علماء وفلاسفة

راغب السرجاني .. الطبيب صاحب الرسالة النهضوية

ينطلق مشروعه الفكري "معاً نبني خير أمة" من دراسة التاريخ الإسلامي

راغب السرجاني – اسمه ونشأته:-

راغب السرجاني، الباحث والمفكر الإسلامي، وُلِدَ بمصر سنة 1964م.

تحصيله العلمي:-

تخرَّج راغب السرجاني في كلية الطب جامعة القاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1988م، وقد أتمَّ حفظ القرآن الكريم سنة 1991م، ثم نال درجة الماجستير سنة 1992م من جامعة القاهرة بتقدير امتياز، ثم الدكتوراه بإشراف مشترك بين مصر والولايات المتحدة سنة 1998م في جراحة المسالك البولية والكلى.

المناصب والنشاطات العلمية:-

  1. أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة.
  2. رئيس مجلس إدارة مركز الحضارة للدراسات التاريخية بالقاهرة.
  3. صاحب فكرة موقع قصة الإسلام والمشرف عليه، وهو أكبر موقع للتاريخ الإسلامي، وهذا رابطه www.islamstory.com.
  4. على مدار سنوات عديدة كانت له إسهامات علمية ودعوية؛ ما بين محاضراتٍ وكتبٍ ومقالاتٍ وتحليلاتٍ؛ عبر رحلاته الدعوية إلى شتى أنحاء العالم.
  5. يُقدِّم عدة برامج وحوارات على الفضائيات والإذاعات المختلفة؛ منها: اقرأ، الرسالة، الحوار، الناس، القدس، المستقبل، العربية، الجزيرة، الجزيرة مباشر، والسودان، وإذاعة أم القيوين، وإذاعة القرآن الكريم بفلسطين والأردن ولبنان والسودان والإمارات، وغيرها.
  6. له مئات المحاضرات والأشرطة الإسلامية؛ يتحدث فيها عن السيرة النبوية والصحابة، وتاريخ الأندلس، وقصة التتار، وغير ذلك.

الحضارة هي ناتج التفاعُل بين الإنسان وربِّه من ناحية، وبين الإنسان وبقية النَّاس على اختلاف درجاتهم وصفاتهم من ناحية ثانية، وأخيراً بين الإنسان والبيئة بما فيها من مخلوقات كالحيوانات، والطُيور، والأسماك، وكذلك من أشجارٍ وأراضٍ ومعادِن وكُنوز، وغير ذلك من الموجودات من ناحيةٍ ثالثة.

— راغب السرجاني.

مدينة القاهرة في صيف العام 1934 م – مكتبة الكونغرس

مشروعه الفكري:-

ينطلق مشروع راغب السرجاني الفكري “معاً نبني خير أمة” من دراسة التاريخ الإسلامي دراسة دقيقة مستوعبة، تُحققِّ للأمة عدة أهداف؛ منها:

  1. استنباط عوامل النهضة والاستفادة منها في إعادة بناء الأمة.
  2. بعث الأمل في نفوس المسلمين، وحثهم على العلم النافع والعمل البناء؛ لتحقيق الهدف.
  3. تنقية التاريخ الإسلامي وإبراز الوجه الحضاري فيه.

الحضارة الإسلامية هي الحضارة الوحيدة في الكَوْن التي حَقَّقَت التفوُّق في العلاقات الثلاث، فهي التي تمتلكُ تصوُراً حقيقيَّاً عن الخالق عزَّ وَجَل، وتفهم كيف تعبده حقَّ العبادة، وهي التي جعلت إتمام الأخلاق أجلَّ مهامها بعد عبادة الله تعالى، وتعاملت بهذا الخُلُق الحَسَن مع كاملِ أبناء أُمَّتِها من القريب والبعيد، ثم تجاوزَت ذلك إلى التَّعامُل الحَسَن مع كُل المُخالفين والمعارضين، بل إنها أول من أدْخَلَ تعبير “أخلاق الحروب” إلى الإنسانية؛ مما يعني أن المسلمين حتى في حال حربهم، وشدَّة اختلافهم مع الآخرين يحترمون الضَّوابِط، ويتعاملون بالتَّحَضُّر اللائق بهم كمسلمين،.. والحضارة الإسلامية هي التي أسهمت إسهاماً مباشراً في تَقَدُّم العديد من العلوم الحياتية؛ كالطِّب، والهندسة، والفلك، والكيمياء، والفيزياء، والجُغرافيا، وغيرها من العُلوم.

راغب السرجاني

كتبه:-

للدكتور راغب السرجاني العديد من الكتب والمؤلفات؛ منها:

  1. ماذا قدم المسلمون للعالم.. إسهامات المسلمين في الحضارة الإنسانية، وهذا هو الكتاب الحائز على جائزة مبارك للدارسات الإسلامية عام 2009م.
  2. قصة التتار من البداية إلى عين جالوت.
  3. قصة الحروب الصليبية من البداية إلى عهد عماد الدين زنكي.
  4. العلم وبناء الأمم – دراسة تأصيلية في بناء الدولة وتنميتها.
  5. قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية.
  6. فلسطين.. واجبات الأمة.
  7. رحماء بينهم – قصة التكافل والإغاثة في الحضارة.
  8. رسالة إلى شباب الأمة.
  9. كيف تحافظ على صلاة الفجر؟
  10. المقاطعة.. فريضة شرعية وضرورة قومية.
  11. رمضان وبناء الأمة.
  12. أمة لن تموت.

اقتباسات من كتبه :-

كما ورد أعلاه، فإن راغب السرجاني صاحب عطاء وافر، فقد كتب مجموعة مؤلفات تستعرض منجزات الأمة الإسلامية وتستنهض هممها لتعود إلى المكانة اللائقة التي تستحق، وفيما يلي اقتباسات أو فقرات من كتبه:

  • القرآن الكريم قدَّم العِلم على القوَّة؛ لأنَّ العِلم بإمكانه أن يُسخِّر القوَّة لصالحه، وليس العكس بصحيح إذ أنَّه بإمكان الرَّجُل الضَّعيف أن يُسخِّر الأسد القوي لخدمته كون هذا لا يرجع إلى معيار القوَّة والضَّعْف عند الرَّجُل، وإنَّما يرجِع إلى سِعة عِلمه وإحاطته بما يمكن من خلاله أن يتفادى مهاجمة الأسد له، وما يمكن من خلاله أن يُذللِّه له.
  • لعله من الواضح تماماً في قصَّة الحضارة الإسلامية أنَّ السِّر الأكبر في تفوقها ونجاحها كان الارتباط الوثيق بكتاب الله عزَّ وجَل وسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أن هذين المصدرين هما اللذان دفعا في اتجاه تقوية العلاقة بين المسلم وبين ربَّه ومجتمعه وبيئته، وفيهما جاءت القوانين والتشريعات الدَّقيقة، التي تكفل قيام حضارة سوية راقية في كُل المجالات، حتى المجالات المادية-بل والترفيهية- كانت موجودة في هذا التشريع المُحكم.
  • المسلمون تركوا أسباب قوتهم، وأهملوا القرآن والسُّنَّة، بكل ما فيهما من قوانين مُحكمة، وتشريعات خالدة، بل وأكثر من ذلك، لقد فُتِنَ المسلمون بالغرب فتنةً جعلتهم يبحثون في الحضارة الغربية عن أسباب القوَّة، وعن وسائل النَّهضة، وما أدركوا أنها وإن عَلَت في مجال، فقد سقَطَت في مجالات أُخرى كثيرة، وأنَّها في النِّهاية نتاج بشر يصيبون ويخطئون، أمَّا الإسلام فهوَ شرعٌ مُحْكَم، لا باطل فيه ولا أخطاء.
  • على المسلمين أن يدرسوا بعُمق تجارب بناء الأُمم المختلفة من عموم أهل الأرض، وليس بالضرورة أن تدرس تجارب المسلمين فقط، بل على العكس، إن على المسلمين أن يستفيدوا من ميراث الإنسانية، وذلك-بطبيعة الحال- دون التَّنازُل عن شيء من ثوابتنا، أو التخلِّي عن أمرٍ من شريعتنا.
المسلمون قدموا مساهمات علمية هائلة
  • لعلَّ عدم دخول العلم في بؤرة اهتمام المسلمينَ هو أحدُ أهم الأسباب للحالة غير المُرضية التي عليها أُمتنا في زماننا الحالي.. ويُصبِح واضِحاً للجميع أنه لن تقوم الأُمَّة من جديد إلَّا عِندَمَا ينشأ جيل يضع قضية العلم هذه في مكانها الذي ينبغي أن تكونَ فيه، كأولوية من الأولويات المُهمَّة في اهتمامات الأمَّة كُلَّها.
  • إن موت العالِم هو الكارثة الحقيقية، والتي هي أشد من كوارث الزلازل والبراكين؛ لأنَّه بغياب العالِم تفسد الأرض، ويجهل النَّاس الغاية من خلقهم، ومن ثم تُصبِح الحياة بكاملها لا قيمة لها.
  • لا يستقيم لطالب رِفعة لهذه الأُمَّة، وراجي التمكين لها في الأرض، أن يكونَ فاشِلاً في مجاله، متخلِّفاً في صنعته أو في مهنتهِ أو في عِلمهِ الذي وُكِّلَ بهِ؛ إذ أنَّ تقدُّم الأُمَّة معتمدٌ على تقدُّمه، وتخلفها هو نتيجة لتخلُّفِهِ.
  • إن بناء الأُمم أمر صعبٌ يحتاجُ إلى جهود متضافرة، وصبر طويل، وعزمٍ أكيد، وهو-في الوقت نفسه- يسير وفق خطوات محدَّدة، وسُنن ثابتة، لا تبديل لها ولا تغيير.

المستشرقون طائفة من العلماء الأوروبيين، أكَلَ الغِلُّ قلوب معظمهم، وحرق الحِقْد صدور غالبيتهم، وأعمى الحَسَد بصائر جلهم، فجاءوا يتعلَّمون الإسلام، ويدرسون تاريخه ورجاله ومنهجه، لا ليهتدوا بهداه، ولكن ليطعنوا فيه، وليلبسوا على المسلمين دينهم.. انتشرت كتبهم، وعمَّت أفكارهم، وطغى تحليلهم، وباتوا شوكة حامية في حلق المسلمين.

راغب السرجاني .. من كتاب “أُمَّة لن تموت”

تعرف أيضاً على شمس الدين السمرقندي .. الرياضي والفلكي

المصادر:

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى