أعلام

ساويرس بن المقفع ..المؤرخ وكبير كهنة مصر

ترعرع في أسرة مثقفة ، فاستطاع الإلمام بعلوم اللغة المحلية و الأجنبية وتطويرها

من هو ساويرس بن المقفع ؟

هو أحد أشهر مؤرخي تاريخ مصر القديم و أكبر كتاب الدولة الإخشيدية ، ولد ساويرس قرابة السنة 915  الميلادية، وقد اعتبر كواحد من أفضل علماء الكنيسة خلال القرن العاشر الميلادي ، له العديد من المؤلفات المهمة التي قام بترجمتها إلى لغات كثيرة في كل من علم اللاهوت وكذا التاريخ القديم التي تجاوز عددها العشرين مجلداً، اختير أسقفاً لإيبارشية الأشمونين بعدما تخلى عن منصبه ككاتب دولة، وترهبن في إحدى الدير المسيحية .

نشأته ودراسته:-

نشأ ساويرس في الشرقية (كا – هي – رع) التي هي مدينة القاهرة حاليا ، ترعرع في أسرة مثقفة، فاستطاع الإلمام بعلوم اللغة المحلية والأجنبية وتطويرها وكذا  الفلسفة وعلوم الدين التي كانت قد أخذت تزدهر في أنحاء البلاد خلال القرن العاشر الميلادي .

عدما عمل  في مجموعة من وظائف الإدارة و مهام الدولة و الاشتغال بالدواوين؛ تمكن ابن المقفع من تقلَّد أحد أفضل مناصب الجهاز الإداري وعُيَّّن ككاتب للدولة الإخشيدية، هذا المنصب الذي كان مفخرةً كبيرةً وحِلماً يتطلع اليه كل مهتم بالعلم.

مكانته العلمية:-

يُعتَبَر ساويرس بن المقفع بلا منازع أكبر عالِم ديني لاهوتي مسيحي في القرن العاشر الميلادي كله ، و بفضل إلمامه الشامل وإحاطته بعلوم اللغة العربية و التراكيب والنحو و الصرف و التحويل و الإعراب ، هذا إلى جانب اللغتين القبطية واليونانية، تمكن ساويرس من أن يصبح  كأحد أشهر الكتاب في عصر الدولة  الإخشيدية.

هذا وقد ارتبط اسم علَّامتنا أيضا بعلم التاريخ بحيث كان خبيرا ومن أكبر فطاحلة تاريخ مصر القديم بعد أن قضى شبابه في طلب العلم و ترجمة معرفة بلغات شتى، و مما اشتهر به ابن المقفع كثرة معارفه و أصدقائه بفضل مناظراته العديد مع العلماء الأخرين فكان  يتفوق عليهم غالبا بفضل قوة حجته وفرط و توقد ذكائه وعلمه ، و نظرا لأنه كان كثير الجدل مع أئمة المسلمين؛ فقد كوّن ابن المقفع علاقات طيبة مع كبار علماء المسلمين ، وقد كان صديقاً حميماً للبابا الثاني والستين ابرآم بن زرعة السرياني ، ناهيك عن علاقته الوطيدة  بالخليفة المعز لدين الله.

إضافة إلى ذلك؛ فقد عُرف عن ساويرس قيامه بجهده الفردي الذاتي في تأليف عدة مراجع هامة و مخطوطات ثمينة للغاية حول تاريخ مصر و أيضاً ترجمة عدة نصوص كتابية من اللغة القبطية إلى اللغة العربية منها ثلاثمائة وسبعة  مراجع عائدة إلى العهد القديم، و ثمانمائة و أربعة  إلى العهد الجديد.

و  في ظل رهبنته؛ أتقن ساويرس علوم الكتاب المقدس، إذ يذكر أحد الكتاب عنه أنه لم يوجد في القرن العاشر الميلادي أبداً من كان يضاهيه في معرفة الكتاب المقدس . بحيث أقطف منه ابن المقفع حوالي ألف ومائة وواحد وتسعين نصاً موظفاً إياه في كتابه الشهير “الدُّر الثمين في إيضاح الاعتقاد في الدين” ، هذا إضافة إلى باقةً واسعةً من الكتب الأخرى التي ألَّفها باللغة العربية حول الكتاب المقدس وعلومه .

ترهبه واختياره أسقفا:-

يعرف عن ابن المقفع أن كان رجلاً حكيماً ورعاً تقياً ، فبعد أن خدم دولته لسنوات و بلغ مناصب عليا في الدولة الإخشيدية،  استطاع ساوريس أن يتعرَّف على متاهاتها و ألاعيبها و يكتشف جوانب مظلمة منها كالطمع و الطاغوت  والانتقام و كذا استغلال القوة والسلطة للجور و الظلم… فقرر بشكل طواعي  التخلى و الاستقالة من وظيفته ليكرِّس ما تبقى من عمره  كراهب في أحد الأديرة تكفيرا عن خطاياه و آثامه .

ساويرس بن المفقع

مؤلفات ساويرس:-

خلَّف ابن المقفع مجموعة قيمة من الكتب والآثار في مجالات التاريخ و اللاهوت وعلوم الدين ، نذكر من ألمعها :

1- في التوحيد.
2- في الاتحاد.
3- الباهر، في الرد على اليهود والمعتزلة.
4- البليغ
5- رسالة في الديانة. كتبها إلى ابن أبي اليمن قزمان بن مينا الكاتب .
6- نظم الجوهر والدر، في الرد على القول بالقضاء والقدر .
7- المجالس.
8- طب الفم وشفا الحزين .
9- المجامع.
10- تفسير الأمانة الأرثوذكسية.
11- رسالة في حال الأطفال، من المؤمنين والكافرين.
13- في الاستبصار، وهو مصباح العقل .
14- السير.
15- الإنتصار.
16- ترتيب الكهنوت.

وفاة ساويرس:-

بعدما قضى ساويرس بن المقفع حياة مديدة مليئة بطلب العلم  و خدمة الأُمَّة؛ توفي في السنة السابعة و الثمانين و التسعمائة ميلادية  مخلِّفاً وراءه كنوزا ثمينة من العلم و المؤلفات الخالدة إلى يومنا هذا .

المصادر:-

● عبد العزيز جمال الدين: تاريخ مصر، من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة لساويرس بن المقفع.
● يعقوب الملطي: قاموس آباء الكنيسة وقديسيها.
● ساويرس بن المقفع: تاريخ البطاركة، إعداد الأنبا صموئيل.

Image by Alfons Schüler from Pixabay 
Image by Rudy and Peter Skitterians from Pixabay

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى