أخبار العرب

دغفل النسابة … العالم بأنساب العرب وأخبارهم

قال عنه ابن سيرين: كان رجلًا عالمًا، ولكن اغتلبه النسب

اهتم العرب بعلم الأنساب والنسّابين اهتمامًا بالغًا، وكان لكل قبيلة نسّابة أو أكثر، يلقى من الحفاوة ما يلقاه الشعراء والخطباء، فقد كان العرب يعتزُّون اعتزازًا كبيرًا بانتسابهم إلى قبائلهم، ويصبون اهتمامهم على مَن يُؤصل للأنساب، وكان دغفل النسابة واحدًا من أشهر هؤلاء النسّابين.

من هو دغفل النسابة ؟

هو دغفل بن حنظلة الشيباني الذُّهليّ، نسّابة العرب، والدغفل هو الزمن الخصيب، وقِيل ذكر العنكبوت، وقِيل إن اسمه حجر ولقبه دَغفل، كان مضرب المثل في معرفة أنساب العرب والأخبار ووقائهم، وقد قيل له يومًا: قد نسبت كل شيء حتى نسبت الذّر، قال: الذّر ثلاثةُ أبطنٍ: الذَّر، وقَارن، وعَقْفَان”.

نسب دغفل بن حنظلة النسابة :-

دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.

أقوال في دغفل النسابة :-

  • قال الأصمعي: “النسَّابون أربعة: دَغفَل، وأبو ضمضم، وصبيح، والكيس النمري”.
  • وقال مُحمد بن سيرين: ” كان دَغفَل النسابة رجلًا عالمًا، ولكن اغتلبه النسب”.
  • وقال عنه ابن حجر العسقلاني :” مخضرم، ويقال: له صحبة، ولم يصح”
  • وقال الجاحظ: “لم يُدرك الناس مثل دغفل النسابة لسانًا وعِلمًا”
  • وقال شمس الدين الذهبي عن دغفل النسابة : “مُخضرم عالمٌ بالنسب”.
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع تحدث عن دغفل النسابة .

الاختلاف في صحبته:-

قال ابن إسحاق عن دغفل النسابة : “إن له صحبةً وروايةً، ولا يصحُ عِندي سماعه من النبي – صلى اللّٰه عليه وسلم”، وقالَ أحمدُ بنُ حنبل: “لا أَدري أَله صحبةٌ أَم لا؟”، وقال البُخاريّ‏:‏ لا يُعرف لدغفل أنه أدرك النبي – صلّى اللّٰه عليه وسلم‏، وقال البارودي: “في صحبته نظر”.

إحاطته بأخبار العرب:-

دخلَ دغفل النسابة على معاوية بن أبي سفيان في وفدٌ من العراق، فقال له معاوية: “أُنبِئتُ أن لك علمًا بأخبار العرب؛ فأخبرني عن ابني نزار ربيعة ومضر أيهما كان أعز جاهليةً وعالميةً”، فقال دغفل :”يا أمير المؤمنين مضر بن نزار كان أعز جاهلية وعالمية”.

قال معاوية: “وأي مضر أعز” قال: “بنو النضر بن كنانة كانوا أكثر العرب أمجادًا وأرفعهم عمادًا وأعظمهم رمادًا”.

قال: “فأيّ بني كنانة كان بعدهم أعز؟” قال:”بنو مالك بن كنانة كانوا يعلمون مَن ساماهم ويَكفون مَن ناواهم ويصدقون مَن عاداهم”، قال: “فمن بعدهم؟”

قال: “بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة كانوا أعزَّ بَنيه وأَمنعهم وأجودهم وأنفعهم”

قال: “ثم من بعدهم” قال: “بنو بكر بن عبد مناة وكان بأسهم مرهوبًا وعدوهم منكوبًا وثأرهم مطلوبًا”.

قال: “فأخبرني عن مالك بن عبد مناة بن كنانة وعن مرة وعامر ابني عبد مناة”

قال: “كانوا أشرافًا كرامًا وليس للقوم أكفَّاء ولا نُظراء”.

قال: “فأخبرني عن بني أسد” قال: “كانوا يُطعمون السّدِيف ويُكرمون الضيوف ويضربون في الزّحوف”.

قال: “فأخبرني عن هذيل” قال: “كانوا قليلًا أكياس أهل مَنعة وبأس ينتصفون من الناس”.

قال: “فأخبرني عن بني ضبة” قال: “كانوا جمرة من جَمَرات العرب الأربع لا يُصطلَى بنارهم ولا يُفاتون بثأرهم”. 

قال: “فأخبرني عن مزينة” قال: “كانوا في الجاهلية أهل مَنعة وفي الإسلام أهل دعَّة”.          

قال: “فأخبرني عن تميم” قال: “كانوا أعز العرب قديمًا وأكثرها عظيمًا وأمنعها حريمًا”.

قال: “فأخبرني عن قيس” قال: “كانوا لا يفرحون إذا أُديلوا ولا يَجزعون إذا ابتُلوا ولا يبخلون إذا سُئلوا”.

قال: “فأخبرني عن أشرافهم في الجاهلية” قال: “غطفان بن سعد وعامر بن صعصعة وسليم بن منصور فأما غطفان فكانوا كرامًا سادة وللخميس قادة وعن البيض ذادة، وأما بنو عامر فكثير سادتهم مَخشية سطوتهم ظاهرة نَجدتهم ، وأما بنو سليم فكانوا يُدركون الثأر ويمنعون الجار ويعظمون النار”.

قال: “فأخبرني عن قومك بكر بن وائل واصدقني” قال: “كانوا أهل عزٍ قاهر وشرفٍ ظاهر ومجد فاخر”.

قال: “فأخبرني عن إخوتهم تغلب”.

قال: كانوا أسودًا تُرهب وسمامًا لا تُقرب وأبطالًا لا تكذب”.

قال: “فأخبرني كم أُدِيلوا عليكم في قَتلكم كليبًا” قال: “أربعين سنةً لا ننتصفُ منهم في مَوطن نلقاهم فيه حتى كان يوم التحاليق يوم الحارث بن عباد بعد قَتلة ابنه بجير وكان أرسله في الصلح بين القوم فقتله مهلهل وقال: “بؤ بشسع نعل كليب” فقال الغلام إن رضيت بهذا بنو بكر رضيت فبلغ الحارث فقال نِعم القتيل قتيلًا إن أصلح الله به بين بكر وتغلب وباء بكليب فقيل له: إنما قال مهلهل ما قال الكلمة فتشمر الحارث للحرب وأُمرنا بحلق رؤوسنا أجمعين وهو يوم التحاليق وله خبر طويل”.

ثم قال:

قَرِّبا مربطَ النعامةِ مِنّي .. لقحت حرب وائل عن حيالِ

لم أكن من جناتها علم الله .. وإني بحرها اليوم صالي

قرّبا مربطَ النعامةِ منّي .. إن بيعِ الكرامِ بالشّسعِ غالي

فأدلنا عليهم يومئذ فلم نزل منهم ممتنعين إلى يومنا هذا” قال: “فمن ذهب يُذكَر ذلك اليوم؟”قال: “الحارث بن عباد أسر مهلهلًا في ذلك اليوم وقال له دلني على مهلهل بن ربيعة قال: ما لي إن دللتك عليه؟ قال أُطلقك قال: على الوفاء؟ قال: نعم، فقال له: أنا مهلهل، قال: ويحك دُلني على كفءٍ كريم، قال: امرؤ القيس وأشار بيده إليه عن قرب فأطلقه الحارث وانطلق إلى امرئ القيس فقتله، وبكر كلها صبرت وأبلت فحسن بلاؤها، إلا ما كان من ابني لجيم حذيفة وعجل ويشكر ابن بكر؛ فإن سعد بن مالك بن ضبيعة جد طرفة بن العبد هجاهم في ذلك اليوم، فقال:   

إنّ لجيمًا عجزتْ كلها .. أن يُرفِدوني فارسًا واحدا

ويَشكرُ العام على خَترِها .. لم يسمعْ الناسُ لهم حامدا

وقال فيهم أيضاً:

يا بؤس للحرب التي .. وضعت أراهط فاستراحوا

إنا وإخوتنا غدًا .. كثمود حجرٍ يومَ طاحوا

بالمشرفية لا نفر .. ولا نباح ولن تباحوا

مَن صد عن نيرانها .. فأنا ابن قيس لا براح

فقال له معاوية: “أنت والله يا دغفل أعلم الناس قاطبة بأخبار العرب”، ثم سأله متعجبًا ومُعجبًا بعِلمه:”من أين حفِظتَ هذا كله؟” فقال له:” لقد رُزِقتُ قلبًا عقولًا، ولسانًا سئولًا، وإن آفة العِلم النسيان”، فقال له :”وبما ضبطت ما عَلِمت؟”، قال :” بمفاوضة العلماء؛ فإذا لقيتُ عالمًا أخذت منه وأعطيته ما عندي”، فاستعمله معاوية مؤدبًا لولده يزيد؛ ليعلمه أخبار العرب وأنسابهم، وعلوم اللغةِ، وعلم النجوم.

دغفل بن حنظلة علم في مجال الأنساب وتاريخ العرب وأنسابهم.

كتابه ” التظافر والتناصر “:-

دغفل النسابة هو صاحب كتاب التظافر والتناصر ؛ وهو كتاب يحوي الكثير من الأخبار والأنساب والنوادر والأسمار، ومنها ما كان يُروى في بلاط الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، وقيل: إن هذا الكتاب في عِداد الكتب المفقودة.

وفاته:-

غرق دغفل النسابة في نهر الدجيل في وقعة دولاب في قتال الخوارج سنة 70ھ، وقيل: سنة 65ھ على ما جاء في الأغاني للأصفهاني، بعد انهزام البصرة.

اقرأ أكثر حول نظرية الربيعي لجغرافيا الحدث التوراتي

المصادر:-

● أحمد زكي صفوت، جمهرة خطب العرب، ج2، ص366-368.
● ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الصحابة.
● الزركلي، الأعلام، ج2، ص340.
● الصفدي، الوافي بالوفيات، ج16، ص213.
● المزّي، تهذيب الكمال، 489/8.
● نجاة سليم، مفاتيح علم التاريخ، ص261.

منار إسلام

منار إسلام، مصرية الجنسية، حاصلة على بكالوريوس العلوم تخصص بيولوجي، كاتبة محتوى في المجالات العلمية والأدبية، وشغوفة بكل ما هو متعلق باللغة العربية وتراثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى