علماء وفلاسفة

عماد الدين الدنيسري .. الطبيب الشاعر

علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر وفي الأدب قد عجّز كل ناظم وناثر

عماد الدين الدنيسري هو محمد بن عباس بن أحمد بن عبيد، الطبيب الأديب الأريب المولود في منطقة دنيسر، الواقعة في الجزيرة القريبة من ماردين، وذلك سنة 605 هجرية (1208 م).

قال ياقوت الحموي (توفي سنة 1225 م) عن دنيسر في “معجم البلدان” : “بلدةٌ عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين، ولها اسمٌ آخر يقال لها: قوج حصار، رأيتُها وأنا صبيٌّ وقد صارت قرية، ثُمَّ رأيتُها بعد ذلكَ بنحو ثلاثين سنة وقد صارت مِصْراً لا نظير لها كبراً وكُثرة أهل وعِظَم أسواق، وليس لها نهرٍ جارٍ، إنَّمَا شُربهم من آبارٍ عذبةٍ طيِّبة مريَّة، وأرضُها حَرَّة، وهواؤها صحيح.”.

مسيرة عماد الدين الدنيسري المهنية:-

نشأ عماد الدين الدنيسيري في بلدته التي اشتغل فيها بصناعة الطب، لينتقل إلى دمشق حيث عزَّز قدراته وإمكاناته في هذا المجال، حيث يقول ابن أبي أصيبعة مؤرخ الأطباء في هذا الصدد: ” هو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر وفي الأدب قد عجّز كل ناظم وناثر هذا مع ما أنه في علم الفقه على مذهب الإمام الشافعي سيد زمانه وأوحد أوانه..”.

ووصفه ابن أصيبعة بالقول: ” ذو النفس الفاضلة والمروءة الكاملة والأريحية التامة والعوارف العامة والذكاء الوافر والعلم الباهر، أسمعني من نظمه الشعر البديع معناه البعيد مرماه الذي قد جمع أجناس التجنيس وطبقات التطبيق النفيس والألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة..”.

انتقل الدنيسري إلى الديار المصرية، ثمَّ عادَ لدمشق، وفي الأخير خدم بالبيمارستان النوري الكبير، فضلاً عن  الآدر الناصرية اليوسفية في مدينة الياسمين. والبيمارستان النوري، تم تشييده من قبل الملك العادل نور الدين زنكي  سنة 543 هجرية (1154 م)، وقد ارتادته أسماءٌ طبية كبيرة مثل ابن النفيس .

مؤلفات عماد الدين الدنيسري :-

ترك عماد الدين الدنيسري عدداً من المؤلفات الطبية المهمة، من بين أبرزها:

  • المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة.
  • نظم مقدمة المعرفة، لبقراط.
  • نظم الترياق الفاروقي.
  • كتاب في المثروديطوس Mithridatum ، وهو ترياق منسوب إلى الملك Mithridate كان معمولاً به قبل اختراع الترياق الفاروقي.
الدنيسري أمضى معظم حياته في دمشق.

شعره:-

مما نظمه عماد الدين الدنيسري قوله :

باللّه يا قارئاً شعري وســـامعــه .. أسبـل عليه رداء الحكم والكرم

واستر بفضلك ما تلقــاه من زللي .. فــإن علمي قد أثرى من العدم

وقال أيضاً:

وعذبني بالصد منـه وكلمـــا تجنـى .. فمــا أشهاه عندي وما أحلى

وحرمت نومي بعد ما صد معرضاً .. كما حلل الهجران أن حرم الوصلا

غزال غــزا قلبي بعامل قده ومكّن .. مـن أجفانه في الحشا نبلا

فلا تعذلوني في هواه فإنني حلفت .. بذاك الوجه لا أسمع العذلا

وله كذلك:

عــذارك المخـضـــر يا منيتــي … لمَّــــا بدا في الخد ثم استدار

وأقام عذري عند أهــل الهــوى … وصــحَّ مــا قيل عن الأعذار

وكـــــــان فـي ذلك لنـا أيــــةً … إذ جمــع الليلُ معاً والنهار

وقال كذلك:

غزال له بين الجــوانح والحشــا .. مقيـل وفي قلبي مكان وإمكان

فــلا تطمــع العُــذال مني بسلــوة .. وإن رمت سلوانا فإني خوان

ففي كبدي من فرط وجدي ولوعتي .. وفي الجفن نيران علي وطوفان

وفاته:-

توفي الدنيسري سنة 686 هجرية (1287 م).

المصادر:-

  • طبقات الأطباء، ابن أبي أصيبعة.
  • معجم البلدان، الحموي.
  • الطب في مصر وبلاد الشَّام في العصر المملوكي، كعدان والصغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى