علماء وفلاسفة

عبد الرحيم الدخوار .. شيخ الأطباء بدمشق

كان كثير الإعجاب بمؤلفات جالينوس، إذ كان يقول عنها "هذا هُوَ الطِّب"

مهذب الدين عبد الرحيم الدخوار ، نبذة تعريفية :-

اُعتُبِرَ عبد الرحيم بن علي بن حامد بن الشيخ ، مهذب الدين الطبيب الدخوار ؛ شيخ الأطباء ورئيسهم في دمشق وذلك خلال  الثلث الأول من القرن الثالث عشر الميلادي.

قال عنه مؤرخ الأطباء ابن أبي أصيبعة : “هو شيخنا الإمام الصَّدْر الكبير العالم الفاضل..، وكان رحمه الله أوحَدَ عصره  وفريد دهره وعلَّامة زمانه،، وانتهت إليه رياسة في الطِّب ومعرفتها على ما ينبغي، وتحقيق كلياتها وجزئياتها”.

ويضيف ابن أبي أصيبعة ” لم يكن في اجتهاده من يُجاريه، ولا في علمه من يماثله،، .. فقد أتعَبَ نفسه في الاشتغال، وكَدَّ خاطره في تحصيل العِلْم حتَّى فاقَ أهلَ زمانه في صناعة الطِّب، وحظي عند المُلوكِ ، ونالَ من جهتهم من المال والجاه مَا لم ينلهُ غيرهُ من الأطبَّاء إلى أن توفِّي..”.

أساتذته:-

تتملذ عبد الرحيم الدخوار على يد عدد من علماء عصره من بينهم:

  • اشتغل بالعربية على الشيخ تاج الدين الكندي أبي اليمن.
  • في بداياته؛ قرأ شيئاً من صناعة الطب من المكي على الشيخ الطبيب المعروف رضي الدين الرحبي.
  • لازم موفق الدين بن المطران، وتعلم منه الشيء الكثير في صناعة الطِّب.
  • استفاد من فخر الدين المارديني الذي كان متضلِّعاً بحيثيات كتاب “القانون في الطب” للموسوعي ابن سينا.

شخصيات أثَّرت فيه:-

تأثر مهذب الدين عبد الرحيم الدخوار بعددٍ من علماء عصره والذين كان يرتادهم وذلك ليروي ظمأه ويلبي طموحه باكتساب المزيد من العلوم والكشف عن أسرارها، ومن أبرز تلك الشخصيات التي اتصل بها:

  • الشيخ سيف الدين علي بن أبي علي الآمدي، حيث استفاد منه الكثير في ميدان العلوم الحكمية، كما عمِلَ بمصنفاته من قبيل كتابي “رموز الكنوز” و” دقائق الحقائق”.
  • اشتغل في علم الهيئة على أبي الفضل الإسرائيلي الذي اشتهر في مجال التنجيم، لدرجة أن طبيبنا أقدم على اقتناء آلات نحاسية يحتاجها هذا الفن، كما احتفظ بكثير من مؤلفات الإسرائيلي ذات الصلة بمجال التنجيم.

سماته وميوله :-

تميَّزَ بطلاقة لسانه وقدرته على التعبير عن أفكاره، وكان عبد الرحيم الدخوار كثير الإعجاب بمؤلفات الإغريقي جالينوس، إذ كان يقول عنها “هذا هُوَ الطِّب”.

كان شغوفاً بالقراءة والمطالعة، وهي العادة التي لم يفارقها حتى وفاته، وحينما كان ينتهي من معاينة أحوال المرضى من كبار مسؤولي الدولة وموظفيها، وينجز مهامه في البيمارستان النوري (المشفى)، يخلد إلى منزله للقراءة والنسخ، ثم يسمح بعد ذلك لطلبة العلم من الدخول عليهم ليقرأ عليهم العلوم الطبية النظرية وكيفية تطبيقها، ويزيد من عنايته بالمبرزين والموهوبين منهم.

البيمارستان النوري لا يزال شاهداً على التقدم الطبي في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى.

وبعض الكُتُب لم تكن تفارقه على الإطلاق، ومن أبرزها كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري، والمجمل لابن فارس، فضلاً عن كتاب الصحاح الشهير للجوهري.

وكان بالكاد يجد لنفسه متَّسَعَاً للوقت، وذلك ليتناول بعض الطعام الذي يمكنه من مواصلة تأدية مهامه.

اقرأ أيضاً: البيمارستان النوري في دمشق .. أحد أبرز تجليات تقدم المسلمين في المجال الطبي

اتصال مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بالسُّلطة :-

لازم عبد الرحيم الدخوار؛ الملك الأيوبي العادل  أبو بكر (شقيق صلاح الدين) وأصبح طبيبه الخاص، فنال منه أموالاً كثيرة وذهباً، قُدِّرَت قيمتها حينذاك بنحو 12 ألف دينار ، فضلاً عن الخلع الوفيرة من ثياب الأطلس و 14 بغلة بأطواق الذهب، كما ولَّّاه السُّلطان رئاسة الطب في مصر والشَّام، كما كُلِّفَ بالنَّظَر في كفاءة الكحالين، واختبارهم وتقدير من يصلح منهم لممارسة هذا العمل.

ثم طلبه  الملك الأيوبي الأشرف أبو الفتح مظفر الدين (1182-1237 م) نجل الملك العادل ، وأقطعهُ ما يِغلُّ في العام قرابة 1500 دينار، كما عيَّنهُ رئيساً للأطباء في دمشق.

مؤلفات الدخوار :-

صنَّف عبد الرحيم الدخوار عدداً كبيراً من المؤلفات والرسائل والرُّدود الطبية، فيما يلي أبرزها :

  • اختصار الحاوي للرازي .
  • “الجنينة” في الطب”.
  • شرح تقدمه المعرفة.
  • مقالة في الاستفراغ.
  • تعاليق ومسائل في الطب، وشكوك وأجوبة ورد على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين بن إسحاق.
  • رسالة يردُّ فيها على  يوسف الإسرائيلي في ترتيب الأغذية اللَّطيفة والكثيفة.
  • نَسَخَ كتباً عديدة في مجال الطِّب يزيد عددها على 100 مجلَّد.
  • اختصر كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج الأصفهاني.

وفاته:-

ولِدَ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي في دمشق سنة 1170 وتوفي فيها أيضاً سنة 1230 م، وحينما استشعر بدنو أجله؛ أقدم على وقف داره – الواقعة عند الصاغة العتيقة شرقي سوق المناخليين- مدرسة للأطباءً، كما أوقَفَ ضياعاً لخدمة هذه المهنة الجليلة ومن يحتاج للعلاج والتطبُّب.

فقبل وفاته بفترة؛ اجتهد الدخوار في علاج نفسه مستعملاً المعاجين الحارَّة، حين عرَضَت له حُمَّى قوية تسبب بإضعاف قوته، وأدى ذلك لتلاحق الأمراض القوية التي حاصرته وأنهكته، الأمر الذي أدى لفقدانه القدرة على الكلام، كما سالت عينه وضعف بصره.

دُفِنَ في سفح قاسيون، ولم يترك خلفه ذُريَّة.

مهذب الدين الدخوار جنى أموالاً وفيرة أثناء عمله في دمشق.

المصادر:-

  • طبقات الأطباء ، ابن أبي أصيبعة .
  • معجم العُلماء العرب، أمين باقر الورد.
  • الصور من وكالة الأنباء السورية.

اقرأ ايضاً.. ابن ملكا البغدادي .. الطبيب والفيسلوف الأوحد في زمانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى