أعلام

الملك الأفضل .. أول من حمل لقب “شاهنشاه” في الإسلام

كان من الرجال المعدودين في ذوي الآراء والشهامة وقوة العزم

الملك الأفضل – الاسم والنشأة:-

شاهنشاه هو أحمد بن بدر الجمَالي، أبو القاسم الأرمني، الملقب الملك الأفضل ، وزير وأحد أمراء الجيوش المصرية، وُلِد بعكا سنة 458هـ.

التعريف بوالده أمير الجيوش:

كان والده بدر الجمالي أرمني الجنسية، يُلقَّب بأمير الجيوش، اشتراه جمال الدولة بن عمار، وتربى عنده وتقدم بسببه، وكان من الرجال المعدودين في ذوي الآراء والشهامة وقوة العزم، واستنابه المستنصر صاحب مصر بمدينة عكا، فلما ضعف حال المستنصر واختلت دولته استدعى أمير الجيوش وركب البحر في الشتاء في وقت لم تجر العادة بركوبه في مثله، ووصل إلى القاهرة عشية يوم الأربعاء سنة 466هـ، فولاه المستنصر تدبير أموره، فأصلح أمور الدولة، وكان وزير السيف والقلم، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة، وساس الأمور أحسن سياسة إلى أن توفي.

مكانته ومناصبه:

لما مرض والده أمير الجيوش واشتد مرضه سنة 487 هجرية جعل الوزارة لولده، وكان الملك الأفضل حسن التدبير، فحل الرأي، جيد السياسة، بطلاً شجاعاً، وافر الهيبة، عظيم الرتبة.

عظم شأنه، وأهلك نزاراً ولد المستنصر صاحب دعوة الباطنية وَأَتَابِكَه أَفْتِكِين متولي الثَّغر، ووطَّد دعائم الملك للآمر بأحكام الله العبيدي صاحب مصر، ودبر شؤون دولته.

ولما مات المستعلي، نصب في الإمامة ابنه الآمر، فحجر الأفضل عليه وقمعه، وكان الآمر طيَّاشاً فاسقاً، فعمل على قتل الأفضل، فرتب عدة أشخاص، وكان يسكن بمصر في دار الملك التي على بحر النيل، فلما ركب من داره وتقدم إلى ساحل البحر وثبوا عليه، فقتلوه سنة 515هـ، وعندها أخذوا أمواله، وبقي الآمر في داره أربعين صباحاً والكتبة تضبط تلك الأموال والذخائر، وحَبَسَ أولاده.

وكانت فترة حكمه 28 سنة، وكانت الأمراء تكرهه؛ لكونه سنياً، فكان يؤذيهم، وكان فيه عدل، فظهر بعده الظلم والبدعة، وولي الوزارة بعده المأمون البطائحي الذي صُلِب سنة 519هـ.

المقدسي يصف مآثر مدينة القدس

وكان الملك الأفضل قد تسلم القدس سنة 491هـ، وولَّى فيه رجلاً من قبله، فلم يكن لمن فيه طاقة بالفرنج، فأخذوه بالسيف سنة 492هـ، ولو تركها في يد الأرتقية لكان أصلح للمسلمين، فندم الأفضل حين لم ينفعه الندم.

تركته التي خلَّفها شاهنشاه :

وخلف الملك الأفضل من الأموال ما لم يسمع بمثله؛ فقد خلَّفَ ستمائة ألف ألف دينار عيناً، ومائتين وخمسين إردباً دراهم نقد مصر، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشر الف دينار، ومائة مسمار من ذهب وزن كل مسمار مائة مثقال، في عشرة مجالس في كل مجلس عشرة مسامير على كل مسمار منديل مشدود مذهب بلون من الألوان أيما أحب منها لبسه، وخمسمائة صندوق كسوة لخاصِّه من دق تِنِّيْس ودمياط، وخلَّف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والطيب والتجمل والحلي ما لم يعلم قدره إلا الله سبحانه وتعالى، وخلَّف خارجاً عن ذلك من البقر والجواميس والغنم ما لا يحصى عدده، وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار، ووجد في تركته صندوقان كبيران فيهما إبر ذهب برسم النساء والجواري.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام تحدث عن ثروة شاهنشاه

وقد علَّق الإمام شمس الدين الذهبي على ثروة شاهنشاه ، فقال: “هذه الأشياء ممكنة، سوى الدنانير والدراهم، فلا أُجوِّز ذلك، بل أستبعد عُشْرَه، ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف جيش مصر، ففي أيامه استولت الفِرَنْجُ على القدس وعكا، وصور وطرابلس والسواحل، فلو أنفق ربع ماله، لجمع جيشاً يملأ الفضاء، ولأباد الفِرَنْج، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً”.

وفاة الملك الأفضل :

قُتِلَ الملك الافضل بالقاهرة في رمضان سنة 515هـ، وقد عاش 58 سنة.

اقرأ أيضاً: البيمارستان النوري في دمشق .. أحد أبرز تجليات تقدم المسلمين في المجال الطبي

المصادر:

  • الأعلام (1/103).
  • سير أعلام النبلاء (19/507/رقم 294).
  • وفيات الأعيان – ابن خلكان (2/448).

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/15300/15397v.jpg

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى