معلومات تاريخية

صناعة السفن انتشرت في أرجاء العالم الإسلامي

تونس كانت المركز الرئيسي لصناعة السفن في شمال إفريقيا

توطئة:-

تناول السيد الندوي تفاصيل مثيرة حولَّ صناعة السفن خلالَّ مسيرة التاريخ العربي الإسلامي.

وتعرّض في كتابه “المِلاحة عند العرب”، إلى أسماء الموانئ التي اشتهرت بهذه الحِرفة، والتقنيات المستعملة حينذاك.

أهم الموانئ التي شهدت صناعة السفن:-

وقال الندوي: إن هذه الصناعة تواجدت في جميع الموانئ المهمة، وكانت تُسمى بدار الصناعة، فيما يلي أبرزها:

أولاً: في المشرق كانَت مصانع بناء السُفُن في سيراف وأبلة على الخليج العربي (الفارسي)، وفيها كانَ الحرفيون يركّبون أجزاءَ السفينة بالحِبال في أعقاب ثقب الألواح، ثم يقومون بدهنها بالزيت.

وفي الأثناء؛ كانَ الصُنّاع يُثبّتون أجزاء وألواحها بمسامير الحديد في مصانع بحرِّ الروم أو الأبيض المتوسط ثُمَّ يُغطونها بالقارِّ والزفت.

ثانياً: أقام الأمويون مصنعاً لبناء السفُن في إشبيلية، وكان هُناك مصنعاً في دانية بالأندلس.

ثالثاً: كانت تونس هي المركز الرئيسي لصناعة السفن في شمال إفريقيا، كما كان هُناك مصنعان لبناء السُفن في بجاية (الجزائر) في عهد ملوك صنهاجة.

صناعة السفن مرتبطة بمقدار تطور البلدان والأمم
صناعة السفن مرتبطة بمقدار تطور البلدان والأمم

كان هناك أيضاً مصنع كبير لبناء السفُن في سوسة (السوس الأقصى) بمرّاكش.

رابعاً: تم إقامة دار لصناعة السفن في عكا (فلسطين) على سواحل الشام، ثم انتقلت إلى صور (لبنان)، بينما كانت بيروت المركز الرئيس لهذه الصناعة في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي.

الإدريسي يصف مدينة عكا
الإدريسي يصف مدينة عكا وجدارها الشهير

خامساً: أُقيمت مصانع كثيرة لصناعة السفن الحربية في مِصر، وكانَ أولها في العام 54 هجرية بحسب المقريزي الذي توفي سنة 845 هجرية.

مصانع لبناء السفن في مصر:-

قام أحمد بن طولون والي مصر (220-270 هجري) ببناء السفن الحربية في مصر قبل أن يقوم الأمير أحمد بن علي بن الإخشيد ( حكم بين عامي 357 و 358 هجرية) بإغلاقها في الثلث الأول من القرن الثالث الهجري، لُيقيم آخر على سواحل الفسطاط.

وكان ابن الإخشيد المذكور آخر حكام الدولة الإخشيدية، وذلك بعدما قضت عليها نظيرتها الفاطمية التي أسست مدينة القاهرة فيما بعد.

صناعة السفن مرتبطة بموقع الدول من البحار والمحيطات

وفي العام 365 هجرية، أقام المعز لدين الله الفاطمي داراً للصناعة في مقس بمصر، ونجحت هذه الدار ببناء 600 سفينة حربية لا مثيل لها من حيث الجودة.

وفي العهد الفاطمي أيضاً؛ أُقيمت دار الصناعة في القاهرة والإسكندرية ودمياط.

وأوقف الناصر صلاح الدين الأيوبي أخشاب مدينة الفيوم وأريافها لغرض بناء السُفُن الحربية، وذلك بعدما سيطرت الدولة الأيوبية على مصر، في أعقاب قضائها على سابقتها الفاطمية.

المصادر:

كتاب الملاحة عند العرب، السيد الندوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى