آثار

رأس أسد آشوري يزأر يظهر مقدار التأثر بفنون شمال سوريا

تم استيراد الأنياب العاجية الإفريقية التي شكلت المادة الخام لهذه القطع

تأخذ هذه القطعة شكل وجه أسد يزأر، وقد وجدت في مخزن في حصن شلمنصر، وهو مبنى ملكي في نمرود يُرجح أنه كان يستخدم لتخزين الغنائم والضرائب المجموعة بواسطة الآشوريين أثناء الحملات العسكرية.

حرقة المقتنيات يحولها للون الأسود:-

أثناء الهزيمة الأخيرة للآشوريين في نهاية القرن السابع قبل الميلاد، جُمِعت الممتلكات الملكية ثم أحرقت، وعلى الأرجح أن الأسد تحول إلى اللون الأسود نتيجة التعرض للحريق في ذلك الوقت.

نقوش منقطة ونحت عميق:-

 تشير الخلفية المسطحة للقطعة أنها ربما كانت متصلة أساساً بقطعة أثاث خشبية كذراع كرسي مثلاً. تم نقش الخد الأيمن و الحاجبين والجزء المسقط من الوجه بنقوش منقطة ، وقد تم نحت العينين بعمق حيث وضع حجر شبه كريم أو قطعة ملونة من الزجاج ولكنها فُقدت في الوقت الحالي. على الجانب الأيمن في الجزء الخلفي من الوجه يوجد رسم لمثلثات بيضاء محددة بأضلاع بارزة ربما تمثل العرف.

يحتمل أن تكون معظم العاجيات قد جُمعت بواسطة الملوك الآشوريين كجزية من الدول المحتلة

النسبة إلى الطراز الآشوري :-

المناظر التي تصور الملك يصطاد الأسود مصورة على اللوحات الملكية في القصور الآشورية الواقعة بالعراق القديم، ونظراً لأن تلك القطعة تشارك نفس الموضوع فقد تم نسبها إلى الطراز الآشوري.

القطع العاجية المنحوتة:-

ضمَّت القصور والمخازن المبنية بواسطة الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني في نمرود آلاف القطع العاجية المنحوتة، وقد عملت معظمها كترصيع للأثاث أو كأدوات قيمة صغيرة كالصناديق.

التأثر بفنون شمال سوريا :-

ومن الملاحظ أن بعضها نُحت على نفس طراز اللوحات الآشورية العملاقة الموجودة على حوائط القصر الشمالي الغربي، إلا أن الغالبية العظمى تعرض صوراً وطرز مرتبطة بفنون شمال سوريا ودول المدينة الفينيقية.

تتميز عاجيات الطراز الفينيقي باستخدامها تصاوير مرتبطة بالفن المصري، كأبي الهول والشخصيات التي ترتدي تيجان فرعونية ، بالإضافة إلى استخدام تقنيات النحت الدقيقة كالتفريغ ، والترصيع بالزجاج الملون.

أما بالنسبة لعاجيات الطراز السوري الشمالي فإنها تميل إلى تصوير شخصيات أكثر امتلاءً في تركيبات أكثر حركة ، كما تُنحت على ألواح صلبة وعدد أقل من عناصر الزينة.

 ومع ذلك بعض القطع لا تنتمي لأي من الطرز الثلاثة السابقة.

جمع العاجيات كجزية:-

من المحتمل أن تكون معظم العاجيات قد جُمعت بواسطة الملوك الآشوريين كجزية من الدول المحتلة، وكغنيمة من الأعداء المغلوبين، بينما تم تصنيع البعض الآخر في ورش في مدينة نمرود.

استوردت الأنياب العاجية التي شكلت المادة الخام لهذه القطع بشكل شبه مؤكد من الأفيال الأفريقية من غرب مصر، على الرغم من أن الأفيال كانت تعيش في العديد من أودية الأنهار في سوريا حتى انقرضت بسبب الصيد في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد.

تعرف على تيامات .. أم كل الآلهة في بلاد ما بين النهرين

المصدر:

متحف الميتروبوليتان، نيوريورك.

https://www.metmuseum.org/art/collection/search/325562

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى