أخبار العرب

في آداب المؤآكلة

تناول عددٌ من الأدباء والفقهاء والحُكماء آداب المؤاكلة، والتي تناولها كتاب “جواهر الأدب من خزائن العَرَب”، نوردها وفقاً لما جاء في الكتاب المذكور.

  • قال بعضُ الأُدَباء: إذا وُضِعِت المائدةُ فليجْلٍس كُلٌ حيثُ أجلسَهُ صَاحِبُ المنْزِلِ، وليأكُلْ وَيَشْرَب بِيَمِينِهِ، ولا يُقَلِّبْ نَظَرَهُ في أَلْوانِ الأطْعِمَة، ولا يُتْبِعِ اللُّقْمَةَ بأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُسيغَهَا، ولا يَتَعَرَّقِ العَظْمَ، ولا يَشْرَبْ وَالطَّعَامُ في فَمِهِ، وليحذَرْ أَنْ يتأفَّفَ مِنَ الطَّبْخِ أوْ يُساقِطَ الجُلَسَاءَ حديثاً يَسْتَنْكِفُ مِنهُ السَّمْعُ، بَلْ يَنبَغي إذَا حُدِّث أن يُحْسِنَ الاستِمَاعَ، وإذا حُدِّث أَنْ يُحْسِنَ الحَدِيثَ.
  • وقال الإمام أبو حامد الغزالي: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فَلَا يَنْبَغي لأَحَدٍ أَنْ يبتَدِئَ في الأكْلِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمُ لِكِبَرِ سِنٍّ أَوْ زَيَادَةِ فَضْلٍ إَلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ المتبُوعُ والمُقْتَدَى، فحينئذٍ يَنْبَغِي أَنْ لا يُطِيلَ عَلَيْهِمِ الانتِظَارَ إِذا اجتَمَعُوا للأَكْلِ.
  • ويضيف الغزالي : وعلى المُضِيفِ أَنْ لا يَنْظُرَ إِلى أصْحَابِهِ وَلَا يُراقِبَ أكلَهُم فَيَسْتَحُونَ، بَلْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْهُم ويشتغِل بِنِفْسِهِ ولَا يُمْسِكَ عَنْ الأكْلِ قَبْلَ إخْوَانِهِ إذا كَانُوا يَحْتَشِمُونَ مِنَ الأَكْلِ بَعْدَهُ، بل يمُدَّ اليَدَ ويقبضَهَا ويَتَنَاوَلَ قليلاً في الابتِدَاءِ وقَلَّلَ الأَكْلَ حَتَّى إذا تَوَسَّعُوا في الطَّعَامِ أَكَلَ مَعَهُم أَخيراً، فإِنْ امتَنَعَ لِسَبَبٍ فليَعْتَذِر إليهِم دَفْعاً للخِجْلَةِ عَنْهُم.  
ابو حامد الغزالي
  • وأوصى رجلٌ ابنهُ فقَالَ: إذا أكَلْتَ فلا تَلْتَفِتَنَّ يميناً ولا شِمَالاً ولا تَنْفُخْ في الطَّعامِ والشَّرَابِ، ولَا تُتْبَعْ بَصَرَكَ لُقْمَةَ أخيكَ.. ولا تَجْلِسْ فَوْقَ مَنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْكَ وَأَرْفَعُ مَنْزِلَةً، ولا تَبْصُقْ ولا تُرَاقِبِ الجُلَسَاءَ عَلَى المائدةِ وَأَعْرِضْ عَنِ البِطْنَة.

المصدر:-

جواهر الأدب من خزائن العرب،  سليم إبراهيم، دار صادر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى