مخطوطات

تحرير الطوسي لكتاب ظاهرات الفلك

كتاب “ظاهرات الفلك” هو للعالم الرياضي الإغريقي إقليدس الذي عاش في الإسكندرية خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وقد قام بتحريره العالم الموسوعي نصير الدين الطوسي الذي تواجد في القرن الثالث عشر الميلادي.

تتوافر هذه النسخة من المخطوطة في قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة البريطانية ناهيك عن عدد من المكتبات الأخرى المتعاونة معها من قبيل مكتبة قطر الوطنية.

النسخة العربية من Data كتاب المعطيات لعالم الرياضيات أقليدس ابن مدينة الإسكندرية (٣٠٠ ق.م). قام بترجمة النص إسحق بن حنين (توفي حوالي ٩١٠)، وراجعه ثابت بن قرة (توفي في ٩٠١) والنسخة الموجودة هنا تحرير نصير الدين الطوسي (توفي في ١٢٧٤).

وقد أدرَكَ الطوسي صعوبة تحرير هذا النص وسواه، حيث كان حريصاً على الدِّقة التي يواكبها التحليل النقدي الكافي، قائلاً في هذا الصَّدَد: ” لم يقع إليَّ من الكتاب (إقليدس) غير نسخةٍ في غاية السُّقم أكثرها من التصحيف والتحريف، بحيث لم يكن الوقوف على شيء إلَّا بجهدٍ كثير، وشرح له التبريزي سقيم أيضاً جداً”.

نجَحَ الطوسي في هضم واستيعاب النظريات والأفكار العلمية الإغريقية، ما سهَّل مهمته في تنقيحها وإصلاحها بصورة مؤكدة، والدليل على ذلك قوله في مقدمة تحريره “ظاهرات الفلك” لإقليدس: ” فأكثرتُ النَّظر فيهما وحَرَّرْتُ ما تراءى لي من الكتاب على ما تصورته”.

شخصية موسوعية:-

كان ومازال الطوسي شخصية فريدة، فهذا الرجل -الذي عاش قرابة 73 عام-؛ امتلك حياة غنية بالأعمال والإنجازات التي ملأت حياته حتى وافته المنية في بغداد يوم 18 ذو الحجة، سنة 672 هـ (1274 م).

كتب الطوسي في المثلثات، والفلك، والجبر، والهندسة، والحساب، والتقاويم، والطب، والجغرافيا، والمنطق، والأخلاق، والموسيقى، وغيرها من المواضيع، كما ترجم بعض كتب اليونان وعلَّق على مواضيعها شارحاً ومنتقداً.

لقد كان لمذكرات الطوسي تأثيراً كبيراً على علم الفلك وتطوره الذي حصل بعده، والذي يدلنا عليه العديد من الكتب والمخطوطات التي اعتمدت على ما قدمه إما للتعليق عليها أو للاستنارة والبناء عليها؛ في الواقع اليوم لدينا له تحديداً أربعة عشرة أطروحة للتعليق عليها أو لدراستها.

إنجاز التحرير:-

وقد فرغ الطُّوسي من تحرير هذا الكتاب في 22 شعبان من سنة 646 هجرية، ويعني أنه كان حينذاك في قلاع الإسماعيليين، وقد جاء في مقدمته: ” الحمد لله منه الابتداء وإليه الانتهاء، وعنده حقائق الأنباء؛ وبعد، فلمَّا فَرَغْتُ من تحرير المجسطي رأيت أن أُحرِّر كتاب أصول الهندسة والحِساب والمنسوب إلى إقليدس الصوري بإيجازٍ غير مُخِل..، وأضيف إليه ما يليق به مما استفدته من كتب أهل العِلم واستنبطته بقريحتي، وأفرز ما يوجد من أصل الكتاب في نسختي الحجَّاج وثابت عن المزيد عليه، إمَّا بالإشارة إلى ذلك أو باختلاف ألوان الأشكال وأرقامها”.

المصادر:-

  • ظاهرات الفلك لإقليدس للطوسي، تحقيق عباس محمد حسن.
  • مكتبة قطر الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى