أعلامانفوجرافيكس

سنجر بن ملكشاه .. السلطان السلجوقي

قال عنه الذهبي: "كان وقوراً حَيِيّاً، كريماً سخياً، مشفقاً، ناصحاً لرعيته، كثيرَ الصَّفْح"

سنجر بن ملكشاهاسمه ونشأته:

سنجر بن ملكشاه بن أَلْبَ أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سَلْجُوْقٍ بن دُقَاقٍ، معز الدين، أبو الحارث الغُزِّيُّ التركي، سلطان خراسان وغَزْنة وما وراء النهر.

وُلِدَ يوم الجمعة 25 رجب، سنة 479هـ بمدينة سِنْجار؛ ولذلك سُمِّي سنجر، حيث أن والده السلطان ملكشاه لما اجتاز بديار ربيعة ونزل على سِنْجار جاءه هذا الولد، فقالوا: ما نسميه؟ فقال: سموه سَنْجر، وأخذ هذا الاسم من اسم المدينة، وكانت هذه عادة الترك أن يسموا أولادهم بأسماء المواضع.

واسمه بالعربي: أبو الحارث أحمد بن حسن بن محمد بن داود.

سنجر بن ملكشاهملكه وسلطانه:

كان سنجر بن ملكشاه سلطان خراسان وغَزْنة وما وراء النهر، وخُطِبَ له بالعراقين وأذربيجان وَأَرَّان وأرمينية والشام والموصل وديار بكر وربيعة والحرمين، وضُرِبت السكة باسمه في الخافقين، وتلقَّب بالسلطان الأعظم معز الدين.

وقد تولى المملكة في سنة 490هـ نيابةً عن أخيه بَرْكيَارُوْق، ثم استقل بالسلطنة في سنة 512هـ.

سك العملة
جمع قدراً هائلاً من الأموال

قال خازنه: اجتمع في خزائنه من الأموال ما لم أسمع أنه اجتمع في خزائن أحد من الملوك الأكاسرة، وقلت له يوماً: حصل في خزائنك ألف ثوب ديباج أطلس وأحب أن تبصرها، فسكت، وظننت أنه رضي بذلك، فأبرزت جميعها، وقلت: أما تنظر إلى مالك؟ أما تحمد الله تعالى على ما أعطاك وأنعم عليك؟ فحمد الله تعالى، ثم قال: يقبح بمثلي أن يقال: مال إلى المال، وأمر للأمراء بالإذن في الدخول فدخلوا عليه، ففرق عليهم الثياب الطُّلْس وانصرفوا.

واجتمع عند سنجر بن ملكشاه من الجوهر ألف وثلاثون رطلاً، ولم يُسمَع عند أحد من الملوك بمثل هذا ولا بما يقاربه، ولم يزل أمره في ازدياد وسعادته في الترقي إلى أن غزاه الترك سنة 548هـ، وانحل نظام ملكه، وملكوا نيسابور وقتلوا فيها خلقاً لا يحصى عددهم، وأسروا السلطان سَنْجَر، وأقام في أسرهم مقدار خمس سنين، وتغلب خوارزم شاه على مدينة مَرْو، وتفرقت مملكة خراسان.

أفلت من الأسر بعد ذلك، وعاد إلى خراسان، وجمع إليه أطرافه بمَرْو، وكان يريد أن يعود إلى ملكه، فأدركه أجله.

ما قيل فيه:

قال ابن خلِّكان عن سنجر بن ملكشاه : “كان من أعظم الملوك همةً، وأكثرهم عطاءً، ذُكِرَ عنه أنه اصطبح خمسة أيام متوالية ذهب في الجود بها كل مذهب، فبلغ ما وهبه من العين سبعمائة ألف دينار، غير ما أنعم من الخيل والخِلَع والأثاث وغير ذلك”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الذهبي: “كان وقوراً حَيِيّاً، كريماً سخياً، مشفقاً، ناصحاً لرعيته، كثيرَ الصَّفْح”.

وفاته:

توفي بمَرْو، يوم الاثنين 24 ربيع الأول، سنة 552هـ، ودُفِنَ في قُبَّة بناها، وسماها دار الآخرة، وانقطع بموته ملك السلجوقية بخراسان، واستولى على أكثر مملكته خُوَارِزْم شَاه أُتْسِزُ بن محمد بن أَنُوشْتِكِيْن الذي مات قبله، وقطعت الخطبة ببغداد للسلجوقية عند وصول خبر وفاته في أيام المقتفي لأمر الله، وكتب إلى بلاد الجزيرة الفراتية والشام بقطع الخطبة في هذه السنة، ولما حضره الموت لسَنْجر استخلف على خراسان ابن أخته الخاقان محمود بن محمد بن بغرَاجَان.

المصادر:

  • سلم الوصول إلى طبقات الفحول (2/154/رقم 1988).
  • سير أعلام النبلاء (20/362/رقم 252).
  • وفيات الأعيان (2/427).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى