أعلامانفوجرافيكس

شجرة الدر .. عصمة الدين

أصبحت ملكة مصر، فخُطِبَ لها على المنابر، وضُرِبَت العملة باسمها

شجرة الدر –اسمها ونسبها:

شجرة الدر بنت عبد الله، أم خليل الصالحية، الملقبة بعصمة الدين، ملكة مصر، وهي تركية الأصل.

زواجها من الملك الصالح:

كانت شجرة الدر من جواري الملك الصالح نجم الدين أيوب، اشتراها في أيام أبيه، وحظيت عنده، وولدت له ابنه خليلاً، فأعتقها وتزوجها، وكانت فى صحبته وهو ببلاد المشرق فى حياة أبيه الملك الكامل، ثم سارت معه عندما حبسه الملك الناصر داود صاحب الكَرْك بالكَرْك، ومعها ولدها خليل أيضاً، وقاست مع الصالح تلك الأهوال والمحن، ثم قدمت مع زوجها مصر عندما تولى السلطنة، وعاش ابنها خليل بعد ذلك وتوفِّي صغيراً.

منزلتها ومكانتها وسلطانها:

كانت شجرة الدر ذات عقل وحزم، كاتبة قارئة، لها معرفة تامة بأحوال المملكة، كانت في بعض الأحيان تدير أمور الدولة عند غياب زوجها الملك الصالح في الغزوات، حيث كانت امرأة عاقلة مهذبة خبيرة بالأمور، وكان يرجع إليها بالرأي الملك الصالح أيوب ويستشيرها في مهمات الأمور، وقد نالت من العز والرفعة ما لم تنله امرأة قبلها ولا بعدها، وقد كانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح، فكانت تعلِّم على التواقيع.

شجرة الدر حكمت الديار المصرية

ولما توفي الملك الصالح سنة 647هـ بالمنصورة، والمعارك ناشبة بين جيشه والإِفْرَنْج، كانت عنده، فأخفت خبر موته، واستمر كل شيء كما كان؛ الطعام يمد كل يوم، والأمراء في الخدمة، وهي تقول: السلطان مريض ما يصل أحد إليه.

وأرسلت بعض رجالها إلى ابن زوجها تُوْرَانْشَاه، وكان في حصن كَيْفَا، فحضر، وتسلطن بقلعة دمشق في رمضان سنة 647هـ، وأُعلِن يومئذ موت الملك الصالح، ولم يشكر لها تُوْرَانْشَاه ما فعلته من الإخفاء لموت والده وقيامها بالتدبير أتمَّ قيام، حتى حضر إلى المنصورة وجلس في السلطنة، ولم تدع أحداً يطمع فى الملك؛ لعظمتها فى النفوس، فترك تُوْرَانْشَاه ذلك كله وأخذ فى تهديدها، وطلب الأموال منها، فلم ينل تصرفه هذا إعجاب أحد، واتَّفقوا على ولايتها؛ لحسن سيرتها، وغزير عقلها، وجودة تدبيرها.

مصر .. بلاد الحضارة والخيرات

أصبحت شجرة الدر ملكة مصر في العاشر من شهر صفر، فخُطِبَ لها على المنابر، وضُرِبَت العملة باسمها، وجعلت عز الدين أَيْبَك الصالحي -وزير زوجها- وزيراً لها.

وكانت علامتها على المراسيم (أم خليل)، وعلى العملة (المستعصمية الصالحيّة، ملكة المسلمين، والدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين).

ولم يستقر أمرها غير ثمانين يوماً، وخرجت الشام عن طاعتها، فتزوجت بوزيرها عز الدين أَيْبَك، ونزلت له عن السلطنة، واحتفظت بالسيطرة عليه، فطلق زوجته الأولى أم علي، وتلقَّب بالملك المعز.

ثم أراد أن يتزوج عليها ببنت الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وقد عزم على ذلك؛ لأنه سَئِمَ من حجرها عليه واستطالتها، فعاجلته فأمرت مماليكها فقتلوه خنقاً بالحمَّام، وعلم ابنه عليٌّ بالأمر، فقبض عليها، وسلَّمها إلى أمِّه، فأمرت جواريها أن يقتلنها بالقباقيب والنعال، فضربنها حتى ماتت سنة 655هـ، وتولى بعدها علي بن عز الدين أَيْبَك، وكان عمره 15 سنة.

ما قيل فيها:

قال الإمام الذهبي : “كانت بارعة الحسن، ذات ذكاء وعقل ودهاء … نالت من السعادة أعلى الرتب، بحيث إنها خُطِبَ لها على المنابر، وملَّكوها عليهم أياماً، فلم يتم ذلك … وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة”.

وقال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي: “كان الملك الصالح يحبها حباً عظيماً، ويعتمد عليها فى أموره ومهماته، وكانت بديعة الجمال، ذات رأى وتدبير ودهاء وعقل، ونالت من السعادة ما لم ينله أحد فى زمانها”.

وقال ابن تَغْري بَرْدي عن شجرة الدر : “لها مآثر وأوقاف على وجوه البر معروفة بها، والذي وقع لها من تملُّكها الديار المصرية لم يقع ذلك لامرأة قبلها ولا بعدها في الإسلام”.

وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة: “واحفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين أم خليل المستعصمية صاحبة السلطان الملك الصالح”.

وفاتها:

قُتِلَت سنة 655هـ-1257م، وأُلْقِيَت تحت قلعة مصر مسلوبة، ثم دُفِنَت بتربتها التي بنتها لنفسها بقرب مشهد السيدة نفيسة.

وقيل: ” حُمِلَتْ شجرة الدُّر، ملكة المسلمين، عظمة الدنيا والدين، والسِّتر الجميل، وأُلقِيَت من على سور القلعة..، فتسلَّل حرفوشان من العامَّة وسرقا من تكة سروالها لؤلؤتين وزُجاجة من المِسك وحملاها في قُفَّة ووارياها في مقابر الصدقة”.

القاهرة في العام 1860 م
شجرة الدر .. نهاية مأساوية – القاهرة في العام 1860 م

المصادر:

  • الأعلام (3/158).
  • الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (1/255).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (7/463).
  • العبر في خبر من غبر (3/276).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (6/373).
  • موسوعة طرائف ونوادر العرب، إبراهيم شمس الدين.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى