مخطوطات

شرح تشريح القانون لابن النفيس

هذا الكتاب بمثابة شرح بقلم الطبيب الكبير ابن النفيس (توفي 1288) على المادة التشريحية التي أوردها عملاق الطب ابن سينا (توفي 1037 م) وذلك في كتابه المعروف “القانون في الطب“.

النسخة المرفقة من الكتاب تم استكمالها منتصف شعبان من العام 842 هـ (1439 م)، وقد تم الاحتفاظ بها في المكتبة البريطانية، قسم المخطوطات الشرقية.

يوجد من الكتاب العديد من المخطوطات أشهرها نسخة المكتبة الظاهرية في دمشق ومنها أيضاً صورة في معهد التراث بحلب، ونسخة آيا صوفيا في إسطنبول، ونسخة برلين. وأهم طبعات الكتاب ما نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب بتحقيق د سلمان قطاية في القاهرة عام 1988م، ويعتبر الكتاب أهم مؤلفات ابن النفيس وإحدى مفاخر الحضارة العربية.

أهمية الكتاب:-

1- اكتشافه فيزيولوجيا الدوران الرئوي- القلبي أو الدورة الدموية الصغرى، كما اهتم بتشريح الجهاز التنفسي والشرايين ووظائفها.

2- اكتشافه أن عضلات القلب تتغذى من الأوعية الدموية المبثوثة في داخلها وهي الأوعية الإكليلية (أو التاجية)، وليس من الدم الموجود في أجوافه.

3- الجزم بعدم وجود ممرات بين البطينين يتم فيها اختلاط الدم بالهواء.

نموذج لاستدراك ابن النفيس على أحد طروحات ابن سينا:-

فصل: تشريح القلب

  • قوله (ابن سينا): وفيه ثلاث بطون.
    هذا الكلام لا يصح (ابن النفيس).
    فإن القلب فيه بطنان فقط: أحدهما مملوء بالدم، وهو الأيمن، والآخر مملوء بالروح وهو الأيسر. ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة، وإلا كان الدم ينتقل إلى موضع الروح فيفسد جوهرها. والتشريح يكذب ما قالوه؛ فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ينفذ منه شيء من الدم أو من الروح فيضيع.
    فلذلك قول من قال: إن ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي أو جب له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن من هذا التخلخل، وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطن الأيمن كما قررناه أو لا.
  • قوله (ابن سينا): ليكون له مستودع غذاء يتغذى به كثيف قوي يشاكل جوهره ومعدن يتولد فيه عن دم لطيف، ومجرى بينهما.
    غرضه بهذه الدلالة على ثبوت البطون الثلاثة التي ظن ثبوتها وإنما هي بطنان فقط كما قررناه. وجعلُه للدم الذي في البطن الأيمن منه يغتذي القلب، لا يصح البتة، فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المنبث فيه من العروق المنبثة في جرمه ولو كان القلب يغتذي من ذلك لكان يميله إلى مشابهة جوهره فكان يميله إلى الغلظ والأرضية وليس ذلك الدم كذلك، إذ هو أرق من غيره من الدماء التي عند الأعضاء. بل فائدة ذلك الدم أن يتلطف فيه ويرق قوامه جداً ويتصعد إلى الرئة ويخالط الهواء الذي فيها وينفذ بعد ذلك في الشريان الوريدي إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب فيكون من ذلك المجموع الروح الحيواني. [….]
  • قوله (ابن سينا): وقد أخطأ من ظن أن القلب عضلة وإن كان أشبه الأشياء بها لكن بحركة غير إرادية
    قد بينا في مواضع كثيرة أن حركة القلب في انبساطه وانقباضه حركة إرادية وإن كنا لا نشعر بها، ولا بأنا مريدين لها، كما أن حركة العضل كذلك وأما أن القلب هل يسمى عضلة أو لا؟ فذلك مما لا يسوغ النزاع فيه. والله ولي التوفيق.

التعريف بصاحب الكتاب :-

الطبيب العربي ابن النفيس القرشي (علاء الدين علي بن أبي الحزم الخالدي المخزومي القَرشي الدمشقي الشافعي)، والذي امتدت حياته ما بين عاميّ (1213 و1288م)؛ كان من أهم الشخصيات التي قدمت مساهمات رائدة وهامة في الطب عموماً، وعبر اكتشافاته وملاحظاته المتعلقة بالدورة الدموية الرئوية بشكل خاص.

 كان عالماً موسوعياً بشكل فريد من نوعه، إذ خاض غمار كل من علم وظائف الأعضاء الجسدية، الطب وخاصة طب العيون، علم الأجنة، علم النفس.. ناهيك عن براعته في علوم الفلسفة، القانون، علاوة على العقيدة والفقه.

ويعتبر تعليقه على كتاب التشريح لابن سينا المسمى (شرح تشريح القانون لابن سينا) من أهم ما كتب ابن النفيس.

ابن سينا:-

الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، أبو علي البَلْخيُّ البخاري، الشيخ الرئيس، أحد فلاسفة المسلمين وأشهر أطبائهم، أصله بَلْخيُّ، ووُلِدَ ببُخارى في شهر صفر سنة 370هـ (980م).

ولابن سينا مكانة رفيعة في الغرب، فقد استفادوا من كتبه، ودرَّسوها في جامعاتهم، وهم يُسمُّون ابن سينا Avicenne.

أشهر مؤلفاته هو؛ القانون في الطب، والذي يسميه علماء الغرب (Canonmedicina)، وبقي مُعَوَّلاً عليه في علم الطب وعمله ستة قرون، وترجمه الغرب إلى لغاتهم، وكانوا يتعلمونه في مدارسهم، وطبعوه بالعربية في روما.

قال الذهبي عن ابن سينا: “هو رأس الفلاسفة الإسلامية، لم يأتِ بعد الفارابي مثلُه”.

تعرف على أحمد بن الجزار القيرواني .. الفيلسوف الباهر والطبيب الحاذق

المصادر:-

  • مكتبة قطر الوطنية.
  • الطبّ في مصر وبلاد الشام في العصر المملوكي، كعدان، الصغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى