أعلامانفوجرافيكس

شهدة بنت الإبري .. فخر النساء

كتبت الخط الجيد، كانت مختصة بأمير المؤمنين المقتفي لأمر الله

اسمها ونشأتها:

شُهْدَة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الإِبَرِي، فخر النساء، الدَّيْنَوَرِيَّة الأصل، البغدادية المولد والوفاة، الكاتبة الكبيرة، ومسندة العراق المشهورة، وُلِدَ ببغداد بعد سنة 480هـ.

والإِبَرِي هذه النسبة إلى الإبر التي هي جَمْعُ إبرة التي يخاط بها، وكان المنسوب إليها يعلمها أو يبيعها.

مكانتها العلمية:

كانت من العلماء، وكتبت الخط الجيد، كانت مختصة بأمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، وقد اشتهر ذكرها وبَعُدَ صيتها، وقد ألَّفَت جملة رسائل في الحديث والفقه والتوحيد، ومآثرها كثيرة في أصناف العلوم.

تميزت رابعة العدوية بالصلاح والزهد وكثرة التعبد
تميزت بالصلاح والزهد وكثرة التعبد

كانت صالحة ثقة، لها معروف وإحسان وعمل خير وصدقات، وكانت جليلة القدر وعظيمة المكانة، وقد تزوج بها ثقة الدولة ابن الأنباري، وكان من أخصاء المقتفي العباسي، وقد توفي عنها سنة 549هـ.

سمَّعها أبوها الكثير من المشايخ، وعمَّرت حتى حدثت وأُخِذَ عنها الحديث، وكان لها السماع العالي، ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر؛ سمعت من أبي الخطاب نصر بن أحمد، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النِّعَالِي، وأبي الحسن بن أيوب، وأبي الخطاب بن البَطِر، وعبد الواحد بن عُلْوَان، وطِرَادُ بن محمد الزَّيْنَبِيِّ، وفخر الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد الشَّاشي، وروت عن جعفر بن أحمد السرَّاج «مصارع العُشَّاق».

قرأ عليها الحديث الكثير من العلماء، وقد حدَّث عنها: ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، وتاج الدين عبد الله بن حَمُّوَيْه، وبهاء الدين بن الجُمَّيْزِيّ، وغيرهم الكثير.

أقوال العلماء فيها:

قال ياقوت الحموي: “امرأة من أولاد المحدثين، متميزة، فصيحة، حسنة الخط، تكتب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان ببغداد في زمانها من يكتب مثل خطها”.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

وقال ابن الجوزي: “قرأت عليها، وكان لها خط حسن، وتزوجت ببعض وكلاء الخليفة، وخالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير، وعمَّرت حتى قاربت المائة، توفيت في رابع عشر المحرم، سنة أربع وسبعين وخمس مائة، وحضرها خلق كثير وعامة العلماء”.

وقال الشيخ الموفق: “انتهى إليها إسناد بغداد، وعمَّرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، وكانت تكتب خطاً جيداً، لكنه تغيَّر؛ لكبرها”.

وفاتها:

توفيت ببغداد، يوم الأحد بعد العصر، 13 محرم، سنة 574هـ، وصُلِّي عليها بجامع القصر، وأزيل شباك المقصورة لأجلها، وحضرها خلق كثير وعامة العلماء وأرباب الدولة، ودُفِنَت بمقبرة باب أبرز، وقد ناهزت 90 سنة.

بغداد في العام 1932 م – مكتبة الكونغرس

المصادر:

الأعلام (3/178).

الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (1/256).

سير أعلام النبلاء (20/542/رقم 344).

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (21/260).

معجم الأدباء (3/1422/رقم 591).

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (18/254/رقم 4329).

وفيات الأعيان (2/477).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق