نوادر العرب

مما قالته العرب في الكرم والبُخل

تغنَّت العرب بشِمَتيّ الكَرَم والجُود، وكانت قبل الإسلام وبعده تُعلي من شأن ومقام المشهود له بذلك، وتحُطُّ من مكانة المُقتِر الذي يبخل على نفسه وعلى أهله ولا يُكرِم وفادة ضيفه، وفيما يلي بعض الإضاءات ذات الصِّلة.

  • فقد قال أكثم بن صيفي حكيم العرب: ذلِّلوا أخلاقكم للمطالب، وقُودوها إلى المحامد، وعلِّموها المكارم، ولا تُقيموا على خُلقٍ تَذمُّونه من غيرِكم، وصِلوا من رَغِب إليكم، وتحلّوا بالجُود يَكسبكم المحبة، ولا تعتقدوا البخل فتتعجَّلوا الفقر.
  • قال الشاعر في البُخل والخوف من الفقر:

أَمِــــن خَــــوْفِ فَقْرٍ تعَجَّلتـــــــــه .. وأخَّرْتَ إنفــــــــــــاق ما تَجْمَـــعُ

فصِـــــــــــــــــــرْتَ الفقيــرَ وأنتَ الغَنـــيُّ .. وما كُنتَ تَعْدو الذي تصْنَع

  • وكان سعيد بن العاص يقول على المنبر: مَن رَزقهُ الله رزقاً حَسَناً فليُنفِق منه سرَّاً وجهراً، حتى يكون أسعدَ النَّاس به؛ فإنَّما يَتْركُ ما يترك لأحدِ رجُلين: إمَّا لمُصلحٍ فلا يَقِل عليه شيء، وإمَّا لمُفسِد فلا يبقى له شيء.
  • وقال عبد الله بن عبَّاس: ساداتُ النَّاسِ في الدُّنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء.
  • قال أبو مسلم الخراساني: ما شيء أحسن من المعروف إلَّا ثوابه، وما كُلُّ من قدِر على المعروف كانت له نيَّة، فإذا اجتمعت القُدرة والنيَّة تمَّت السَّعادة، وأنشد:

إنَّ المكارِمَ كُلّهــــــــــــــــا حَسَنٌ .. والبذْلُ أحْسنُ ذلكَ الحَسنِ

كم عارِفٍ بي لَســــــتُ أعرِفُهُ .. وَمُخَبِّرٍ عنّــــــــــي ولم يَرَنــي

يأتيهــــــــــم خَبرِي وإن بَعُــدَتْ .. دارِي وبُوعِـــــدَ عنهمُ وطني

إنِّي لِحُـــــــــرُّ المــــالِ مُمْتَهِـــــــنٌ .. ولِحُـــرِّ عِرْضي غيْرُ مُمْتَهِنِ

  • قال عبد العزيز بن مروان: إذا أمكنني الرَّجُلُ من نفسِهِ حتى أضع معروفي عنده، فَيَدُهُ عندي أعظَمُ من يدي عِنده.
  • قيل لأبي عقيل البليغ العرِاقي: كيفَ رأيتً مروان بِن الحَكَم عند طَلَبِ الحاجة إليه؟، قال : رأيتُ رغبته في الإنعام فوق رغبتهِ في الشُّكر، وحاجتَهُ إلى قضاء الحاجة أشدُّّ من حاجة صاحِبِ الحاجة.
  • وقال زياد: كفى بالبُخل عاراً أنَّ اسمه لم يقع في حَمدٍ قطَّ، وكفى بالجود مجداً أن أسمه لم يقع في ذمٍ قطّ.
  • قال أسماء بن خارجة: ما أحب أن أرُدُّ أحداً في حاجة طَلَبها، لأنه لا يخلو أن يكون كريماً فأصون له عرضه، أو لئيماً فأصون عرضي منه.
  • وقال حاتم الطَّائي:

أضاحِكُ ضيفْي قبْلَ إنزالِ رَحْلــــــــــــهِ .. ويُخْصبُ عِندي والمحَلُّ جَديبُ

وما الخصْـــبُ للأضْيـــافِ أن يْكثُرَ القِرى .. ولكنَّما وجْــــهُ الكريمِ خَصيبُ

  • وقالوا: ومن بذل إليك وجهه فقد وفَّاكَ من نعمته.
  • وقالوا: السَّخيُ من كان مَسروراً ببذله، متبرِّعاً بعطائه، لا يلتمس عرَضَ دُنيا فيَحْبطَ عمله، ولا طَلب مكافأة فيَسقط شُكره، ولا يكون مَثله فيما أعْطى مثل الصائد الذي يُلقي الحبَّ للطَّائر، لا يريدُ نفعها وإنَّما نفْعَ نفسِه.
  • نَظَرَ المُنذِر بن أبي سبرة إلى أبي الأسود الدؤلي (التابعي والنحوي الكبير المشهور بالبُخل) وعليهِ قميصٌ مرقوع، فقال له: ما أصبَرَكَ على هذا القميص؟، فقال له : رُبَّ مملوكٍ لا يُستطاع فِراقُه، فبَعَثَ إليه بتَخت من ثياب، فقال أبو الأسود.

كَسَانِي ولم أَسْتكْسِهِ فَحَمِــــدتْــــــهُ .. أَخٌ لـــكَ يُعطيـــكَ الجَزيـــــــــلَ وناصِرُ

وإن أحقَّ النَّاسِ إن كُنــــــــــتَ شاكِــراً .. بشُكرِكَ مَن أعطاكَ والعرْضُ وافِرُ

أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني إمام النحو وقاضي البصرة.

المصدر:-

العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى