أعلام

علال الفاسي .. رمز النضال والمقاومة في المغرب

فقيه، علَّامة، أدیب، شاعر، مجوِّد، خطيب بارع، مشاركٌ في كثير من العلوم المتداولة

من هو علال الفاسي ؟

علال الفاسي هو أحد رواد الفكر الاسلامي و بطل النضال الوطني الزعيم السياسي الخالد والمقاوم الصامد.

هو الأستاذ الخطيب الأديب محمد علال ابن العلامة الخطيب المدرس الكاتب المفتي سيدي عبد الواحد ابن عبد السلام بن علال الفهري القصري الفاسي.

رأى نور الحياة بفاس في أواخر شوال عام 1326 (1910 م)، وتوفي ببوخاريست عاصمة رومانيا، سنة 1394هـ (1974 م).

نسبه:-

ينحدر علال الفاسي من عائلة عربية عريقة نزحت من موطنها بديار الأندلس إلى المغرب الأقصى فرارا بدينها وعقيدتها من محاكم التفتيش الاسبانية واستوطنت بمدينة فاس تحت اسم بني الجد واشتهرت بآل الفاسي الفهري وساهمت في جميع المجالات العرفانية حيث أنجبت علماء جهابذة وفقهاء تحارير وقضاة بارزين ومؤلفين بارعين ناهيك بواسطة عقدهم الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف بن محمد بن يوسف وشبليه الحافظ سيدي أحمد وسيدي علي وشيخ الجماعة سيدي عبد القادر بن علي ونجله شيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد القادر وصنوه الشيخ الرياضي سيدي عبد الرحمان بن عبد القادر صاحب الاقنوم في مبادئ العلوم والعمليات والشيخ سيدي أبي حامد العربي بن یوسف صاحب مرآة المحاسن والشيخ أبي حفص سيدي عمر بن عبد الله شارح التحفة والشيخ سيدي محمد المهدي بن أحمد بن علي بن أبي المحاسن سيدي يوسف صاحب ممتع الاسماع و شرح دلائل الخيرات للشيخ سيدي محمد فتحا ابن سليمان الجزولي والشيخ المقرئ سيدي محمد بن عبد السلام.

فاس تحظى بمكانة تاريخية
فاس تحظى بمكانة تاريخية

 دراسته وطلبه للعلم:-

لما وصل علامتنا إلى سن التمييز أدخله والده إلى الكتاب التلقي مبادئ الكتابة والقراءة وحفظ كتاب الله العزيز وقد قرأ القرآن الكريم بمكتب رشم العيون على الفقيه سيدي محمد الخمسي الذي حباه الله تعالى بالخط الجميل البارع ثم بنفس المكتب على الشريف الفقيه سيدي محمد العلمي إلى أن حفظه في سن مبكرة.

بعد قضاء أربه من المكتب القراني نقله والده إلى المدرسة العربية الحرة الواقعة بحي القلقليين بفاس القديم ليتعلم مبادئ الدين وقواعد اللغة العربية حيث كان محل عناية فائقة خاصة عنده لكونه الولد الوحيد الذي وهبه الله له و كان أمله الكبير العريض أن يبتسم الزمن في وجهه فيحالفه الفوز والانتصار حتى يتخرج عالما من علماء المغرب الأفذاذ وقد حقق الله تعالى رجاءه فكان مبرزا على أقرانه مفخرة أسرته بل مفخرة للقرويين والمغرب بأكمله، علما ونبوغا وذكاء وعبقرية ووطنية صادقة.

ثم غادر میدان الدراسة بالمدرسة الابتدائية واتجه إلى جامع القرويين العتيق العامر للارتواء من ينابيعه المتدفقة وجداوله الفياضة الزاخرة وذلك حوالي عام 1338 هـ فقرأ على الشريف الفقيه سيدي محمد بن العربي العلوي المختصر بالدردير والتحفة بالشيخ التاودي السودي وجمع الجوامع بالمحلي والكامل للمبرد و مقامات الحريري وعيون الأخبار لابن قتيبة.

أحد أحياء المغرب مطلع القرن العشرين – مكتبة الكونغرس

وعلى الشريف الفقيه المفتي سيدي الحسين العراقي الألفية بالمكودي والتفسير. وشيوخه كثر يصعب عدهم في هذا المقام.

منزلته العلمية :-

فقيه، علَّامة، أدیب، شاعر، مجوِّد، خطيب بارع، مشاركٌ في كثير من العلوم المتداولة، غير أنه له اليد الطولى والقدح المعلى والبراعة الكبرى في الحديث والفقه والتشريع وعلوم الآلة.

وظائف علال الفاسي:-

عين وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الاسلامية وذلك في عام 1380هـ ، ثم انسحب من الحكومة صحبة رفقائه في حزب الاستقلال وذلك في عام 1382هـ سنة، وعين كذلك أستاذا بكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين بظهر المهراس بفاس و بدار الحديث الحسنية بالعاصمة الإدارية، وكان عضوا مقررا عامّا في لجنة مدونة الفقه الاسلامي التي شكلت في فجر الاستقلال.

نضاله السياسي:-

كان علَّال الفاسي من أبرز من رفعو صوتهم رفضا لاستبداد الذي مارسه المستعمر، فعارض الظهير البربري، وألقى عدة خطب في التحذير منه، ما أدى الى استجابة الجماهير وخروج مظاهرات الحاشدة تندد بهذه السياسة الخبيثة، ما أدى الى اعتقال هذا المناضل من طرف السلطات الفرنسية ، ونفته إلى بلدة (تازة)، ثم عاد بعد الإفراج عنه إلى فاس. 

وفي عام 1933م؛ حاولت الإدارة الفرنسية اعتقاله مجدداً فسافر إلى إسبانيا وسويسرا، واتصل بالأمير شكيب أرسلان وإخوانه المناضلين العرب والمسلمين، ليتم اعتقاله مرة أخرى ونفيه إلى (الغابون) ثم إلى (الكونغو)، ولم يعد إلى المغرب حتى سنة 1949م فمنعه الفرنسيون من الدخول، فأقام بمدينة (طنجة)، وكانت يومئذ منطقة دولية.

علال الفارسي

في سنة 1953م؛ قام الاستعمار الفرنسي، بنفي الملك المغربي محمد الخامس خارج البلاد، فدعا علال الفاسي الشعب المغربي للثورة ضد فرنسا، وكان قائد الثورة حتى عودة الملك، واستقرار أمر البلاد.

أثره الفكري :-

خلَّف مُفكِّرُنا كثيرا من المؤلفات في شتى الموضوعات وهذا تسجيل لما وقفنا عليه من ذلك التراث :

  • الحماية في مراكش من الوجهتين التاريخية والقانونية.
  • حماية إسبانيا في مراكش من الوجهتين التاريخية والقانونية.
  • الحركات الاستقلالية في المغرب العربي.
  • السياسة البربرية في المغرب.
  • النقد الذاتي.
  • المغرب العربي من الحرب العالمية الأولى إلى اليوم.
  • حديث المغرب في المشرق.
  • نداء القاهرة.
  • عقيدة وجهاد.
  • منهج الاستقلالية.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها.
  • دفاع عن الشريعة.
  • الجواب الصحيح والنصح الخالص عن نازلة فاس وما يتعلق ببدر الشهور الاسلامية العربية.
  • معركة اليوم والغد.
  • دائما مع الشعب.
  • حفریات عن الحركة الدستورية في المغرب قبل الحماية.
  • دفاعا عن وحدة البلاد.
  • كي لا ننسى الحرية.
  • محاضرتان عن مهمة علماء الإسلام.
  • المثل الأعلى في الصدق والثبات وحسن الإنابة.
  • نضالية الإمام مالك ورجال مذهبه.
  • واقع العالم الإسلامي.
  • الأنسية المغربية.
  • صحراء المغرب المغتصبة .
  • حديث عن التبشير المسيحي وبعض الوثنيات الطائفية الهندية.
  • الحرية.
  • الاسلام وتحديات العصر.
  • دفاعا عن الأصالة.
  •  بديل البديل.
  •  في المذاهب الاقتصادية: الألوكة.
  • معركة وادي المخازن في ذكراها الأربعمائة.
  • مفاخر العلويين.
  • لفظ العبادة وهل يصح إطلاقه لغير الله.

وقد حظي جميع هذه الكتب بالنشر وهذا زيادة على مجموعة أخرى من الخطب والمحاضرات والمذكرات السياسية والقصائد الشعرية والبحوث والمقالات المنشورة في أمهات الصحف اليومية والمجلات الدورية.

علال الفاسي .. الشخصية الموسوعية
الفاسي .. الشخصية الموسوعية

وفاة علال الفاسي:-

انتقل محمد علال الفاسي الى دار الهناء والسلام والنعيم بعد حياة حافلة بالأمجاد والبطولات ومواقف في والتضحيات وبعد كفاح طويل وجهاد مرير ضد الاستعمار. وقد وافته منيته بمدينة بوخاريست عاصمة رومانيا إثر نوبة قلبية عشية يوم الاثنين 20 ربيع الثاني عام 1394هـ .

المصادر:-

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى