آثار

صندوق آشوري منقوش مخصص للأدوات التجميلية

القطعة العاجية تظهر محارباً وأربع سيدات

وجدت هذه القطعة العاجية المنقوشة المنحنية قليلاً في منزل خاص ملاصق لأسوار المدينة في مدينة نمرود العراقية الموغلة بالقدم.

وعلى الأرجح أنها كانت تزخرف صندوقاً مستديراً يستخدم لحفظ أدوات التجميل، والذي تم إنقاذه من أحد مجمعات القصر في نمرود بعد أن تم نهبها أثناء الهزيمة الأخيرة للآشوريين (بلاد الرافدين) وذلك في نهاية القرن السابع قبل الميلاد.

تثبيت عبر المسامير:-

الثقوب المحفورة في كلا القطعتين ساعدت على الأرجح على تثبيت قطعة العاج بواسطة المسامير في مقدمة الصندوق الذي ربما كان مصنوعاً من الخشب ولم يكتب له النجاة. نُسبت العاجيات التي تحمل زخارف منقوشة مثل هذه القطعة إلى الطراز الآشوري لأنها تشارك عناصر وصور موجودة على الأحجار ذات النقوش البارزة الموجودة على حوائط القصور الآشورية.

اللباس المطرز:-

على إحدى القطع يوجد شكل شخص ملتحي يرتدي ثياباً طويلة مهدبة ومطرزة بإتقان كما أنه مسلح بقوس  وسهم وسيف ودرع يبرز منه مسامير ويقف مستنداً بظهره إلى شخص يقرع الصنج أو يدق على طبلة.

ظهور نادر للسيدات على النقوش الآشورية

 على القطعة الأخرى هناك ثلاث نساء – يندر وجودهن في الفن الآشوري – لهن شعر طويل ويرتدين قبعات مميزة مرنة، ويظهرن واقفات خلف فتحات سور المدينة وهذا السور له بوابة كبيرة محدبة الشكل ويحملن صنج أو طبلة أيضاً. يمثل هذا المشهد احتفالاً ربما بعودة أحد المحاربين منتصراً إلى الوطن.

ضمَّت القصور والمخازن المبنية بواسطة الملك الآشوري آشورناصربال الثاني في نمرود آلاف القطع العاجية المنحوتة، وقد عملت معظمها كترصيع للأثاث أو كأدوات قيمة صغيرة كالصناديق.

الارتباط بالفن السوري:-

ومن الملاحظ أن بعضها نُحت على نفس طراز اللوحات الآشورية العملاقة الموجودة على حوائط القصر الشمالي الغربي، إلا أن الغالبية العظمى تعرض صوراً وطرز مرتبطة بفنون شمال سوريا ودول المدينة الفينيقية.

الفن المصري:-

 تتميز عاجيات الطراز الفينيقي باستخدامها تصاوير مرتبطة بالفن المصري، كأبو الهول والشخصيات التي ترتدي تيجان فرعونية ، بالإضافة إلى استخدام تقنيات النحت الدقيقة كالتفريغ ، والترصيع بالزجاج الملون.

أما بالنسبة لعاجيات الطراز السوري الشمالي؛ فإنها تميل إلى تصوير شخصيات أكثر امتلاءً في تركيبات أكثر حركة ، كما تُنحت على ألواح صلبة وعدد أقل من عناصر الزينة. ومع ذلك بعض القطع لا تنتمي لأي من الطرز الثلاثة السابقة.

غنئام أو صناعة محلية:-

 من المحتمل أن تكون معظم العاجيات قد جُمعت بواسطة الملوك الآشوريين كجزية من الدول المحتلة ، وكغنيمة من الأعداء المغلوبين، بينما تم تصنيع البعض الآخر في ورش في نمرود.

حضارات الشرق الأدنى القديم تأثرت بفنون بعضها البعض

استوردت الأنياب العاجية التي شكلت المادة الخام لهذه القطع بشكل شبه مؤكد من الأفيال الأفريقية من غرب مصر، على الرغم من أن الأفيال كانت تعيش في العديد من أودية الأنهار في سوريا حتى انقرضت بسبب الصيد في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد.

اقرأ أيضاً فنون السيوف المقوسة ترمز لقوة السلطة في بلاد الرافدين

المصدر:

متحف الميتروبوليتان، نيويورك، الولايات المتحدة.

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى