اختراعاتعلماء وفلاسفة

شمس الدين الخليلي .. الفلكي الدمشقي البارز

ساهمت جداوله في إيجاد حلول لسائر المسائل القياسية ذات الصِّلَة بعلم الفلك الكروي

شمس الدين الخليلي ، التعريف بالشخصية:-

شمس الدين الخليلي هو أبو عبد الله بن محمود الخليلي الذي اُشتهر في دمشق باعتباره أحد أبرز الذين أجادوا في علميَّ الفلك والمواقيت.

ولَقَب شمس الدين كان يُطلق في التاريخ الإسلامي على بعض الشَّخصيات ذات المكانة العلمية أو الأدبية وحتى السياسية والعسكرية المرموقة من باب التقدير والتبجيل، حيث أُطلق على شمس الدين الذهبي، المؤرِّخ المعروف، كما حمل آخرون ألقاباً أخرى من قبيل نصير الدين، نور الدين ..

عاش الخليلي في القرن الرابع عشر الميلادي (1320-1380 م)، وزامل العالم المعروف ابن الشاطر أثناء دراستهما في الجامع الأموي الذي أُلحِقَ به مدرسة فلكية، وقد أقرَّ بفضلهما العلمي مجموعة من العلماء والمستشرقين الذين استفادوا من ملاحظاتهما الفلكية والرصدية الأصيلة والعميقة والتي ساهمت في إضافة لبنات مهمَّة لصرْح علم الفلك المعاصر.

شمس الدين الخليلي زامل ابن الشاطر.

الخليلي ومواجهة تحدي الانحدار العلمي :-

وعلى الرغم من حالة الانحدار العلمي الذي شهدته حقبة الخليلي (المتوفى سنة 1397 م) مقارنة بما كانت عليه في العهد العباسي (المتشظِّي في النصف الثاني منه) والذي انتهى رسمياً بدخول المغول إلى بغداد سنة 1258 م، بيد أن ذلك لم يفت في عضده أو ينل من عزيمته وعزيمة أمثاله الذين نسجوا على منواله في البحوث والدراسات والتطبيقات الفلكية التي استعين بها في تحديد المواقيت ومواعيد الصلاة وغير ذلك.

فبعد اجتياح وتدمير المغول للمشرق العربي خلال القرن الثالث عشر بقيادة هولاكو؛ عاد تيمورلنك سنة  1400 م إلى بلاد الشام، حيث احتل مدن سوريا الكبرى ونكَّل بأهلها، وأحرق المسجد الأموي، ونقل الحرفيين إلى عاصمته سمرقند.

وبالتالي؛ فقد عاش الخليلي في مساحة زمنية زاخرة بالقلاقل والأحداث الدموية، فبين حقبتي المغول الدمويتيّن المذكورتين؛ كان هناك مواجهات متواصلة مع الجيوش الصليبية التي قادت حملاتها على المشرق، وساهم ذلك في تحول اهتمام الدويلات الإسلامية (الأيوبية، المملوكية..) إلى العناية بالتنظيمات العسكرية على حساب رعاية العلم والعلماء.

مساهمات الخليلي :-

يمكن إدراج مساهمات شمس الدين الخليلي في ميدان الفلك، وذلك ضمن هذه النقاط التي أوردها الدكتور باقر أمين الورد في مؤلفه “معجم العُلماء العرب”، وهي:

  • جداول لأغراض تنظيم أوقات الصَّلاة لخطِّ عرض دِمشق.
  • جداول تحديد الزَّمَن بالشمس لخط عرض المدينة الفيحاء (دمشق).
  • جداول الدَّوَال الرياضية المستعملة في حل مسائل الفلك الكروي لكلِّ خُطوط العرض.
  • جدول يُحَدِّد اتجاه القبلة تجاه مكَّة المكرَّمة، كدالَّة من دَوَال خطوط العرض والطول.

مؤلفات شمس الدين الخليلي :-

ترَك شمس الدين الخليلي وراءهُ مجموعة من المؤلفات القيِّمة ، بعضها فَقِد بسبب الظُّروف التي واجهتها الشَّام إبَّان الحملات المغولية والصليبية، ومن بين أبرز تلك المؤلفات:

  • جداول الخليلي المساعدة لحل مسائل الفلك الكروي.
  • ساهمت المجموعة الخامسة من جداوله؛ في إيجاد حلول لسائر المسائل القياسية ذات الصِّلَة بعلم الفلك الكروي، والتي يتم الارتكاز إليها في الوقت الحاضر وذلك لأغراض حل المسائل استناداً إلى قانون جيب التمام للمُثَلَّثات الكروية.
  • جداول القبَّة للخليلي.
  • شرح آية الريع.
  • جدول فصل الدَّوائر وعمل الليل والنَّهار.
  • رسالة في العمل بالرُّبْع والنُّجوم الزَّاهِرة.
  • جداول الميقات (هناك نسخة كاملة منها بمكتبة باريس الأهلية ودار الكُتُب المصرية).
المسجد الأموي ضمَّ مجموعة من علماء الفلك والمواقيت.

تقدير للخليلي:-

تقديراً وعرفاناً بمساهمات الخليلي العلمية؛ فقد اقترحَت مصر –  خلال اجتماع لجنة الفلك المنضوية تحت الاتحاد الدولي- ؛إطلاق اسم العالم الجليل على أحد معالم القمر، وذلك في أعقاب وصول الدول العُظمى إليه منذ منتصف القرن العشرين.

اقرأ أيضاً ابن الشاطر .. رائد الفلك السابق لزمنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى