أخبار العرب

دعابات سهل بن سابور

ابن ماسويه من بين أطباء بلاط قصر الخلافة العباسية، إّذ كان فاضلاً مُقدّما جليلا معظّما

تحدث ابن العبري في كتاب “تاريخ مختصر الدول”، عن أسماء عدد من الأطباء الذين بزغ نجمهم وذات صيتهم خلال عصور مختلفة من الحُكم الإسلامي، وكان سهل بن سابور من بين هؤلاء الذين تناولهم ابن العبري (المتوفى سنة 1286 م).

وقال ابن العبري عنه : ” .. ومن الأطباء سهل بن سابور ويعرف بالكوسج، كان بالأهواز، وفي لسانه لكنة خُوزية، وتقدَّم بالطب في أيام المأمون بن هارون الرشيد، وكان إذا اجتمع مع يوحنا ابن ماسويه وجيورجيس بن بختيشوع وعيسى بن الحكم وزكريا الطيفوري؛ قصَّر عنهم في العبارة ولم يُقصِّر عنهم في العلاج”.

الخليفة المأمون كان صاحب قدرة على تمييز الشخصيات

وأضاف ابن العبري: .. ” ومن دعاباته، أنه تمَارَضَ وأحضَرَ شُهوداً يُشهدهم على وصيته، وكَتَب كتاباً أثبتَ فيه أولاده، فأثبت في أولهُ جيورجيس بن بختيشوع والثاني يوحنا بن ماسويه، وذَكَر أنَّه أصاب أُمَّيهما زِناً فأحبلهما، فعرَضَ لجيورجيوس زمع من الغيظ وكان كثير الالتفات..”.

مع يوحنا:-

ومن دعاباتهِ مع يوحنا بن ماسويه بحسبِ ما أورده ابن العبري؛ أنه خرج في يوم الشعانين يريدُ المواضع التي تخرُج إليها النصارى، فرأى يوحنا بن ماسويه في هيئةٍ أحسن من هيئته، فحسدَهُ على ذلك، فصارَ إلى صاحبِ مَسلحة الناحية، فقالَ له: إن ابني يعقُّني وإن أنتَ ضربتهُ عشريت درَّة موجِعة أعطيتك عشرين ديناراً”.

ابن ماسويه
ابن ماسويه – الطبيب الكبير

ثُمَّ أخرج سهل الدنانير فدفَعَها إلى من وثِقَ به صاحِبُ المسلحة ثم اعتزل ناحيةً إلى أن بلَغَ يوحنا الموضِع الذي هوَ فيه فقدَّمه إلى صاحِب المسلحة، وقال: هذا ابني يعقُّني ويَستخفُّ بي، فجَحَد أن يكونَ ابنه. فقال يوحنا عن سابور: “يهذي هذا”.

قال سهل لصاحِب المسلحة: أنظُر يا سيدي، فغضِب الأخيرُ ورَمَى يوحنا مِن دابتهِ وضَرَبهُ عشرين مَقرعة ضَرّباً موجعاً مبرحاً.

التعريف بالشخصيات:-

وابن العبري مؤرِّخ وعالِم سرياني من أنطاكية وقد سبق أن عُيِّن مفرياناً للكنيسة السريانية في المشرِق في العام 1264 م، كما كان سهلاً طيبياً فارسياً نصريانياً ، والذي وصفه ابن العبري بأنَّه كان فاضلاً في وقته، وله تصانيف مشهورة منها كتاب “الأقراباذين” المعوَّل عليه في البيمارستانات ودكاكين الصيادلة، وقد أدرجه 22 باباً، وقد توفي نصرانياً في يوم الإثنين لتسع بقين من ذي الحجة من عام 248 هجري (836 م),

أمَّا يوحنا (يحيى) بن ماسويه، فهو طبيبٌ وصيدليٌ ومترجم مسيحيٌ نسطوريٌ وُلِد في جنيسابور (الأهواز) وتوفِّي في سامراء سنة 243 هجري (857 م).

كان ابن ماسويه من بين أطباء بلاط قصر الخلافة، إّذ كان فاضلاً مُقدّما جليلا معظّما، فقد خدم هارون الرشيد ونجليه الأمين والمامون، ومَن جاء بعدهم من الخلفاء وصولاً إلى عهد المتوكل، حتى أنه قد قيل: إن بني هاشم لا يتناولون شيئاً من أطعمتهم إلا أثناء وجوده.

المصدر:-

تاريخ مختصر الدول، ابن العبري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى