أعلام

سليمان التيمي .. التابعي الحافظ العابد

بقي أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان كثير التصدُّق بالمال

سليمان التيمي – اسمه ونسبه:

سليمان بن طَرْخان، أبو المعتمر التيمي البصري، نزل في بني تميم فقيل له التَّيْمي، التابعي الحافظ العابد القانت، وهو من خيار أهل البصرة، وُلِد سنة 46هـ، وطَرْخان بلغة خرسان تعني: الرجل الشريف.

منزلته ومكانته:

روى عن: أنس بن مالك، وقَتَادة بن دِعامة السَّدوسي، وغيرهما، وروى عنه: حمَّاد بن سَلَمَة، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهما.

اشتغل بعلم الحديث، وكان كثير الحديث، من أشهر حُفَّاظ البصرة، ثقة عند علماء هذا الفن، وكان لا يُحدِّث أحداً بأكثر من خمسة أحاديث، وكان يُحدِّث الشريف والوضيع.

تخفف من أعباء الحياة الدنيا

زهده وعبادته:

كان من العُبَّاد المجتهدين، بقي أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان كثير التصدُّق بالمال، وكان يُصلي الليل كله بوضوء العشاء، وكان هو وابنه المعتمر يدوران بالليل في المساجد، فيصليان في هذا المسجد مرة، وفي هذا المسجد مرة، حتى يُصْبِحا.

قال حماد بن سلمة: “ما أبقى سليمان التيمي من ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعاً، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصلياً، وإن لم يكن في ساعة صلاة وجدناه إما يتوضأ للصلاة أو عائداً لمريض أو مشيعاً لجنازة أو قاعداً في المسجد يُسَبِّح، وكُنَّا نرى أنَّه لا يحسن أن يعصي الله عز وجل”.

مأثوراته:

قال سليمان التيمي : “لو أخذت برخصة كل عالم، اجتمع فيك الشرُّ كُلُّه”.

وقال: “إنَّ الرَّجلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، فيُصبِحُ وعليه مَذَلَّتُهُ”.

وقال: “الحسنة نور في القلب وقوة في العمل، والسيئة ظلمة في القبر وضعف في العمل”.

نوادره:

قال إبراهيم بن إسماعيل: “استعار سليمان التيمي من رجل فَرْوَةً، فلبسها، ثم ردها، قال الرجل: فما زلت أجد فيها ريح المسك”.

وكان بين سليمان التَّيْمي وبين رجل تنازع، فتناول الرجل سليمان، فغمز بطنه، فيبست يد الرجل.

وقال رَقَبَة بن مَصْقَلَة: رأيت رب العزة فِي النوم فقال لي: يا رقبة، وعزتي وجلالي لأكرمنَّ مثوى سليمان التَّيْمي، فإنه صلى لي أربعين سنة الغداة على ظهر العتمة. قال: فجئت إِلَى سليمان فحدثته، فقال: أنت رأيت هذا؟ قلت: نعم. قال: لأُحدِّثنَّك بمائة حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جئتني من هذه البشارة. قال: فلمَّا كان بعد مديدة مات فرأيته فِي المنام. فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدناني وقرَّبني وغلفني بيده. وقال: هكذا أفعل بأبناء ثلاث وثمانين.

ما قيل فيه:

  • قال شُعْبة بن الحجَّاج: “ما رأيت أحداً أصدق من سليمان التيمي ، كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغيَّر لونه”.
  • وقال يحيى بن سعيد: “ما جلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي”.
  • وقال ابن حِبَّان: “كان من عُبَّاد أهل البصرة وصالحيهم ثقةً وإتقاناً وحفظاً وسُنَّةً”.
رثاه الشاعر الكبير الفرزدق

وسليمانُ أخو التَّيْمِ الَّذي..

تركَ النَّومَ لِهَوْلِ المطلع

وفاته:

توفي بالبصرة، في شهر ذي القعدة، سنة 143هـ، وقد عاش 97 سنة.

تعرف أيضاً على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:

  • إكمال تهذيب الكمال (6/70/رقم 2196).
  • الثقات لابن حِبَّان (4/300/رقم 3011).
  • سير أعلام النبلاء – الذهبي (6/195/رقم 92).
  • سير السلف الصالحين لإسماعيل بن محمد الأصبهاني (790).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (2/199).
  • المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (8/41/رقم 754).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى