أعلام

عبد الله بن المعتز .. الشاعر المبدع

جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني، مخالطاً للعلماء والأدباء معدوداً من جملتهم

اسمه ونسبه:.

عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، أبو العباس الهاشمي، الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة، وُلِدَ في بغداد، 23 شعبان، سنة 247هـ.

صفاته:.

كان ابن المعتز شديد السمرة، مسنون الوجه، يُخضِّب بالسواد.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:.

أولع بالأدب، فأخذه عن أبي العباس الْمُبَرِّد، وأبي العباس ثعلب، وكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم، حتى أصبح أديباً بليغاً شاعراً مطبوعاً مقتدراً على الشعر، قريب المأخذ، سهل اللفظ، جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني، مخالطاً للعلماء والأدباء معدوداً من جملتهم.

لازم أبو عمر الزاهد ثعلب النحوي زماناً وأكثر من الأخذ عنه؛ حتى نسب إليه ولقب (غلام ثعلب)
ثعلب .. أحد أبرز أعلام النحو

شعره:.

له أشعار رائقة وتشبيهات بديعة؛ منها قوله:

سَقى المَطيرَةَ ذاتَ الظِلِّ وَالشَجَرِ … وَدَيرَ عِبدَونَ هَطّالٌ مِنَ المَطَرِ

فَطالَما نَبَّهَتني لِلصَبوحِ بِها … في غُرَّةِ الفَجرِ وَالعُصفورُ لَم يَطِرِ

أَصواتُ رُهبانِ دَيرٍ في صَلاتِهِمُ … سودِ المَدارِعِ نَعّارينَ في السَحَرِ

مُزَنَّرَينَ عَلى الأَوساطِ قَد جَعَلوا … عَلى الرُؤوسِ أَكاليلاً مِنَ الشَعرِ

كَم فيهِمُ مِن مَليحِ الوَجهِ مُكتَحِلٍ … بِالسِحرِ يُطبِقُ جَفنَيهِ عَلى حَوَرِ

وله في الخمرة المطبوخة، وهو معنى بديع وفيه دلالة على أنه كان حنفي المذهب:

خَليلَيَّ قَد طابَ الشَرابُ الْمُبَرَّدُ … وَقَد عُدتُ بَعدَ الشَكِّ وَالعودُ أَحمَدُ

فَهاتا عُقاراً في قَميصِ زُجاجَةٍ … كَياقوتَةٍ في دُرَّةٍ تَتَوَقَّدُ

يَصوغُ عَليها الماءُ شُبّاكَ فِضَّةٍ … لَها حَلَقٌ بيضٌ تَحَلُّ وَتُعقَدُ

وَغَنّى لَنا في جَوفِها حَبَشِيَّةٌ … عَلَيها سَراويلٌ مِنَ الماءِ مُجسَدُ

فَظاهِرُها حِلمٌ صَبورٌ عَلى الأَذى … وَباطِنُها جَهلٌ يَقومُ وَيَقعُدُ

وَلَمّا جَنَيناها قِطافاً رَويَّةً … تَذوبُ إِذا مَسَّت عَناقيدَها اليَدُ

ومن شعره الرائق:

قُل لِغُصنِ البانِ الَّذي يَتَثَنّى … تَحتَ بَدرِ الدُجى وَفَوقَ النَقاء

رُمتُ كِتمانَ ما بِقَلبي فَنَمَّت … زَفَراتٌ تَغشى حَديثَ الهَواء

وَدُموعٌ تَقولُ في الخَدِّ يا مَن … يَتَباكى كَذا يَكونُ البُكاء

لَيسَ لِلناسِ مَوضِعٌ في فُؤادي … زادَ فيهِ هَواكَ جَفني اِمتِلاء

مأثوراته:.

قال: “أنفاس الحي خطاه إلى أجله”، وقال: “ربما أورد الطمع ولم يُصدر”، وقال: “من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار”، وقال: “الحظ يأتي من لا يأتيه”، وقال: “أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقاً، وقال: “من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة”، وقال: “أهل الدنيا ركب يُسَارُ بهم وهم نيام”، وقال: “الحرص ينقص من قدر الإنسان ولا يزيد في حظه”، وقال: “الجود حارس الأعراض”، وقال: “الأسرار إذا كثر خزانها ازدادت ضياعاً”.

من أشعار أبي الفضل العباس بن الأحنف

وكان يقول: لو قيل لي: ما أحسن شعر تعرفه؟ لقلت: قول العباس بن الأحنف:

قَدْ سَحَّبَ النَّاسُ أَذْيَالَ الظُّنُونِ بِنَا … وَفَرَّقَ النَّاسُ فِينَا قَوْلَهُمْ فِرَقَا

فَكَاذِبٌ قَدْ رَمَى بِالْحُبِّ غَيْرَكُمْ … وَصَادِقٌ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ صَدَقَا

ما قيل فيه:.

قال ابن الجوزي: “كان غزير الأدب، بارعاً في الفضل، مليح الشعر”.

كتبه ومصنفاته:.

  1. الزهر والرياض.
  2. البديع.
  3. مكاتبات الإخوان بالشعر.
  4. الجوارح والصيد.
  5. السرقات.
  6. أشعار الملوك.
  7. الآداب.
  8. حلى الأخبار.
  9. طبقات الشعراء: عني فيه بجمع المفاكهات والنوادر والمحاسن التي أثرت عن شعراء عاشوا في بلاط بني العباس وقصور وزرائهم ورجالاتهم.
  10. الجامع في الغناء.

وفاته:.

اتفق جماعة من القواد والأعيان والقضاة والعامة على خلع المقتدر وتولية عبد الله بن المعتز الخلافة، فأجابهم بشرط ألا يكون فيها دم ولا حرب، فأجابوه كلهم، فخلعوا المقتدر سنة 296هـ، وبايعوا عبد الله بن المعتز، ولقبوه بالمنتصف بالله، وقيل: بالغالب بالله، وقيل: بالمرتضي، وقيل: بالراضي بالله، وأقام يوماً وليلة.

ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز وشتتوهم، وأعادوا المقتدر إلى منصبه، واستخفى ابن المعتز في دار الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص التاجر الجوهري، فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم الخازن فقتله خنقاً، وسلَّمه إلى أهله ملفوفاً في كساء، وذلك يوم الخميس، 12 ربيع الآخر، سنة 296هـ، ودُفِنَ في خرابةٍ بإزاء داره.

بغداد عام 1906 م وهي المدينة التي ولِدَ فيها ابن السراج
بغداد عام 1906 م

ورثاه الكثير من الشعراء؛ منهم علي بن محمد بن بسام بقوله:

لله درُّك من ميت بمضيعةٍ … ناهيك في العلم والآداب والحسب

ما فيه لو ولا ليت فتنقصه … وإنما أدركته حرفة الأدب

المصادر:

الأعلام (4/118).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (3/406).

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (16/342).

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (13/84/رقم 2030).

وفيات الأعيان (3/76/رقم 341).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق