف على ميدان هذا التنافس للتفرُّج على المتنافسين والإعجاب بهذه الأمة والاستهزاء بتِلك، كأننا عالمٌ من كوكبٍ آخر حضرنا إلى هذه الدُّنيا للتفرُّج على أهليها أيَّاماً معدودة، ثمَّ العودة إلى أوطاننا بعد ذلك بسلامٍ.
  • لا تحسبنَّ أنَّ المانع من اهتمام المصري بترقية شأنه قناعةً في النَّفْس وزُهْد في الأموال ورغبة عن زخارِف الدُّنيا، لأنَّهُ لو كانَ الأمرُ كان كذلك؛ ما وَجَدَ مصري حاسِداً غيره على نعمته ولا ناظِراً لذي غنىً نظراً شزرا، والمصريون كلهم بين شاكٍ ومشكو من هذه الحال، فالمصري إذاً طمَّاعُ كغيره وليسَ عندهُ من الزُّهْد ما ليسَ لغيره، ولكنه مع ذلك لا يحب الشُّغل ولا ينشظ لعملٍ فيه رزقهِ، فهو إذا يُحِبُّ أن تمطرهُ السَّمَاء ذهباً وأن تنبته الأرضُ فضَّةً.
برع قاسم أمين في الكتابة

وفاته:-

توفي قاسم أمين بالقاهرة سنة 1326هـ-1908م، وقد عاش 45 سنة، وقد رثاه الكثير من الشعراء؛ كحافظ إبراهيم، وخليل مطران، وعلي الجارم.

اقرأ أيضا كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:

  • الأعلام (5/184).
  • كتاب قاسم أمين “أسباب ونتائج”.
  • موجز دائرة المعارف الإسلامية (26/8008).
  • الموسوعة العربية (3/688).

https://www.thaqfya.com/qasim-amin/

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى