أعلام

عبيد الله بن طاهر .. الأديب الشاعر

له براعة في الهندسة والموسيقى، حسن الترسل

اسمه ونشأته:-

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أبو أحمد الخزاعي، أمير، من الأدباء الشعراء، وُلِدَ في بغداد سنة 223هـ.

مكانته ومنزلته:-

ولي شرطة بغداد، خلافةً عن أخيه محمد بن عبد الله، ثم استقل بها بعد موت أخيه، وكان سيداً، وإليه انتهت رئاسة أهله، وهو آخر من مات منهم رئيساً.

وكان مهيباً، رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي، له براعة في الهندسة والموسيقى، حسن الترسل.

شعر عبيد الله:-

له شعر جيد؛ منه ما قاله حين وزر للمعتضد:

أَبى دَهْرُنا إسـعافَنا فِـي نفـوسنا.. وأسـعَفَنا فيمَنْ نُجِـلُّ ونُكرمُ

فَـقُلْنَا لَــهُ نعــمــاكَ فيهـم أتمَّـهــا .. ودَعْ أمـرنَا إنَّ المهِمَّ المقدَّمُ

من النَّاس إنسانانِ دَيني عَلَيْهِمَا.. مليّـان لَو شَـاءَ لقـد قضياني

خـليــلـــيَّ أمّــا أمّ عَمْرو فــإنــهّــا .. وإمَّـــا عَن الْأُخْرَى فَلَا تسلاني

بغداد عام 1932 وهي المدينة التي توفي أبو إسحاق الزجاج فيها حيث ولد عبيد الله بن طاهر
بغداد عاصمة الخلافة العباسية – الصورة تعود للعام 1932 – مكتبة الكونغرس

شعر عبيد الله في الفراق:

واحــــربا مـن فــــــراقِ قـــــــومٍ .. هـــــم المصـابيـحُ والحصـون

والأسـد والمـزن والــرواســــي .. والأمــن والخفض والسُّكون

لـم تتنكـــــــر لنــا اللَّيــالـــــــي .. حتَّــــى تـوفَّـتهــــم المـــنون

فـكــــــلُّ نــــارٍ لنــا قــلـــــــوب .. وكــــــلُّ مـــــاءٍ لنــا عــــيون

وله أيضاً:

إِن الْأَمِــيــــــــر هُـــــــــوَ الَّـــذِي .. يُضحــــي أَمِـيـــرا يَـوْم عَـزلهِ

إِن زَالَ سُـلْطَــــــان الــــــولا.. يـــــة لـــم يزل سُلْطَان فَضلهِ

شعر عبيد الله في قضاء الحوائج:

اقـض الْحَـــوَائِـــج مَــا استطعـ.. ـت وَكــن لَهُم أَخِيك فارج

فـلخـــــــير أَيَّــــــــام الْفَـتـــــــى .. يَـــــوْمٌ قضـى فِـيهِ الْحَـوَائِج

شعر عبيد الله بن طاهر
من روائع أشعار عبيد الله بن طاهر

وكان عبيد الله قد مرض فعاده الوزير، فلما انصرف عنه كتب إليه: ما أعرف أحداً جزى العلة خيراً غيري، فإني جزيتها الخير، وشكرت نعمتها علي، إذ كانت إلى رؤيتك مؤدية، فأنا كالأعرابي الذي جزَّى يوم البين خيراً، فقال:

جــزى الله يوم البين خيــــراً فإنـــه .. أرانـا علـى عـلاَّتــه أمَّ ثـابت

أرانا ربيبــات الخـــدور، ولم نكــن .. نــراهـنَّ إلا بانتعات النواعت

نوادر عبيد الله :-

قال علي بن هارون بن علي بن يحيى: كان أبي نازلاً في جوار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، فانتقل عنه إلى دار ابتاعها بنهر المهدي، وهي دار كانت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي، فكتب إليه عبيد الله مستوحشاً له:

يا مَــن تحــــوَّلَ عنَّا وهُــــو يألَفُنــا .. بَعُـدتَ جدًّا على ما صرتَ تلقانَا

فاعلـــمْ بأنـــك إذ بَدَّلت جيرتَنـــا .. بـدَّلـت داراً ومـا بـدَّلـت إخــوانَا

فأجابه هارون بن علي:

بَعُدتُ عنكم بداري دون خالصَتي.. ومَحْضُ ودِّي وعهدي كالذي كانَا

ومــا تبـدَّلْتُ مُـذ فـــارقْــتُ قُـرْبَكُــم .. إلَّا همــومـاً أُعـانيــها وأحــزانا

وهــل يُسَــرُّ بِسُـكــنى دارِهِ أحـــدٌ.. وليــس أحــبابُـــهُ للــدَّارِ جـــيرانا

ولما قدم بغداد بعث إليه أبو الحسن بن الفرات بهدايا ومالٍ طائلٍ، فكتب إليه عبيد الله:

أياديكَ عـندي مُعْظمــاتٌ جـلائلُ .. طـــوال الْمَدَى شكري لهنَّ قصيرُ

فـــإنْ كنتَ عن شكري غنيًّا فـــإنَّني .. إلــى شُكـرِ مــا أوليتَنــي لفَقــيرُ

ما قيل فيه:-

قال ابن الجوزي: “كان أديباً فاضلاً شاعراً فصيحاً”.

وقال ابن تَغري بَرْدي: “كان من أجل الأمراء، ولي إمرة بغداد ونيابتها عن الخليفة وعدة ولايات جليلة، وكان أديباً فاضلاً شاعراً فصيحاً … من بيت رياسة وفضل وكرم”.

الشاعر أبو عبادة البحتري من أعظم شعراء العصر العباسي، وسميَّ شعره «سلاسل الذهب»، كان بعض أهل عصره يقدمونه على أبي تمام الطائي بادئ الرأي، ويختمون به الشعراء
الشاعر أبو عبادة البحتري من أعظم شعراء العصر العباسي، وسميَّ شعره «سلاسل الذهب»، كان بعض أهل عصره يقدمونه على أبي تمام الطائي بادئ الرأي، ويختمون به الشعراء

وقد مدحه البحتري بقوله:

لَقَـدْ سَـــرّني أنّ المَــكَـــارِمَ أصْبَحَــتْ .. تُحَــطُّ إلـى أرْضِ العِرَاقِ حُمُـولُهَا

مَجيءُ عُبَيدِ الله مِنْ شَــرْقِ أرْضِـــهِ .. سُـــرَى الدّيمةِ الوَطْفَاءِ هَبّتْ قَبُولُها

مَسِـيرٌ تَلَقّـى الأرْضُ مِـنْهُ رَبيعَهَا.. وَيُبهِـــجُ عَـــنْهُ حَـــزْنُها وَسُهُــولُها

فَمَا هُوَ تَعرِيسُ المَطايَا، وَنَصُّها.. وَلَـكِـنّهُ حَــلُّ العُــلاَ وَرَحــيلُها

أضَـــاءَتْ لَـهُ بَغدادُ، بَعـدَ ظَلامِهـــا .. فَعَـــادَ ضُحًـى إمْـساؤهَـا وأصِيـلُها

كتبه ومصنفاته:-

  1. الإشارة: كتاب في أخبار الشعراء.
  2. السياسة الملوكية.
  3. البراعة والفصاحة.
  4. مراسلات: مراسلاته مع ابن المعتز .

وفاة عبيد الله:-

توفي عبيد الله بن طاهر في بغداد، يوم السبت، 12 شوال، سنة 300هـ، ودُفِن بمقابر قريش.

الرحَّالة المقدسي يصف إقليم العراق.

المصادر:

  • الأعلام (4/195).
  • مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (16/408).
  • المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (13/135/رقم 2079).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (3/181).
  • وفيات الأعيان (3/120/رقم 358).
  • الوافي بالوفيات (19/251).
  • Image by Pezibear from Pixabay

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى