Uncategorized

عسكري فرنسي يؤرِّخ لبدايات استعمار بلاده للجزائر

تنافست كل من فرنسا وبريطانيا العظمى في القرنين التاسع عشر والعشرين على احتلال عدد من بلدان العالم طمعاً في ثرواتها، ورغبة في تعزيز مكانتيهما كإمبراطوريتين تعتمدان على مستعمراتهما لتمتين  قدراتهما الاقتصادية وتعميق الفارق التنموي الذي يفصلهما عن الدول المُستعمرة عموماً ، ودول شرق وجنوب المتوسط على وجه الخصوص.

وقد سبق وترافق مع  تنفيذ السياسات الإمبريالية للدولتين الأقوى في العالم آنذاك،  نشاط استشراقي وأنثروبولوجي وتجسُّسي استخباري، وذلك لفهم مجتمعات وثقافة وتاريخ البلدان المنوي استهدافها، بما يسهِّل مهمة لندن وباريس التوسعية.

وقد احتلت فرنسا الجزائر 132 عام،  وقد واجهت سلسلة ثورات وطنية قضَّت مضاجع الفرنسيين الذين اتبعوا أحد أسوأ نماذج الاستعمار الثقافي والعسكري الذي خلَّف أكثر من مليون شهيد في الجزائر لوحدها.

مهمة:-

وفي هذا الصدد؛ و اعتباراً من العام 1832 م، أي بعد عامين من شروع فرنسا في احتلال الجزائر ، كانت باريس قد فوَّضت أحد عسكريها ودبلوماسيها بتزويد السُّلُطات بدراسات عن الواقع  المغاربي عموماً والجزائري على وجه التحديد.

هذا العسكري هو  ليون روش الذي استقر معظم وقته في الجزائر قبل أن ينتهي من مؤلفه (اثنان وثلاثون عاماً في رِحاب الإسلام) أو (ترينت دو أن أه ترافير لإسلام)  وذلك سنة 1864 م، والذي يتضمَّن يومياته ومراسلاته التي اشتملت أيضاً على ملاحظاته في مواضع أخرى من شمال إفريقيا، هذا فضلاً عن تمكنه من دخول الديار المقدسة قبل أن يتم ترحيله بناءً على أوامر شريف مكة آنذاك (1841م).

عمل العسكري المذكور أيضاً مترجماً فورياً للقيادة العسكرية الفرنسية في الجزائر وذلك بفضل إتقانه للغة العربية، وقد شارك كذلك بصفقته مستشاراً للجنرالات في معظم الأحداث المرافقة للثورة التي قادها عبد القادر الجزائري (1808-1883م) ضد الاحتلا ل الفرنسي.

وقد أفرد روش للمجاهد عبد القادر الجزائري حيزاً كبيراً من كتابه الذي عزَّزه برسومات ونقوش وخرائط.

تحتفظ مكتبة قطر الوطنية بنسخة من الكتاب (المؤلَّف من مجلدين) الذي جرى طباعته في باريس بعد سنوات من تجميع المراسلات والملاحظات التي كتبها روش.

وقد قال روش – الذي تظاهر بالإسلام في كتابه المذكور-: “بحثتُ عن تأثير هذا الدِّين في نفوس المسلمين فوجدته قد ملأها شجاعة ًوشهامةً ووداعةً وجمالاً وكرماً..إن الإسلام دين المحامد والفضائل، ولو أنَّهُ وَجَدَ رجالاً يُعَلِّمونهُ النَّاس حقَّ التعليم، ويُفسِّرونه تمام التفسير، لكانَ المسلمون اليوم أرقى العالمين، وأسبقهم في كل الميادين، ولكن وُجِدَ بينهم شيوخاً يُحَرِّفون كَلمَهُ.. ويُدخلون عليه ما ليسَ منه..”.

من الجدير ذكره أنَّ روش عمل لاحقاً لانتهاء مهمته في الجزائر؛ سفيراً وممثلاً للحكومة الفرنسية في اليابان بين عامي 1864 و1868 م.

مصدر الكتاب:-

مكتبة قطر الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى