أعلامانفوجرافيكس

رابعة العدوية .. الزاهدة الخاشعة الصالحة

كانت تقول: "اللهم قد وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمته"

رابعة العدوية:-

رابعة بنت إسماعيل العدوية البصريةأم الخير“، الزاهدة العابدة الخاشعة الصالحة، وهي من أهل البصرة، وقد وُلِدَت بها وعاشت في القرن الهجري الثاني.

كانت رابعة العدوية من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة، كانت تصلي الليل كله فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر.

أقوال رابعة العدوية:-

تميزت رابعة العدوية بالصلاح والزهد وكثرة التعبد
تميزت رابعة العدوية بالصلاح والزهد وكثرة التعبد
  • قالت رابعة في مناجاتها: “إلهي أتحرق بالنار قلباً يحبك؟” فهتف بها هاتف: “ما كنا نفعل هكذا فلا تظني بنا ظن السوء”.
  • كانت تقول: “ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئاً”.
  • كانت تقول: “اللهم قد وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمته”.
  • قالت لأبيها: يا أبه، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه، فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلا حراماً؟ قالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار.
  • كانت رابعة العدوية إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت: “إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك أيها المحبوب، فاجعل خلوتي منك في هذه الليلة عتقي من النار”.
  • قالت رابعة لسفيان الثَّوري: “إنما أنت أيام معدودة، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعمل”.
  • من وصاياها: “اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم”.

شِعر رابعة العدوية:-

لها أبيات في المناجات والابتهالات؛ منها قولها:

إني جعلتُك في الفـؤادِ محدّثي
فالجسمُ منّي للجليسِ مؤانسٌ
وأبحتُ جسمي من أراد جلوسي
وحبيبُ قلبي في الفؤادِ أنيســـي

ومن أشهر أشعار رابعة العدوية في الحب الإلهي:-

عَرَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك
وقُــمْتُ اُناجِـــــيكَ يا مَن تـَرى
أحِبُكَ حُبَيْنِ حُـــــــبَ الهَـــوى
فأما الذي هُوَ حُــــــبُ الهَــوى
وامّــــا الذي أنْتَ أهـــــلٌ لَــــهُ
فلا الحَــمْدُ في ذا ولا ذاكَ لي
وأغْلَقْتُ قَلْبي عَلى مَنْ عَاداكْ
خَفايا القُلُوبِ ولَسْــنا نــــراك
وحُبْـــاً لأنَـــــكَ أهْل ٌ لـِــــذَاك
فَشُغْلِي بذِكْرِكَ عَــمَنْ سـِواكْ
فَلَسْتُ أرى الكَوْنِ حَــتى أراكْ
ولكنْ لكَ الحَـمْدُ فِي ذا وذاك

نوادرها:-

  • قال يوماً عندها سفيان الثَّوري: واحزناه! فقالت: لا تكذب بل قل وَاقِلَّةَ حُزْنَاهُ! لو كنت محزوناً لم يتهيأ لك أن تتنفس.
  • قال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور.
  • لقي سفيان الثوري رابعة بنت إسماعيل العدوية -وكانت زرية الحال- فقال لها: يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى، فقالت له: يا سفيان وما ترى من سوء حالي؟ ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه؛ والله إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها؟ فقام سفيان وهو يقول: ما سمعت مثل هذا الكلام.
  • وكان أبو سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم، فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية، فكتب إليها: أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم، وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله، وأنا أخطبك نفسك، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف، وأنا مُصيَّر إليك من بعد أمثالها، فأجيبيني.

    فكتبت رابعة العدوية إليه: أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خوَّلني أضعاف ما خوَّلك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام.

    ورُوِيَ أنه قد استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها ساعة، وذكروا شيئاً من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها: إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تَأْذَنِي لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا.
رابعة العدوية شخصية تاريخية لها مكانتها الراقية والرفيعة في أنفس المسلمين
رابعة العدوية شخصية تاريخية لها مكانتها الراقية والرفيعة في أنفس المسلمين

ما قيل فيها:-

  • قال الذهبي: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مُبَاحِيٌّ حُلُوْلِيٌّ، ليحتج بها على كفره، كاحتجاجهم بخبر: ((كنت سمعه الذي يسمع به)).
  • قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها: سفيان، وشُعْبَة، وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تَمَثَّلَتْهُ بهذا:
وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الفُؤَادِ مُحَدِّثِيوَأَبَحْتُ جِسْمِيَ مَنْ أَرَادَ جُلُوْسِي

فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت وإلى الإباحة بتمامه.

وفاتها:-

توفيت رابعة بنت إسماعيل العدوية بالقدس سنة 135هـ، وقيل: سنة 185هـ، وقد عاشت 80 سنة، وقبرها يزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور.

ولما حضرتها الوفاة قالت لخادمتها عبدة بنت أبي شوال: “يا عبدة لا تُؤْذِني بموتي أحداً، وكفنيني في جبتي هذه”، وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون، قالت عبدة: فكفناها في تلك الجبة، وفي خمار صوف كانت تلبسه، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أرَ شيئاً قط أحسن منه، فقلت: يا رابعة، ما فعلت بالجبة التي كفناك فيها والخمار الصوف؟ قالت: إنه والله نُزِعَ عني وأُبْدِلْتُ به ما ترينه علي، فطويت أكفاني وخُتِمَ عليها، ورُفِعَت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة، فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا.

مدينة القدس .. مهوى الأفئدة.. القرن التاسع عشر
مدينة القدس .. مهوى الأفئدة.. القرن التاسع عشر

المصادر:

  • الأعلام (3/10).
  • الرسالة القشيرية (2/494).
  • سير أعلام النبلاء (8/241/رقم 53).
  • صفوة الصفوة (2/243).
  • وفيات الأعيان (2/285).
Image by chiplanay from Pixabay 
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق