معلومات تاريخية

بلدة طوس التي أنجبت العلماء والفقهاء

أشهرهم الغزالي ونظام الملك ونصير الدين وشرف الدين

تمهيد:-

تشتهر المدن القديمة بأسماء العلماء والأدباء والساسة الذين ولدوا فيها وكان لهم أثرٌ كبير في نشر العلم والمعرفة إلى آفاق أوسع من النطاق الجغرافي الذين ولدوا فيه، منجزات هؤلاء العلماء والقادة جعلت من بلادهم محور اهتمام الباحثين والرحالة وحتى المستشرقين والسياح الراغبين في تتبع أثر تلك الأعلام، وتعتبر مدينة طوس – الواقعة في إيران حالياً – من بين هذه المدن الشهيرة بأعلامها التاريخية.

بلدة طوس جغرافياً :-

تقع بلدة طوس في أقصى إقليم خراسان في إيران، وبالتحديد في وادي كشف رود على ضفة النهر الجنوبية، تحدها مدينة كلات نادر من الشمال، ومدينة فريمان من الجنوب، ومن الشرق مدينة هراة وأفغانستان، وهي من أعظم المدن الإيرانية، وتضم بلدتين تسمى إحداهما بنوقان والأخرى بالطابران.

فُتحت في أيام ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بقوله: “وطوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان، وبها آثار أبنيةٍ إسلاميَّةٍ جليلة، وبها دار حميد بن قحطبة، ومساحتها ميل في مثله، وفي بعض بساتينها قبر عليِّ بن موسى الرضا وقبر الرشيد”.

وأضاف الحموي “وبينها وبين نيسابور قصرٌ عظيمٌ محكم البنيان، لم أرَ مثله علوَّ جدران وإحكام بنيان، وفي داخله مقاصير تتحيَّر في حسنها الأوهام، وآزاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة، وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنَّه من بناء بعض التبابعة، وأنَّه كان قصد بلد الصين من اليمن، فلمَّا صار إلى هذا المكان رأى أن يخلف حرمه وكنوزه وذخائره في مكانٍ يسكن إليه ويسير متخفِّفًا، فبنى هذا القصر وأجرى له نهرًا عظيمًا آثاره بيِّنة، وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه، ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف، فحمل بعض ما كان جعله في القصر، وبقيت له فيه بعد أموال وذخائر تخفى أمكنتها وصفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون منه شيئًا، حتى استبان ذلك واستخرجه أسعد بن أبي يعفر صاحب كحلان في أيامنا هذه لأنَّ الصفة كانت وقعت إليه فوجَّه قومًا استخرجوها وحملوها إليه إلى اليمن”.

بلدة طوس قريبة من مدينة نيسابور.

أشهر الأعلام المنتسبين لمدينة طوس :-

كانت مدينة طوس مسقط رأس كثير من الفقهاء وأئمة أهل العلم الذين اشتهروا في الإسلام، ومن الأعلام والعلماء الذين تخرجوا من هذه المدينة.:

نظام الملك :-

قامت الدولة السلجوقية في إيران والعراق، بدءاً من القرن الخامس الهجري وذلك على يد طغرل بك، لتُعيد للخلافة العباسية بعض هيبتها الغابرة، ولترجع لها جزءًا من نفوذها المفقود، وكان السلاجقة يرون في نظام الخلافة السّنّية رمزًا دينيًا يعبر عن الوحدة والقوة، فأحاطوها بمظاهر التقدير والتكريم.
وبعد وفاة  طغرل بك سنة 455 هـ؛ تولى ابن أخيه  ألپ أرسلان حكم السلاجقة بمساعدة أحد أبرز الشخصيات السياسية في الثقافة الإسلامية، وهو الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، المشهور باسم نظام الملك.

ولد نظام الملك سنة 1018م في طوس ، وكان وزيراً صالحاً ويعتبر من أعظم الشخصيات التاريخية، التي كان لها دور كبير في خدمة الشريعة والثقافة الإسلامية، سواء على صعيد الحكم والإدارة أو على صعيد التأليف والبناء.

وحول المدرسة النظامية المعروفة التي أمر بتشييدها نظام الملك في بغداد؛ روى ابن خلِّكان أنَّ المدرسة قد شُرِعَ في بنائها سنة 457 هجرية، وفُتِحَت يوم السَّبت عاشر ذي القعدة من سنة 459 هجرية.

تحدث الفقيه العلاّمة تاج الدين السُّبكي ( 1327 – 1370 م) في كتاب “طبقات الشافعية” عن الظروف التي مات فيها نظام الملك، وذلك على يد أحد من أعضاء فرقة الحشاشين.

أبو حامد محمد الغزالي الطوسي :-

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الإمام زين الدين أبو حامد الغزالي ، الطوسي، الفقيه، الشافعي، حُجَّة الإسلام، وأعجوبة الزمان، وصاحب الذكاء المفرط، الفيلسوف، المتصوِّف.

ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة (450هـ) وإليها ينسب فيقال الطوسي، كما ينسب ويقال له الغزَّالي _بالتشديد_ نسبة إلى مهنة أبيه في غزل الصوف.

وثقافة الغزالي خصبة متنوعة عميقة شاملة، فقد وضع كتباً مطولة ومتوسطة وموجزة، ولا تزال تعد من
أمهات كتب الفقه الشافعي، وسلك بعلم الأصول مسلكاً خاصاً فربطه بالمنطق وعدَّه باباً من أبواب مناهج
البحث، وكتابه المستصفى، الحُجة في بابه، خير شاهد على ذلك.

كانت وفاته يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخر سنة خمس وخمسمائة، ودفن بظاهر قصبة طابران.

مدينة طوس أنجبت علماء كبار أبرزهم الغزالي.

تميم بن محمد أبو عبد الرحمن الطوسي :-

وهو صاحب المسند الحافظ، وهو مُحدث ثقة كان يتنقل بين البلاد وجمع المسند الكبير.

عبد الله بن هاشم الطوسي الراذكاني:-

من العلماء المشاهير في رواية علم الحديث، وهو من الطبقة العاشرة من الآخذين الكبار عن تبع الأتباع، وكان معروفاً بطلبه الحديث وروى عن أشهر علمائه، وقد توفي بين عام 155هـ و159هـ.

زياد بن أيوب بن زياد الطوسي البغدادي:-

وُلد سنة 166هـ، وقد سكن في مدينة بغداد وتوفي سنة 252هـ، كان من طبقة الكبار الآخذين عن تبع الأتباع، حيث روى له أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري والنسائي والترمذي وأبو داود، وكان الإمام أحمد يلقبه بشعبة الصغير.

علي بن مسلم بن سعيد الطوسي :-

كان يُلقب بنزيل بغداد بسبب كثرة إقامته بها، ولُقب بالعابد أيضاً لكثرة عبادته، روى عن كثير من الأئمة، وقد وُلد سنة 160هـ وتوفي سنة 253هـ.

شرف الدين:-

ولِد شرف الدين الطوسي في مدينة صغيرة تسمى مشهد، وهي تقع على مسافة (75) كم غرب مدينة طوس وذلك سنة 1213 م.

ضمن أطروحة الطوسي الخاصة في معادلات الدرجة؛ فإن ثلاث منها على الأقل منها تنقسم لحوالي (25) نوع معادلة مختلفة، حيث تقوم مناقشة الطوسي الأولى على حوالي أثني عشر نوعاً لمعادلات الدرجة الأولى، بعدها يتوجه إلى ثمانية أنواع مختلفة من المعادلات المكعبة ذات الحلول الإيجابية، ومن ثم يذكر خمسة أنواع مستحيلة الحل (لا حل إيجابي لها).

نصير الدين:-

أبو جعفر محمد بن محمد بن حسن، المعروف بالشيخ نصير الدين الطوسي ، الفيلسوف، صاحب علم الرياضيات، وُلِدَ بطُوْس سنة 597هـ، وكان حَسَن الصورة سمحاً، كريماً، جواداً، حليماً، حسن العشرة، غزير الفضل.

كان ومازال الطوسي شخصية فريدة، فهذا الرجل -الذي عاش قرابة 73 عام-؛ امتلك حياة غنية بالأعمال والإنجازات التي ملأت حياته حتى وافته المنية في بغداد يوم 18 ذو الحجة، سنة 672هـ (1274 م).

ويعد نصير الدين أول من جعل علم المثلثات مستقلاً عن الفلك، وهو أول من استعمل الحالات الست للمثلث الكروي القائم الزاوية، كما يمتاز في بحوثه الهندسية بإحاطته الكلية بالمبادئ والقضايا الأساس التي تقوم عليها الهندسة، ولا سيما ما يتعلق بالمتوازيات.

نصير الدين الطوسي، العالم الكبير المنتمي إلى بلدة طوس .

نهاية مدينة طوس وخرابها:-

تعرضت مدينة طوس للدمار والإبادة بأكملها بعد هجوم التتار على البلاد الإسلامية، وأما الناجون منها فقد انتقلوا إلى مدينة مشهد التي كانت من إحدى ضواحي مدينة طوس، وعُمرت مدينة مشهد ودُمجت طوس معها، ولم يبقَ من المكان الأصلي للمدينة إلا الخراب والبقايا، وتفصل بينها وبين مدينة مشهد 24 كم، وقد تم إعمار مقبرة القردوسي الطوسي في أطلال طوس لتصبح موقعاً أثرياً للسياحة.

المصادر:

http://mathshistory.st-andrews.ac.uk/Biographies/Al-Tusi_Sharaf.html

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%88%D8%B3

https://islamstory.com/ar/artical/3407745/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%B7%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D8%B9%D8%B8%D9%85-%D9%85%D8%AF%D9%86-%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86

https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%B7%D9%88%D8%B3

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى