أعلام

غازي القُصَيبي .. الدبلوماسي الناجح والشاعر المرهف والروائي البارع

شعره يمتاز بالقدرة على التصوير الفني المتجاوز، الذي يستثمر حركية اللغة

غازي عبدالرحمن القصيبي:-

غازي عبدالرحمن القصيبي، شاعرٌ، وروائيٌّ، ودبلوماسيٌّ، ووزيرٌ، وُلِدَ الشاعر غازي القصيبي في الأحساء من المنطقة الشرقية من مناطق المملكة العربية السعودية سنة 1359هـ الموافق 1940م.

تحصيله العلمي:-

انتقل غازي القصيبي للبحرين مع أسرته عندما كان طفلاً، فنشأ بها حتى أتم دراسته الثانوية، وأتم تعليمه الأولي في البحرين، ثم سافر إلى مصر وحصل على شهادة الحقوق من جامعة القاهرة، ثم شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم شهادة الدكتوراه في التخصص نفسه من لندن في بريطانيا.

المناصب التي شغلها القصيبي:-

  1. عمل محاضراً في جامعة الملك سعود بالرياض.
  2. ثم عُيِّن مديراً عاماً لمصلحة السكك الحديدية.
  3. ثم عميداً لكلية التجارة.
  4. أصبح بعد ذلك أول وزيرٍ للصناعة والكهرباء في المملكة العربية السعودية.
  5. ثم أصبح وزيراً للصحة.
  6. ثم أصبح سفير المملكة في البحرين.
  7. ثم أصبح سفير المملكة في بريطانيا.
  8. عُيِّنَ بعد ذلك وزيراً للمياه.
  9. ثم عُيِّنَ وزيراً للعمل حتى وفاته.

شعر غازي القصيبي:-

غازي عبدالرحمن القصيبي شاعرٌ مبدعٌ، عميق الفكرة، غزير الإنتاج، طبع أول دواوينه «أشعار من جزائر اللؤلؤ» عام 1960م، ثم توالت دواوينه التي ضمت قصائد تتناول القضايا السياسية، والوجدانيات، وهو في شعره ميَّالٌ إلى التصوير الفني الجديد، ذو لغةٍ رقيقةٍ سهلةٍ، وقد صدرت بعض دواوينه في المجموعة الكاملة سنة 1407هـ – 1987م.

تعد تجربته الشعرية متفردة ذات طابعٍ خاصٍّ، وهو يُمثِّل اتجاهاً له أثره في حركة الشعر السعودي، وقارئ شعره يحس بحيوية الزمن، وفرط حساسية الشاعر تجاهه، وأثر الحب والمدينة في توجيه مضامينه وأبنيته، كما كان للهم القومي والإسلامي حضورٌ كبيرٌ في نتاجه، ومن ذلك ما قاله في قصيدة “فارس القدس“:

فارسَ القدسِ! أقفرَ الميدانُ
سقطَ السَّيفُ مِنْ يدٍ رفـــعَتْهُ
وانحنَتْ أمَّـــةٌ عليك بقلــــبٍ

وهوى البندُ .. واستراحَ الحصانُ
نصفَ قرنٍ واستسلمَ العـــنفوانُ
مـــلأَ الوجـــدَ نبـــضُه والحـــنانُ

إن شعر غازي القصيبي يمتاز بالقدرة على التصوير الفني المتجاوز، الذي يستثمر حركية اللغة، والقدرة على استثمار الثقافة الدينية والموروث التاريخي، وفي معجمه الشعري سعةٌ استقطب من خلالها ظواهر أسلوبية على مستوى المفردات والتراكيب، وكان وفياً لفلسفته الشعرية، فجدَّد في الحدود التي رآها ممكنةً، فعمد إلى البناء الاستعاري، واستثمر المفارقة اللغوية، وتعامل مع اللغة اليومية، ومن ذلك قوله في قصيدة “عالم الإنسان“:

أريــدُهُ عالماً لا يســـتبيحُ دمـــا
أريدُهُ بسمةً .. لا تعرفُ الألمـــا
أريدُهُ دونَ خوفٍ.. دون عاصفةٍ

ولا ينقـــلُ في أوزارِهِ القـــــــدما
أريدُهُ ضحكةً .. لا تذكرُ السَّــأما
سوداءَ تنثرُ ليلَ الرُّعبِ والعدما

للشاعر غازي القصيبي شعرٌ عموديٌّ، وشعرٌ حرٌّ، وكتب شعراً بالإنجليزية، كما أنه معدودٌ في طليعة شعراء الغزل في المملكة؛ إذ تستأثر المرأة بكثيرٍ من اهتمامه، وتشاركه همومه وآماله، ومن ذلك ما قاله في زوجته في قصيدته المشهورة “حديقة الغروب“:

أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديَّ ســـــوى
أَحْبَبْتِني.. وشبـــابي في فُتُوَّتِـــــــهِ
مَنَحْتِني مِنْ كنوزِ الحُبِّ.. أَنفَسَـها
إِنْ ساءَلوكِ فقولي: كانَ يعشقُنِي
وكانَ يأوي إلى قلبي.. ويسكنُــــــهُ


عُمُري.. لقُلْتُ: فدى عَينيكِ أعماري
وما تغيَّــــرْتِ.. والأوجـــــاعُ سُمَّاري
كُنْتُ لولا نــــداكِ الجـــــائعَ العاري
بكُلِّ ما فيهِ مِنْ عُـــــنفٍ.. وإصــــرار
وكانَ يحمــــلُ في أضلاعِــــــهِ داري


ديوان غازي عبدالرحمن القصيبي "حديقة الغروب"

دواوين غازي القصيبي الشعرية:-

  1. قطرات من ظمأ.
  2. الحمَّى.
  3. اللون عن الأوراد.
  4. أنت الرياض.
  5. حديقة الغروب.
  6. العودة إلى الأماكن القديمة.

الطريق إلى التنمية يمر أولاً بالتعليم وثانياً بالتعليم وثالثاً بالتعليم، باختصار هو الكلمة الأولى والأخيرة في ملحمة التنمية.

غازي القصيبي
تغّزل القصبي بمدينة الرياض التي أحب
تغّزل القصبي بمدينة الرياض التي أحب

إسهاماته الأدبية:-

أسهم الروائي غازي القصيبي في الكتابة المسرحية، فأصدر «هما»، وهي مسرحية حوارية بين رجل وامرأة، تعالج الحرب الأزلية بين الجنسين، وهو أيضاً كاتب مقالٍ في عبارةٍ واضحةٍ مؤثرةٍ، لا تأخذه في الحق لومة لائمٍ، تناول في كثيرٍ من مقالاته قضايا المجتمع والسياسة والتربية، وأسلوبه فيها سهلٌ وواضحٌ تغلبه النزعة العلمية، جمع بعض مقالاته التي نشرها في الصحف وأصدرها في كتابٍ.

وفاته:-

توفي غازي القصيبي سنة 1431هـ، عن عمرٍ يناهز السبعين، بعد معاناةٍ شديدةٍ مع المرض.

مدينة الإحساء مسقط رأس الشاعر القصيبي
مدينة الإحساء مسقط رأس الشاعر القصيبي















المصادر:

  • ديوان حديقة الغروب (14-15).
  • قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية (1389 وما بعدها).
  • المجموعة الشعرية الكاملة (509 و531). الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودية (373 وما بعدها).
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق