أعلام

عمر الرافعي .. الأديب البارع

قصر شعره على مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

عمر الرافعي – اسمه ونشأته:-

عمر عبد الغني، تقي الدين الرافعي ، وُلِد في صنعاء سنة 1299هـ-1881م، حيث كان والده رئيساً لمحكمة الاستئناف هناك.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:-

برع عمر الرافعي في مجال الأدب، تنقل في البلدان العربية، فعاش في اليمن ولبنان وسورية وفلسطين ومصر، وكان قد تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة نموذج الترقي بطرابلس، ودرس المرحلة الإعدادية في إعدادية الترقي بطرابلس، وأكمل الدراسة في إعدادية بيروت.

الشيخ محمد رشيد رضا الحسيني النسب، صاحب مجلة المنار ومُنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد، وهو من كتاب وعلماء عصره وأحد رواد الإصلاح والنهضة في العالم الإسلامي...
جانب من مدينة طرابلس مطلع القرن العشرين

سافر بعد ذلك إلى إسطنبول، والتحق بمدرسة الحقوق، ولكنه لم يكمل الدراسة؛ لأنه انتقل إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف، وأخذ عن كبار علماء الأزهر؛ كالشيخ محمد عبده.

سافر إلى مدينة حلب، وعمل فيها بمجال الصحافة، ثم عاد إلى طرابلس سنة 1907م، وعمل بالمحاماة، ودرَّس في مدارس وجامعات بيروت ودمشق.

تم تعيينه معاوناً للمدعي العام سنة 1919م، ثم عُيِّن مستنطقاً، ثم أصبح قاضي تحقيق في لبنان.

من أشعار عمر الرافعي

كان له نشاط في المجال السياسي، حيث كان رجلاً وطنياً وقومياً، ناضل فترة طويلة ضد العثمانيين.

شعر عمر الرافعي :-

له شعر أكثره في المديح، نُشِرت الكثير من قصائده الشعرية في الصحف؛ من هذه القصائد: «يمم حمى طه»، «عاد الربيع»، «كلمة في التوحيد»، وقد تناول في مديحه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومولده، ومعجزاته، وظهر حسه الوطني في استغاثته بالنبي صلى الله عليه وسلم لنجدة القدس الشريف.

دعا في قصائده إلى وحدة الصف والكلمة، وقد اتصف شعره بقوة المعاني، والوضوح، وطول النفس، والاهتمام بالصورة الفنية.

وقد قصر الرافعي شعره على مدح الرسول صلى الله عليه وسلم؛ تعبيراً عن خالص محبته لهذا الرسول الكريم، داعياً الجميع إلى الفناء في محبته عليه السلام؛ لأن من صحة المحبة اقتفاء أثر المحبوب واللوذ به، وطلب شفاعته.

مال إلى الزهد بعد تعرضه لأزمة نفسية – تعبيرية

وسبب اندفاع الرافعي نحو هذا اللون من الأدب يعود إلى الأزمة النفسية التي عصفت به والتي أعجزت الأطباء؛ لكنه خرج منها زاهداً، شغوفاً بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، معتبراً أن مدحه دليل الإيمان، وعنوان اليقين، وأثر من آثار السعادة، وسبيل من سبل الهداية، وسبب لغفران الذنوب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم باب الله تعالى وصاحب الشفاعة، ولأن في رضاه رضاء الله وفي طاعته طاعة لله سبحانه.

ومما قاله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:

محمد بــاب الله قف بــي ببــابــه .. نلـــوذ بمن لاذ الورى بجنابه

هو الرحمة العظمى فهل ممسك لها.. وقد عمّت النّعمى بفيض سحابه

وآية فتــح الله للنــاس رحمــــة .. محمــــد مصداق لها في كتابه

فيــا سعد أســعدني بطيـب حديثــه .. ويا ربّ زدني من لذيذ خطابه

تمثّل في الـرؤيا لـروحي مبشّــرا .. بشــائر أطويها لنشر جوابه

وإن جــادني لطفــا برفــع حجـــابه .. وقفـت وقوف العارفين ببابه

وقال في قصيدة أخرى:

يمّم حمى طـــه وقـف بتــأدّب .. فــالخيـــر كلّ الخير في باب النبي

ودع السّــوى في حبّه متأدبــا .. فسعــادة الدارين للمتأدب

فالغير يحجب عنك نور جماله.. وجماله عن أهله لم يحجب

للنــاس فيمـــا يعشقون مذاهب .. شتّــى ولكن حبّ طه مذهبي

يا سيــد الكــونين يا علـــم الهــــدى .. يـا صاحب القبر الشريف بيثرب

يا خيــر خلق الله أكــرم شـــافع .. ومشفّــع اشفع بعبد مذنب

الرافعي مع عدد من وجهاء مدينة طرابلس – عن صفحة طرابلس الزمن الجميل على الفيس بوك

وفي مولد الرسول صلى الله عليه وسلم جاشت نفسه بقصيدة نبوية جاء فيها:

ميـــلاد خيــر البرايــا خيـــر ميــلاد .. بـــه الهدى قد تجلّى بالنبيّ الهادي

هادي الأنام ومصبـــاح الأنــام ومن .. هـو المرجّى لورّاد وقصّاد

إن طاب إنشاد شعر في المديح فقد.. وقفت في مدحه شعري وإنشادي

أو كــان في حبّه قلب يطيـــر له.. شوقــا فقد طرت قلبا مذ حدا الحادي

حقيقة المــرء حيث القلب متّجـه .. فــلا عدمت اتجاهي نحو أسيادي

وحســبــه حـــرم حفّت بــه أمـــــم .. فــي يوم ميلاد طه خير ميلاد

من كــــان ذا قلب يعيش به .. فليدّخــره بحبّ المصطفى الهادي

كتبه ومصنفاته وآثاره الأدبية:-

  1. مناجاة الحبيب: ديوان شعر يزيد على اثني عشر ألف بيت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
  2. الحرب العامة، أو اليتامى والأيامى: قصيدة مطولة.
  3. أساليب العرب في الشعر والرسائل والخطب.
  4. الغضبة المضرية في القضية العربية.

وفاته:-

توفي بطرابلس لبنان سنة 1384هـ-1964م.

المصادر:

معجم أعلام شعراء المدح النبوي (278/رقم 273).

https://www.poetsgate.com/Poet.aspx?id=4307

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/07100/07127v.jpg

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى