أعلامانفوجرافيكس

عبد العزيز الدوري .. شيخ المؤرخين العرب

منهجه في تدوين التاريخ يعتمد على الرجوع إلى المصادر الأصلية ومحاكمتها منطقياً

عبد العزيز الدوري – اسمه ونشأته:-

عبد العزيز الدوري ، المؤرخ العراقي الشهير، وُلِدَ في قضاء الدُّور التابع لمحافظة صلاح الدين العراقية سنة 1919م، ومنها أخذ لقبه، وفيها تعلم في مدارس الكُتَّاب، حيث حفظ القرآن الكريم، ثم انتقل إلى بغداد ودرس فيها، وأكمل دراسته الثانوية.

عبد العزيز الدوري – مكانته العلمية:-

يعد الدُّوري من أبرز المؤرخين العرب، وقد أُطلِقَ عليه لقب (شيخ المؤرخين العرب)؛ للجهود الكبيرة التي قدمها في مجال التاريخ، والمؤلفات المهمة التي رفد بها المكتبة العربية، ولمنهجه العلمي الذي أثار إعجاب الآخرين.

الدوري لم يمكث كثيراً في المدينة التي أحب

حصل على بعثة علمية في المملكة المتحدة، فسافر إلى لندن ونال شهادة البكالوريوس من جامعتها سنة 1940م، واستمر في دراسته هناك وحصل على شهادة الدكتوراه سنة 1942م، وكانت أطروحة الدكتوراه بعنوان «تاريخ العراق الاقتصادي للقرن الرابع الهجري».

العمل في حقل التعليم بالعراق وخارجه:-

 ولما عاد إلى بغداد عُيِّنَ مدرساً للتاريخ الإسلامي في دار المعلمين العالية في بغداد، وبقي فيها حتى تمت ترقيته إلى مرتبة أستاذ، وأصبح رئيساً لقسم التاريخ في جامعة بغداد، فعميداً لكلية الآداب والعلوم من سنة 1949م إلى 1958م، ورئيساً لجامعة بغداد 1962-1966م، كما عمل أستاذاً زائراً في جامعة لندن بين عامي 1955-1956م، وأستاذاً زائراً في الجامعة الأميركية في بيروت 1959-1960م، واستقر أستاذاً للتاريخ الإسلامي في الجامعة الأردنية في عمان؛ لظروف سياسية.

استقر الدوري طويلا كأستاذ في الجامعة الأردنية إلى أن توفي في عمّان بعيدا عن بغداد

منهجه في التاريخ يعتمد على المحاكمة المنطقية:-

منهج عبد العزيز الدوري في تدوين التاريخ يعتمد على الرجوع إلى المصادر الأصلية ومحاكمتها محاكمة منطقية، واستخلاص الحقائق التاريخية منها؛ لذلك اتسمت كتاباته بالدقة والعمق، فهو يُعرِّف التاريخ ويرى أنه موضوع حي يقوم بدور بليغ في الثقافة، وفي التكوين الاجتماعي والخلقي، وله أثره في فهم الأوضاع القائمة وفي تقدير بعض الاتجاهات والتطورات المقبلة، وهو يتأثر بالتيارات الفكرية وبالتطورات العامة.

إنَّ مادة التأريخ – عادةً – مرتبكة، وربَّما كانت أقرب إلى الأدب مِنها إلى العِلم، فهي مجموعة سجلَّات وآثار وانطباعات وأخبار شفوية ومكتوبة، وهي نتاجُ الفِكْر والعَاطِفة والخيال، وهي رهينةٌ بالظُّروف التي حَصَلَت فيها أو التي كُتِبَت بها، ولذلك لا تخضع لقوانين معيَّنة لاختلاف الأفرادِ في مؤهِّلاتهم، ولاختلاف الظُّروف في الزَّمان والمكان.

عبد العزيز الدوري

انتقاد الكثير من الروايات التاريخية :-

كما أن كان عبد العزيز الدوري ينتقد الكثير من الروايات التاريخية وبعض الكتابات الحديثة عن تاريخ الإسلام في صدر الدعوة، ويناقش تلك الأخطاء التي ارتكبت بحق العرب، والتي جردتهم من كل الإمكانات والطاقات الإدارية والفكرية والثقافية، وجعلتهم مجرد مقلدين غير مبدعين.

أخطر داءٍ أفسَدَ التَّاريخ الإسلامي هو داءُ الشُّعوبية الذي عَصَفَ بالحياةِ الفكرية في عَصر التدوين، فإنَّ الشُّعوبية وجهوا جُهودهم إلى تشويه آثار العرب وتأريخهم حتَّى دينهم، ونسبوا إلى دُوَل الفُرس القديمة خاصَّةً ما لا يُقرُّه التأريخ من مدنية وآثار، ولم يقتصروا على التأريخ، بل تناولوا الأدب، وسلكوا أحياناً طريقاً بين الأدب والتاريخ.

عبد العزيز الدوري

من مقولات الدكتور الدوري:-

  • كان أول من آمن بالإسلام عَرَب المُدُن، وهُم أولُ من حمل رايته، وقد شجَّعَ الإسلام الحياة المدنية، ووجَّه إلى الاستقرار بدلاً من حياة التنقُّل والبداوة، كما اتَّجَهَت الحركة الإسلامية إلى توحيد الجزيرة بشكلٍ واضح.
  • انتصرت الحركة الإسلامية بسرعةٍ فائقةٍ، سواءً أكان ذلك في توحيد الجزيرة وإدخالها في الإسلام، أم في الفتوحات الواسعة، ولكنَّ ذلك لا يعني دُخول النَّاس جميعاً في الإسلام، أو انصهارهم في دعوته.. كان عملية سلمية تدريجية.
  • ازدهرت مكة لوقوعها على الطريق التجاري الغربي، ولأنَّها استطاعت تنظيم علاقاتها التجارية مع القوى السياسية المتناحرة البيزنطية والفارسية دونَ أن تنحازَ إلى جهةٍ، وكانت فترة نشاطها بعد خمود النشَّاط التجاري في الجنوب والشَّمال.
  • إنَّ فهم خبرات الأُمَّة وتتبُّع سيرتها التَّاريخية، ضرورة أولية لوعي الحاضر وبداية لازِمة للانطلاق إلى المستقبل، والتَّاريخ الاقتصادي لأُمَّة ما، يمثِّل جانباً حيوياً من خبرتها التَّاريخية، وأساساً لفَهْم الكثير من آثارها.
  • يقوم الفكر الأصيل على تفهُّم تحليلي لتاريخ المجتمعات، وتُبنى النَّظريات على مثل هذا التحليل لترسم طريق المجتمعات للمستقبل، و نحنُ أحوجُ ما نكون لذلك إن أرَدْنا أن يكون لفكرنا العربي أصالةَ، ولسيرنا قاعدة من فكرٍ واضحٍ.
  • مشكلة المؤرِّخين العرب أنهم يُهملون أثر الزَّمن وما يصحبه من تطوُّر، وينسِبون الكثير من التطوُّرات التي احتاجَت إلى وقتٍ طويلٍ إلى أشخاصٍ سابقين، فهُم ينسبون قيام الدَّولة العباسية إلى جهود أبي مُسلم الخراساني وإلى عبقريته، في حين أنَّ الدَّعوة العباسية كانت تُبَث منذُ زَمَن يزيد على رُبع قرنٍ قبل مجيء أبي مُسلم، وقد وُضِعَت أُسسها وأساليبها ومبادئها قبله.
  • من الواضِح أنَّ القصص والأساطير الشَّعبية لها أهمية كبيرة في الكَشفِ عن عقلية السَّواد الأعظم من الأُمَّة وبُعد نظَرهُم إلى الأمور ونوع تفكيرهم، فتكرار الإشارة إلى أهمية الأحلام والتنبؤآت في التأريخ تشير إلى مجتمع يعتقد بهذه الأُمور ويرى لها أهمية عملية، وتِلكَ نتيجة لضآلة ثقافته وتفشِّي الأُميَّةِ فيه.

الثقافة اليونانية طارئة ظهر تأثيرها أيام العباسيين :-

 كما أن عبد العزيز الدوري يرى أن الثقافة اليونانية كانت طارئة، ولم يكن لها تأثير مباشر، ولم يظهر تأثيرها المباشر في الفلسفة والطب والعلوم إلا في العصر العباسي؛ وكان ذلك نتيجة حاجات عملية، وإن الشعوب الأخرى لم تبدأ بالمساهمة إلا بعد أن دخلت في مجرى هذه الثقافة، وإن تأثيرات الثقافات الأخرى لم تحصل إلا لحاجة العرب إليها بعد ذلك.

نسخة من ترجمة المجسطي للحجاج، حيث ازدهرت حركة الترجمة عن اليونانية خلال العصر العباسي

كتبه ومؤلفاته:

  1. مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، وهذا الكتاب رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي، جمع فيها رؤيته للعوامل المختلفة التي أسهمت في تطور التاريخ الإسلامي، والذي يحددها بعوامل عقدية إيمانية، وعوامل قبلية عصبية، وعوامل اقتصادية.
  2. العصر العباسي الأول.
  3. دراسات في العصور العباسية المتأخرة.
  4. الجذور التاريخية للقومية العربية.
  5. التكوين التاريخي للأمة العربية: دراسة في الهوية والوعي.
  6. الجذور التاريخية للشعوبية.
  7. ناصر الدين الأسد بين التراث والمعاصرة.
  8. نشأة علم التاريخ عند العرب.

مكَّة كانت موطناً لنضجٍ اجتماعيٍّ وملتقىً للتيارات الثقافية في الجزيرة قبل الإسلام، ويكفي أنَّ الإسلام ظَهَرَ فيها، وأنَّها أنجبت تِلكَ العبقريات اللامعة في الإسلام، وفي ذلك دليلٌ على مستوىً اجتماعي وثقافي عالٍ كان فيها، وعلى استعداد لذلك الإنتاج السَّامي.

عبد العزيز الدوري عام 1949 م
الدوري خلّد اسمه كأحد أبرز المؤرخين العرب

وفاته:-

توفي الدوري في عَمَّان في تاريخ 19/11/2010م.

اقرأ أيضاً .. نظرية الربيعي لجغرافيا الحدث التوراتي

المصادر:

  • مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، د. عبد العزيز الدوري.
  • الأعمال الكاملة للدكتور الدُّوري، مركز دراسات الوحدة العربية.
  • رحيل شيخ المؤرخين العرب عبد العزيز الدوري – إيلاف.

https://elaph.com/Web/Culture/2010/11/612486.html?entry=homepagemainmiddle

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى