أعلام

شاور بن مجير .. أمير الجيوش الفارس

كانت فيه نجابة وفروسية وشهامة وسياسة

شاور بن مجير –اسمه ونشأته:

شاور بن مجير بن نزار بن عشائر بن شأس بن مغيث بن حبيب، أبو شجاع السعدي الهَوَازِني، وزير العاضد في الديار المصرية، لُقِّب أمير الجيوش، حيث كانت فيه نجابة وفروسية.

شاور بن مجير – مكانته وسلطانه:

كان شاور بن مجير شهماً، شجاعاً، فارساً، سائساً، وكان الصالح بن رُزِّيك وزير العاضد صاحب مصر قد ولاه الصعيد الأعلى من ديار مصر، ثم ندم على توليته، ولما قُتِل الصالح ثار شَاوَر، وكان الصالح قد أوصى ولده العادل رُزِّيك أن لا يتعرض لشَاوَر بمساءة ولا يغير عليه حاله، فإنه لا يأمن عصيانه والخروج عليه، وكان كما أشار بالفعل، حيث ثار شَاوَر، وحشد وجمع، وأقبل على واحاتٍ يخترق البر حتى خرج عند تَرُوْجَه، وقصد القاهرة فدخلها يوم الأحد 22 محرم سنة 558هـ، وقتل العادل رُزِّيْكَ بن الصالح، وأخذ موضعه من الوزارة، واستقل بالأمر.

ابن بطوطة يتحدث عن رحلته إلى مصر

ثم توجه في سنة 558هـ في شهر رمضان منها إلى الشام مستنجداً بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام؛ بسبب خروج ضرغام بن عامر بن سوَّار بجموع كثيرة عليه، حيث وغلبه وأخرجه من القاهرة، وقتل ولده طيّاً، وولي الوزارة مكانه؛ وذلك بسبب تجبُّر شَاوَر وظلمه، فأنجده نور الدين بالأمير أسد الدين شِيرْكُوْه، فثبَّته في منصبه، فغدر شَاوَر بأسد الدين شِيرْكُوْه، ولم يفِ له، ونكث العهد مع نور الدين، وعمل القبائح، واستنجد بِالفِرَنْج، وكادوا أن يملكوا مصر بسببه، وكانت هذه الخيانة العظيمة منه سبب قتله بعد ذلك، حيث تمارض شِيرْكُوْه، فعاده شَاوَر، فقتله عنده جُرْديك النوري.

ما قيل فيه:

للفقيه عمارة اليمني فيه مدائح، من جملتها قوله:

ضَجِــر الحديدُ مِنَ الحَديد وَشَــاوَر .. فِي نَصْر دينِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَضْجَرِ

حَلَـــفَ الزَّمَــــانُ ليَأْتيـنَّ بِمِثْلِــــهِ .. حَنِثَتْ يمِينُك يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ

وقال السيوطي عن شاور بن مجير : “هو الوزير المشؤوم الذي يُضاهيه في الشؤم العلقمي وزير المستعصم؛ فإن هذا قد أَطْمَع الفرنج في أخذ الديار المصرية، ومالأهم على ذلك، كما أن العلقمي هو الذي طمَّع التتار في أخذ بغداد، إلا أنْ لَطَفَ الله بمصر وأهلها، فقيَّض لهم عسكر نور الدين الشهيد، فأزاحوا الفرنج عنها، وقُتِلَ الوزير شَاوَر بيد صلاح الدين يوسف بن أيوب”.

وفاته:

قُتِلَ شاور بن مجير يوم الأربعاء، 17 ربيع الآخر، سنة 564هـ، ودفن في تربه ولده طي، وتربته بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة القاضي الفاضل، وكان المباشر لقتله الأمير عز الدين جُرْديك النوري صاحب الشام.

وقال الروحي في كتاب «تحفة الخلفاء»: إن السلطان صلاح الدين أوقع به، وكان إذ ذاك في صحبة عمه أسد الدين، وإن قتله كان يوم السبت منتصف جمادى من سنة 564هـ.

وذكر ابن شداد في «سيرة صلاح الدين» أن شَاوَر خرج إلى أسد الدين في موكبه، فلم يتجاسر أحد عليه إلا صلاح الدين، فإنه تلقاه وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه وأمر العسكر بقصد أصحابه، ففروا ونهبهم العسكر، وأنزل شَاوَر في خيمة مفردة، وفي الحال جاء توقيع على يد خادم خاص من جهة المصريين يقول: لابد من رأسه، جرياً على عادتهم مع وزرائهم، فحز رأسه وأنقذه إليهم، وسيَّر إلى أسد الدين خِلَعَ الوزارة فلبسها، وسار ودخل القصر وترتب وزيراً، وذلك في 17 ربيع الأول من سنة 564هـ.

تمثال صلاح الدين الأيوبي في دمشق

وفي مقتل شاور بن مجير أنشد أحد الشعراء:

هنيئًا لمصـر حــوز يوسف ملكهــا .. بأمر من الرحمن قد كان موقوتا

ومـا كـــان فيها قتل يوسف شَـــاوَرا .. يمــاثل إلا قتل داود جالوتا

المصادر:

  • الأعلام (3/154).
  • حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/215).
  • سير أعلام النبلاء (10/514/رقم 329).
  • وفيات الأعيان (2/439).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى