أعلام

سابور بن أردشير .. الوزير الكبير

كان شهماً مَهِيْباً كافياً، جواداً مُمَدَّحاً، له ببغداد دار علم

اسمه ونشأته:

سابور بن أردشير ، أبو نصر، الملقب بهاء الدولة ، وُلِدَ بشيراز ليلة السبت، 15 ذي القعدة، سنة 336هـ.

وسَابُور: الأصل فيه “شاه بور”، فعُرِّبَ لأنَّ الشاه بالعجمي: الملك، وبور: ابن، فكأنه قال: ابن الملك، وعادة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، وأول من سُمِّي بهذا الاسم سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان أحد ملوك الفرس.

وأَرْدَشِير: معناه دقيق حليب، وقيل: معناه دقيق وحلو.

سابور بن أردشير – مكانته السياسية والعلمية:

كان سابور من أكابر الوزراء، وأماثل الرؤساء، جُمِعَت فيه الكفاية والدراية، حيث كان وزير بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة بن بُوَيْه الديلمي.

عُزِل عن الوزارة ثم أُعيد إليها، فكتب إليه أبو إسحاق الصابئ:

قـد كنْـتَ طلَّقْـتَ الــوزارةَ بعـدمــا .. زلَّـتْ بها قدمٌ وساءَ صنيعُها

فغـدَتْ بغيــرِكَ تستحــلُّ ضــرورةً .. كيمــا يحلَّ إلى ذراك رجوعُها

فــالآنَ عـــــادَتْ ثــمَّ آلَـتْ حـلفَــــةً … أنْ لا يبيتَ سِواكَ وهو ضجيعُها

أنشأ سابور بن أردشير داراً بالكرخ في بغداد سمَّاها “دار العلم”، ووقفها على العلماء، ونقل غليها كتباً كثيرة، وإليها أشار أبو العلاء المعري بقوله في القصيدة المشهورة:

وغَنّتْ لنـا فـي دارِ ســابُــورَ قَيْــنَــةٌ .. مِـن الوُرْقِ مِطرابُ الأصَائلِ ميهال

ويقول  الدكتور علي ظريف الأعظمي  في هذا السياق: ” وفي عهد بهاء الدولة سنة 381 هـ؛ بنى وزيره سابور بن أردشير مكتبةً كبيرةً على مِثال بيت الحِكْمَةِ الذي أنشأهُ هارون الرَّشيد، وزادَ فيه عبد اللهِ المأمون، بناها في محلَّة بين السورين من الجانب الغربي من بغداد، وسمَّاها دار العلوم، وَجَعَلَ فيها من الكُتُب الخَطِّيَّة النفيسة أكثر من عشرة الآف كتاب كُلُّها بخُطوطِ الأئمَّةِ ورجَال العِلْم، فكانت أشهر مكتبةٍ في بغداد، بل كانت مجْمَعَاً للعُلَماءِ والأُدَباءِ والفلاسِفَةِ من عراقيين وغيرهم، وقد أُحرِقَتْ هذه المكتبةُ فيما احتَرَقَ من محلَّاتِ الكَرْخِ يوم مجيء طغرل بِك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد سنة 447 هـ”.

ما قيل في بهاء الدولة سابور :

كان باب بهاء الدولة سابور محط الشعراء، مدحه الكثير من الشعراء، وقد أفرد أبو منصور الثعالبي في كتابه «يتيمة الدهر» لمداحه باباً مستقلاً، ومن جملة من مدحه أبو الفرج الببغاء بقوله:

لمت الزَّمَــان على تَأْخِــير مطلبي .. فَقَــالَ مَا وَجه لومي وَهُوَ مَحْظُور

فَقلت لَو شِئْت مَا فَاتَ الْغنى أملي.. فَقَالَ أَخْطَأت بل لَو شَاءَ سَابُور

عذ بالوزير أبي نصر وسل شططا.. أسرف فَإنَّك فِي الْإِسْرَاف مَعْذُور

وَقد تقبلت هَذَا النصح من زمني.. والنصح حَتَّى من الْأَعْدَاء مشكور

وَمَا لطــرف رحــائي عَنْك منصرف .. وَهــل يُفَارق جرم المُشْتَرِي النُّور

ولمحمد بن أحمد الحرون فيه قصيدة من جملتها:

يَا مؤنــس الْملك وَالْأَيَّــام موحشـة .. ورابـط الجأش والآجال فِي وَجل

مَا لي وللأرض لم أوطن بهَا وطنا.. كأنني بكر معنى سَار فِي الْمثل

لَو أنصف الدَّهْر أَو لأَنْت معاطفه.. أَصبَحت عنْدك ذَا خيل وَذَا خول

وقال عنه الذهبي : “كان شهماً مَهِيْباً كافياً، جواداً مُمَدَّحاً، له ببغداد دار علم”.

وفاته:

توفي سابور بن أردشير ببغداد، في سنة 416هـ، وقد عاش 80 عاماً.

سابور بن أردشير توفي بالعاصمة العباسية – بغداد عام 1932 وهي المدينة التي حجَّ إليها كثير من أعلام الفكر والسياسة والصناعة

اقرأ هنا الأندلس: قرون من الحروب المستعرة بين المسلمين والمسيحيين

المصادر:

  • سير أعلام النبلاء (17/387/رقم 247).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (4/164).
  • وفيات الأعيان (2/354).
  • يتيمة الدهر (3/146).
  • تاريخ الدول الفارسية في العراق، الدكتور علي ظريف الأعظمي.
  • Photo by Alireza Estilaf on Unsplash

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى