أعلام

شبيب بن يزيد .. رأس الخوارج في الجزيرة

أمه جَهِيْزَة، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق فيقال: "أحمق من جَهِيْزَة"

شبيب بن يزيد –اسمه ونشأته:

شبيب بن يزيد بن أبي نُعَيْم بن قيس بن عمرو، أبو الضحاك الشيباني الخارجي، رأس الخوراج بالجزيرة، وفارس زمانه، وُلِدَ يوم عيد النحر سنة 26هـ.

أحمق من جَهِيْزَة:

أمه جَهِيْزَة، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق فيقال: “أحمق من جَهِيْزَة”، حيث كان أبو شَبِيْب من مهاجرة الكوفة، فغزا سلمان بن ربيعة الباهلي في سنة 25هـ، فأتوا الشام، فأغاروا على بلاد وأصابوا سبياً وغنموا، وأبو شَبِيْب في ذلك الجيش، فاشترى جارية من السبي حمراء طويلة جميلة، فقال لها: أسلمي، فأبت، فضربها فلم تسلم، فواقعها فحملت، وتحرك الولد في بطنها فقالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: “أحمق من جَهِيْزَة”، ثم أسلمت.

خروج شبيب بن يزيد زمن الدولة الأموية:

خرج شبيب بن يزيد بالموصل مع صَالِحُ بنُ مُسَرِّح في خلافة عبد الملك بن مروان، فقُتِل صالح، فنادى شَبِيْب بالخلافة، فبايعه 120 رجلاً، ثم قويت شوكته، في ذلك الوقت كان الحجَّاج بن يوسف الثقفي بالعراق، فبعث إليه الحجَّاج خمسة قوَّاد، فقتلهم شَبِيْب واحداً بعد واحد.

توفي الإمام محمد بن أبي ذئب في مدينة الكوفة
مدينة الكوفة التاريخية القريبة من البصرة – عام 1932 م

ثم خرج من الموصل يريد الكوفة، وخرج الحجاج بن يوسف من البصرة يريد الكوفة أيضاً، وطمع شَبِيْب أن يلقاه قبل أن يصل إلى الكوفة، فأقحم الحجَّاج خيله فدخلها قبله، وذلك في سنة 77هـ، وتحصَّن الحجَّاج في قصر الإمارة، ودخل إليها شَبِيْب وأمه جَهِيْزَة وزوجته غزالة عند الصباح، فوجد باب القصر مغلقاً و الحجَّاج فيه، فقتل الحرس ثم دنا من الباب فعالجه هو وأصحابه فأعياهم فتحه، فضربه شَبِيْب بعمود كان في يده فنقب الباب، فيقال: إن ذلك النقب لم يزل في الباب إلى أن خرب قصر الإمارة وفيه ضربة شَبِيْب.

وقد كانت زوجته غزالة عديمة النظير في الشجاعة، نذرت أن تدخل مسجد الكوفة فتصلي فيه ركعتين تقرأ فيهما سورة البقرة وآل عمران، فأتوا الجامع في سبعين رجلاً فصلت فيه الغداة وخرجت من نذرها، فقيل فيها:

وفت الغزالة نذرها.. يا رب لا تغفر لها

وكانت غزالة من الشجاعة والفروسية بالموضع العظيم، وكانت تقاتل في الحروب نفسها، وقد كان الحجَّاج هرب في بعض الوقائع مع شَبِيْب من غزالة فعيَّره ذلك بعض الناس بقوله:

أَسَــدٌ عَلَيَّ، وَفِي الحُرُوْبِ نَعَامَـــةٌ .. فَتَخَــاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ؟!

هَلاَّ بَرَزْتَ إِلَى غَــزَالَــةَ فِي الــوَغَــى .. بَــلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ

وكانت أمه جَهِيْزَة أيضاً شجاعة تشهد الحروب.

ولما عجز الحجَّاج عن شَبِيْب بعث عبد الملك إليه عساكر كثيرة من الشام عليها سفيان بن الأَبْرَدِ الكلبي، فوصل إلى الكوفة، وخرج الحجَّاج أيضاً وتكاثروا على شَبِيْب فانهزم وقُتِلَت غزالة وأمه، ونجا شَبِيْب في فوارس من أصحابه، فاتَّبعه سفيان في أهل الشام، فلحقه بالأهواز فولى شَبِيْب، فلما وصل إلى جسر دُجَيْل نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من دِرْع ومِغْفر وغيرهما فألقاه في الماء، فقال له بعض أصحابه: أَغَرَقاً يا أمير المؤمنين؟ قال: ذلك تقدير العزيز العليم.

فغرق في نهر دُجَيْل، وألقاه النهر ميتاً على الشاطئ، فحُمِل على البريد إلى الحجَّاج، فأمر الحجَّاج بشق بطنه واستخراج قلبه، فاستُخرِج فإذا هو كالحجر إذا ضرب به الأرض نبا عنها، فشُقَّ فكان في داخله قلب صغير كالكرة، فشُقَّ فأصيب علقة الدم في داخله.

شبيب بن يزيد – ما قيل فيه:

قال بعضهم: “رأيت شَبِيْباً وقد دخل المسجد وعليه جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ عليها نقط من أثر المطر، وهو طويل أشمط جعد آدم، فجعل المسجد يرتج له”.

وقال خير الدين الزركلي عن شبيب بن يزيد : “من أبطال العالم، وأحد كبار الثائرين على بني أمية، كان داهيةً طمَّاحاً إلى السيادة”.

وفاته:

غرق شبيب بن يزيد في القتال بِنهر دُجَيْل -كما ذكرنا- سنة 77هـ، وقد عاش 51 سنة، ودُجَيْل هو نهر بنواحي الأهواز، وهو غير دُجَيْل بغداد.

الخوارج:-

وينتسب شبيب بن يزيد إلى الخوارج وهي جماعة تحمل أسماءً متعددة من بينها “المُحكِّمة”، وسبب تلقيبهم بذلك اعتراضهم على قضية التحكيم المشهورة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفيان، وقال الأشعري في سبب تسميتها بذلك” : إنكارهم الحكمين وقولهم لا حُكم إلَّا لله”، كما يُطلق عليهم لقب الحرورية، ذلك لأنهم في أوَّل أمرهم اعتزلوا جيش علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه لما عاد من صفِّين ونزلوا بمكان يقال له: حروراء قُرب الكوفة، ورفضوا أن يُساكِنوا عليَّاً وأنكروا عليه أشياءً وكانوا حينذاك اثني عشر ألفاً تقريباً.

المصادر:

  • الأعلام (3/156).
  • سير أعلام النبلاء (4/146/رقم 50).
  • النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة (1/196).
  • وفيات الأعيان (2/454).
  • Image by b0red from Pixabay

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى