أعلام

عماد الدين زنكي .. الملك المنصور

كان شديد الهيبة على عسكره ورعيته، عظيم السياسة، لا يقدر القوي على ظلم الضعيف

عماد الدين زنكي – اسمه ونشأته:

عماد الدين زنكي بن آق سُنْقُر بن عبد الله، أبو الجود التركي، الملقب بالملك المنصور، المعروف والده بالحاجب؛ صاحب الموصل.

وُلِدَ سنة 477هـ، وقد قُتِل والده وعمره 10 سنوات، فتواصى به أصحاب أبيه إلى أن شب.

مناصبه وسلطانه:

كان عماد الدين زنكي من الأمراء المقدمين، نذر عماد الدين نفسه وأبناءه الثلاثة: نور الدين محمود، وسيف الدين غازي، وقطب الدين مودود؛ لجهاد الصليبيين، وتحرير بلاد المسلمين من عدوانهم واحتلالهم.

مواجهة الحملات الصليبية على الشرق

وقد كان والده آق بن سُنْقُر من خواص السلطان ملكشاه السلجوقي، وولَّاه حلب وحمص، وغيرهما، ولما مات ملك بعده ابنه عماد الدين زنكي جميع هذه البلاد، وزاد مملكته حتى ملك الشام بعد حروب، ثم استولى على الشام جميعه، وأقام على ذلك سنين.

 وفوض إليه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ولاية بغداد في سنة 521هـ، ولما قتل آق سُنْقُر -والد عماد الدين زنكي- ورد مرسوم السلطان محمود من خراسان بتسليم الموصل إلى دُبَيْس بن صَدَقَةَ الأسدي صاحب الحلة، فتجهز دُبَيْس للمسير، وكان بالموصل أمير كبير المنزلة يعرف بالجَاولي، وهو مستحفظ قلعة الموصل ومتولي أمورها من جهة البُرسُقِي، فطمع في البلاد وحدثته نفسه بتملكها، فأرسل إلى بغداد بهاء الدين أبا الحسن علي بن القاسم الشَّهْرُزُوْرِي وصلاح الدين محمد اليغيساني لتقرير قاعدته، فلما وصلا إليها وجدا الإمام المسترشد قد أنكر تولية دُبَيْس، وقال: لا سبيل إلى هذا، وترددت الرسائل بينه وبين السلطان محمود في ذلك، وآخر ما وقع اختيار المسترشد عليه تولية عماد الدين زنكي، فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي، ففعلا ذلك، وضمنا للسلطان مالاً وبذل له على ذلك المسترشد من ماله مائة ألف دينار، فبطل أمر دُبَيْس وتوجه زنكي إلى الموصل وتسلمها، ودخلها 10 رمضان سنة 521هـ.

وعندما تقدم عماد الدين زنكي إلى الموصل سلَّم إليه السلطانُ محمود وَلَدَيْهِ ألب أرسلان وفروخ شاه المعروف بالخَفَاجِي؛ ليربيهما سنة 522هـ؛ فلهذا قيل له: أتابك؛ لأن الأتابك هو الذي يربي أولاد الملوك.

ثم استولى عماد الدين زنكي على ما والى الموصل من البلاد، وفتح الرُّهَا يوم السبت 25 جمادى الآخرة سنة 539هـ، وكانت لجوسلين الأرمني، ثم توجه إلى قلعة جعبر -ومالكها يوم ذاك سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك- فحاصرها وأشرف على أخذها، فأصبح يوم الأربعاء 15 ربيع الآخر، سنة 541هـ مقتولاً، قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلاً، ودفن بصِفِّين، فتملك ابنه نور الدين الشام، وابنه غازي بالموصل.

ما قيل فيه:

قال ابن خلِّكان عن عماد الدين زنكي : “كان شديد الهيبة على عسكره ورعيته، عظيم السياسة، لا يقدر القوي على ظلم الضعيف، وكانت البلاد قبل أن يملكها خراباً من الظلم ومجاورة الفرنج، فعمَّرها وامتلأت أهلاً وسكاناً … وكان شديد الغيرة لا سيما على نساء الأجناد، وكان يقول: لو لم تحفظ نساء الأجناد بالهيبة وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن في الأسفار. وكان من أشجع خلق الله تعالى”.

الرحالة الكبير ابن بطوطة يصف مدينة حلب خلال زيارته لها
الرحالة الكبير ابن بطوطة يصف حلب خلال زيارته لها – المدينة خضعت لحكم الزنكيين

وقال الذهبي: “استولى على البلاد، وعظم أمره، وافتتح الرُّهَا، وتملك حلب والموصل وحماة وحمص وبعلبك وبانياس وحاصر دمشق وصالحهم على أن خطبوا له بها بعد حروب يطول شرحها، واستنقذ من الفرنج كَفرطَابَ والمعرَّة ودوخهم، وشغلهم بأنفسهم، ودانت له البلاد … وكان بطلاً، شجاعاً، مقداماً كأبيه، عظيم الهيبة، مليح الصورة، أسمرَ، جميلاً، قَدْ وَخَطَهُ الشيب، وكان يضرب بشجاعته المثل، لا يقر ولا ينام، فيه غيرة حتى على نساء جنده، عمر البلاد”.

وفاته:

قتله خادمه سنة 541ه في قلعة جعبر المطلة على نهر الفرات قرب محافظة الرَّقَّة السورية، ودُفِنَ عماد الدين زنكي بصفين.

الرحالة المقدسي يصف مآثر مدينة الرقّة التي عاش أبو عبدالله البتاني فيها طويلاً
الرحالة المقدسي يصف مآثر مدينة الرقّة

اقرأ أيضاً: قلعة جعبر .. شاهد عيان على أحداث الشرق العربي

المصادر:

  • الأعلام (3/50).
  • سير أعلام النبلاء (20/189/رقم 123).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (5/278).
  • وفيات الأعيان (2/327).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى