أعلام

شخصيات علمية وأدبية امتهنت مهناً بسيطة

كان أبو العتاهية يمتهن مهنة بسيطة ورثها عن أهله، وهي صنع الجرار وبيعها

توطئة:.

لا قيمة للإبداع دون المعاناة الحياتية، الأنبياء الذين هم صفوة البشر كان يمتهنون المهن البسيطة بجانب مهمة الدعوة إلى الله تعالى، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعمل برعي الأغنام والتجارة، وسيدنا نوح عليه السلام كان نجَّاراً، وسيدنا داود عليه السلام كان حدَّاداً، وهنالك الكثير من الشخصيات العلمية والأدبية التي مزجت بين التجربة الحياتية والتجربة الإبداعية.

وهذا درس لكل من يريد أن يترك بصمة في هذه الحياة التي قد يعتريه في طريقها الكثير من الأشواك والمصاعب، فظروف الحياة الصعبة يجب أن تجعلنا أقوياء نسعى لتحقيق ما نتمناه ونصبو إليه، وفي هذا الموضوع سنذكر بعضاً من الشخصيات العلمية والأدبية التي امتهنت المهن البسيطة:

الشخصية الأولى: التاج الكندي

هو زيد بن الحسن، المقرئ النحوي اللغوي الحافظ، وُلِد سنة 520هـ، وتوفي سنة 613هـ، كان أوحد عصره في فنون الآداب وعلو السماع، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وكمَّل القراءات العشر وله عشر سنين.

الرحالة ابن جبير يصف مشاهداته في حلب
الرحالة ابن جبير يصف مشاهداته في حلب

استوطن حلب مدة من الزمن، كان يتاجر ببيع القمصان، حيث كان يبتاع الخَيْلَع من مدينة حلب ويسافر به إلى بلاد الروم، ثم يعود إلى حلب، والخَيْلَع: القميص الذي ليس له أكمام.

الشخصية الثانية: أبو إسحاق الزَّجَّاج

إبراهيم بن محمد بن السَّرِيِّ، وُلِد سنة 241هـ، وتوفي سنة 311هـ، عالم بالنحو واللغة.

أبو إسحاق الزَّجَّاج هو إبراهيم بن محمد بن السَّري بن سهل، وُلد بمدينة بغداد سنة241هـ، وتوفي فيها 311هـ، الزجاج عالم بالنحو واللغة، لزم الـمبرد وثعلب النحوي

تتلمذ على يد الـمُبَرِّد، وكان يعمل معه في صناعة الزجاج، وكان الـمُبَرِّد يعطيه من عمل الزجاج كل يوم درهماً، وكان يخرط الزجاج، ثم تركه واشتغل بالأدب، فنُسِبَ إليه وقيل له: الزَّجَّاج.

الشخصية الثالثة: ياقوت الحموي

وُلِد سنة 574هـ، وتوفي سنة 626هـ، مؤرخ ثقة، من أئمة الجغرافيين، ومن العلماء باللغة والأدب، أصله من بلاد الروم، أُسِر من بلاده صغيراً، فاشتراه ببغداد تاجر اسمه عسكر بن إبراهيم الحموي، فربَّاه وجعله يعمل معه في التجارة، وسافر معه ياقوت إلى كثير من البلدان، وحين أتقن ياقوت التجارة وصار خبيراً بها تركه سيده عسكر يسافر لوحده.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

وكان ياقوت الحموي يُدوِّن ملاحظاته في تلك الأسفار عن الأماكن والبلاد والمساجد والقصور والمدن والآثار التي يزورها في رحلاته التجارية، وفي سنة 597هـ ترك ياقوت الحموي التجارة وفتح دكاناً صغيراً في بغداد لنسخ الكتب بالأجرة، ووضع في هذه الدكان ما كان يمتلكه من الكتب، وكان يتفرغ ليلاً للمطالعة والقراءة، وعمل بعد ذلك بتجارة الكتب.

الشخصية الرابعة: الجاحظ

هو عمر بن بحر، وُلِد سنة 163، وتوفي سنة 255هـ، أحد أئمة الأدب، نشأ الجاحظ في بيت متواضع من أبوين فقيرين، توفي أبوه وهو طفل صغير، فتعهَّدته أمه، وكانوا في عوز وضيق، فراح الجاحظ يبيع السمك والخبز طلباً للرزق على ضفاف نهر سيحان في البصرة، ويكتري دكاكين الورَّاقين، ويبيت فيها ليلاً؛ ليقرأ منها ما يستطيع قراءته.

الشخصية الخامسة: أبو العتاهية

هو إسماعيل بن القاسم، وُلِد سنة 130هـ، وتوفي سنة 211هـ، شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، كان يُنظِّم المئة والمئة والخمسين بيتاً في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل، وكان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

كان أبو العتاهية يمتهن مهنة بسيطة ورثها عن أهله، وهي صنع الجرار وبيعها؛ لذا قيل له: الجرَّار.

قال عبد الحميد بن سريع: “رأيت أبا العتاهية وهو جرَّار يأتيه الأحداث والمتأدَّبون فينشدهم الشعر، فيأخذون ما تكسَّر من الخزف فيكتبونها فيها”.

الشخصية السادسة: الثعالبي

وهو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، وُلِد سنة 350هـ، وتوفي سنة 429هـ، كان إماماً في اللغة العربية والأخبار وأيام الناس، بارعاً مفيداً، رأساً في النظم والنثر، اشتغل بالأدب والتاريخ، كان يلقب بجاحظ زمانه، له التصانيف الكبار في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة.

كان الثعالبي فرَّاءً يَخيط جلود الثعالب ويقوم بعملها؛ ولذلك نُسِب إليها وقيل له: الثعالبي.

الشخصية السابعة: ابن السَّرَّاج

محمد بن السَّرِيِّ بن سهل، أبو بكر الزَّجَّاج البغدادي النحوي، توفي شاباً سنة 316هـ، كان يخرط الزجاج، ثم تركه وانشغل بالأدب، وهذه المهنة تعلمها من أستاذه الْمُبَرِّد، فقد كان ابن السَّرَّاج من أحدث غلمان الـمُبَرِّد سناً، وكان الـمُبَرِّد يميل إليه ويُقرِّبه وينشرح له، ويجتمع معه في الخلوات والدعوات، ويأنس به.

أبو بكر البغدادي النحوي، المعروف باسم «ابن السراج»؛ نسبة إلى عمل السروج، انشغل بالأدب، فأخذ عن الـمُبَرد وثعلب، وأصبح من أئمة النحاة وأحد أبرز علماء الأدب

الشخصية الثامنة: علي الوردي

وهو علي حسين محسن الوردي، وُلِدَ سنة 1913م، وتوفي سنة 1999م، عالم اجتماع عراقي، ترك مقاعد الدراسة عام 1924م ليعمل صانعاً عند عطَّار، ولكنه طُرِدَ من عمله؛ لأنه كان يهتم بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن، وبعد ذلك فتح دكاناً صغيراً يديره بنفسه.

وفي عام 1931م التحق بالدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي، وكانت هذه بداية حياته الجديدة، حيث أكمل دراسته وأصبح معلماً، وكان قد حصل على المرتبة الثالثة على العراق، فأُرسِلَ لبعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، وحصل على البكالوريوس، وأُرسِلَ في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس، حيث نال شهادة الماجستير عام 1948م، ونال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وقال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: “أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع”.

الشخصية التاسعة: ثابت بن قُرَّة

وُلِد سنة 221هـ، وتوفي سنة 288هـ، طبيب حاسب فيلسوف، كان في بداية أمره صَيْرَفياً يعمل في صرافة النقود، ثم ترك ذلك ليصبح عالماً بالرياضات والطبيعة والفلسفة، ومن أعظم من رقوا بعلوم العرب في القرن الثالث الهجري.

الشخصية العاشرة: أبو حنيفة

هو النعمان بن ثابت، وُلِد سنة 80هـ، وتوفي سنة 150هـ، إمام الحنفية، الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، كان خَزَّازاً يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة، بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز، وعنده صُنَّاع وأجراء.

المصادر:.

الأعلام (1/40)، و(1/321)، و(2/298)، و(3/57)، و(4/163)، و(4/285)، و(8/36)، و(8/131).
الأغاني (4/9).
إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/145/رقم 653).
البخلاء للجاحظ (6).
الكاردينيا – مجلة ثقافية عامة.
كيف يطير الصلصال (48).
موجز دائرة المعارف الإسلامية (8/2562).
وفيات الأعيان (1/49/رقم 13)، و(1/219/رقم 94)، و(2/339/رقم 249)، و(3/178/رقم 381)، و(4/339/رقم 641)، و(5/405/رقم 765)، و(6/127/رقم 790).

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/16200/16215v.jpg

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق