أخبار العرب

حديث العرب عن فضيلة الأدب

التراث العربي زاخر بالأقوالِ التي تعلي من قيمة الأدب وتحُضُّ عليه وتفصِّلُ مآثره.

وقد أوردَ ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه الشهير “العقد الفريد” مجموعة من المقولات التي تُنسب لعدد من أعلام الثقافة والحضارة العربية الإسلامية ممن تناولت هذا الجانب فيما يلي بعضها.

  • فقد قال الإمام علي بن أبي طالب كرَّمَ اللهُ وجْهَهُ: من حَلُمَ ساد، ومن سادَ استفاد، ومن استحيا حُرِم، ومَنْ هَابَ خاب، ومَنْ طَلَبَ الرِّياسَةَ صبَرَ على السِّياسَة، ومَنْ أبْصَرَ عيبَ نفسهُ عَمِيَ عن عيبِ غيرهِ، ومَنْ سَلَّ سيفَ البغْيَ قُتِلَ بهِ، ومن احتَفَرَ بئراً وَقعَ فيها، ومَنْ نَسِيَ زَلَّتَهُ استعظَمَ زَلَّةَ غيرهِ، ومَنْ هَتَكَ حِجاب غيره اُنتُهِكَت عوراتُ بيتِه، ومن كابَرَ في الأمورِ عطِب، ومن اقتحَمَ اللُّجج غرِق، ومن أُعجِبَ برأيهِ ضَلّ، ومن استغنَى بعقلهِ زَلّ، وَمنْ تجَبَّرَ على النَّاسِ ذَلّ، وَمنْ تعمَّقَ في العَمَلِ مَلّ، ومَنْ صَاحَبَ الأنذَالَ حُقِّر، ومن جالَسَ العُلَمَاءَ وُقِّر، وَمنْ دَخَلَ مداخل السُّوء اتُّهِم، ومَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ سهُلَت لهُ طُرُقُه. وَمن حَسُنَ كلامُهُ كانَت الهييةُ أمامهُ، ومَنْ خَشِيَ اللهَ فازَ؛ ومَنْ استقادَ الجَهْلَ تَرَكَ طريقَ العَدْل، وَمنْ عَرِف أجلهُ قصُرَ أملهُ، ثمَّ أنشأَ يقول:

ألبَسْ أخــــــاكَ عَلَى عُيــــوبِهِ .. واسْتُــــر وغَطِّ على ذُنُوبِهْ

واصْبِــر علــى بَهْتِ السَّـــفِيــهِ .. وللزَّمَـــــانِ على خُطُوبِهْ

وَدَعِ الجَـــــــــوَابَ تفَـضُّــــــلَا .. وَكِــــــــل الظَّلُومَ إلى حَسِيبِهْ

  • وأوصى بعضُ الحكماء بنيهِ فقال: الأدبُ أكرمُ الجواهِر طبيعةً، وأنفَسُهَا قيمةٍ، يرفعُ الأحسابَ الوضيعة، ويُفيدُ الرَّغائب الجليلة، ويُعِزُّ بِلا عشيرة، ويُكثِرُ الأنصارَ بغيرِ رزيَّة؛ فألبسوهُ حُلَّة، وتزيَّنُوه حِلية؛ يؤنسكم في الوَحْشَة، ويجمعُ لكُم القُلوبَ المُختَلِفَة.
  • وقال شَبيب بن شيبة : اطلبوا الأدبَ فإنَّهُ مادَّةُ العَقْل، ودليلٌ على المُروءة، وصاحبٌ في الغُرْبَة، ومؤنسٌ في الوَحْشَة، وحلية في المجلس، ويجمعُ لكُم القلوبَ المُختلفة.
  • وقال عبد الملك بن مروان لبنيه: عليكُم بِطَلَب الأدب؛ فأنَّكُم إن احتجْتُم إليهِ كانَ لكُم مالاً، وإن استغنيتُم عنهُ كانَ لكُم جَمَالاً.
  • وقالَ بعضُ الحُكَمَاء: اعلم أنَّ جاهاً بالمال إنَّمَا يصْحَبُكَ ما صَحِبَكَ المال، وجَاهاً بالأدبِ غيرُ زائلٍ عنْكَ.
  • وقال ابن المقفع: إذا أكرمَكَ النَّاسُ لمالٍ أو لسُلْطَانٍ فلا يُعْجِبْكَ ذلك: فإنَّ الكَرَامَةَ تزولُ بِزَوالِهِما، ولكِن ليُعْجِبْكَ إذا أكرموكَ لِدِينٍ أو أدَب.
  • وقال الأحنف بن قيس: رأسُ الأدب المَنْطِق، ولا خيرَ في قولٍ إلَّا بِفِعْلٍ ولا في مالٍ إلَّا بجُودٍ، ولا في صَديقٍ إلَّا بوَفَاء، ولا في فقْهٍ إلَّا بِوَرَع؛ ولا في صِدْقٍ إلَّا بِنِيَّة.
  • وقال الفضيل بن عيَّاض: رأسُ الأدَبِ معرفةُ الرَّجُلِ قَدْرَه.
  • وقال سفيان الثوري: مَنْ عَرِفَ نفسَهُ لم يَضِرْهُ ما قال النَّاسُ فيه.
  • وقالوا: حُسْن الخُلُق خير قرين، والأدبُ خيرُ ميراث، والتوفيقُ خيرُ قائدٍ.
  • قيل لبعضِ الحُكُمَاء: أيُّ شيءٍ أعونُ للعَقْلِ بعد الطبيعة المولودة؟ قال : أدبٌ مُكْتَسَب.
  • وقالوا: الأدب أدَبان: أدبُ الغريزة، وهوَ الأصْل، وأدبُ الرِّوايةِ ، وهُوَ الفرع، ولا يتفرَّعُ شيءٌ إلَّا عن أصلهِ، ولا يَنْمَى الأصل إلَّا باتصال المادَّة.
  • وقالَ الشَّاعِر :

ولَمْ أرَ فرعَــــاً طَــالَ إلَّا بأصْلِــهِ ..

ولَمْ أرَ بِدءَ العِلْـم إلَّا تعلُّمَاً

  • وقال حبيب:

ومَــا السَّيْفُ إلَّا زُبْرَةٌ لـــو تركتَهُ ..

على الحالةِ الأولى لمَـا كَانَ يَقطع

  • وقال الحُكَمَاء: إذا كانَ الرَّجُل طاهِرَ الأثواب، كثيرُ الآداب، حَسَن المذهب؛ تأدَّبَ بأدبهِ، وصَلُحَ لصَلَاحِهِ جميعُ أهلهِ وولدِه.
  • وقالوا: الأدبُ يزيدُ العاقِلَ فضْلاً ونباهةً، ويُفيدهُ رقة وظرفا.
  • وقال ابن قتيبة الدينوري: إذا أردْتَ أن تكونَ أديباً ؛ فَتَفَنَّن في العُلوم.

اقرأ ايضاً كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى