أعلامانفوجرافيكس

خير النساج .. الصوفي الزاهد

قال عنه الذهبي: "له أحوال وكرامات، وكان يحضر السَّمَاع، سماع المشايخ"

اسمه ونشأته:

خير بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي النساج الصوفي؛ من أهل سامراء، متصوف مُعمِّر، من كبار الزهاد، وُلِدَ سنة 202هـ.

سبب تسميته خير النساج:

يقال: إن اسمه محمد بن إسماعيل، وأما سبب تسميته خير النساج فقد قال جعفر الخلدي: سألت خيراً النساج: أكان النسج حرفتك؟ قال: لا، قلت: فمن أين سميت به؟ قال: كنت عاهدت الله أن لا آكل الرطب أبداً، فغلبتني نفسي، فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إليَّ وقال: يا خير، يا آبق هربت مني، وكان له غلام هرب منه اسمه خير، فوقع عليَّ شبهه وصورته، فاجتمع الناس وقالوا: هذا والله غلامك خير، فبقيت متحيراً، وعلمت بم أُخِذْت، وعرفت جنايتي، فأخذني وحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه

غلامه وقال لي: يا عبد السوء، تهرب من مولاك! ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل، وأمرني بنسج الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته وكأني كنت أعمل من سنين. فبقيت معه أشهراً أنسج له، فقمت ليلة إلى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي: إلهي لا أعود إلى ما فعلت، فأصبحت وإذا الشبه ذهب عني، وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأُطْلِقت، وثبت عليَّ هذا الاسم.

تصوفه:

نزل خير النساج بغداد، كان له حلقة يتكلم فيها على الصوفية؛ وكان قد صحب أبا حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي وغيره، وصحب الجُنَيْد بن محمد، وأبا العباس بن عطاء، وأبا محمد الحريري، وأبا بكر الشبلي، وعمَّر عمراً طويلاً، وللصوفية عنه حكايات غريبة.

قال الذهبي: “له أحوال وكرامات، وكان يحضر السَّمَاع، سماع المشايخ”.

حكى عنه: أحمد بن عطاء الرُّوذْبَارِي، ومحمد بن عبد الله الرازي.

وكان أسود اللون، وقد احدَوْدَبَ، وكان إذا سمع قام ظهره ورجعت قوته كالشاب المطلق، فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله.

كرامات عجيبة حصلت مع خير النساج
كرامات عجيبة حصلت مع خير النسَّاج

كراماته:

  • قال أبو الخير الديلمي: كنت جالساً عند خير النساج فأتته امرأة وقالت: أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال: نعم. فدفعه إليها فقالت: كم الأجرة؟ قال: درهمان. قالت: ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت إليك مراراً فلم أرك، وأنا آتيك به غداً إن شاء الله. فقال لها خير: إن أتيتيني به ولم تريني فارمي به في الدجلة، فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير: هذا التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. قالت: إن شاء الله. فمرت المرأة.
  • قال بعضهم: كُنتُ عند خير النساج فجاءه رجل، فقال: أيُها الشَّيخ رأيتُك بالأمس وقد بِعتَ الغزل بدرهمين، فجئت خلفك فحللتهما من طرف إزارك، وقد صارت يدي منقبضة على كفَّي، قال: فضَحِكَ خير وأومأ بيده إلى يديّ ففتحهما، ثم قال: امضِ واشترِ بهما لعيالك شيئاً ولا تعُد لمثله، قال القشيري.
  • قال أبو الخير: فجئت من الغد وكان خير غائباً، فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيراً، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة، فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا وكذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك.
  • قال خير النساج: كُنتُ جالساً في بيتي، فَخَطَر لي أن أبا القاسم الجُنيد (إمام الصوفية الكبير) في الباب
    أخرج إليه، فنفيتُ ذلك عن سري، وقُلتُ وسوسة، فوقع خاطرٌ ثانٍ كذلك فنَفَيتُ ذلك عن سرّي، فوَقَع
    خاطرٌ ثالث كذلك، فقلت: إنَّه خاطرٌ حق وليس بوسوسة، ففتحتُ الباب، فإذا الجُنيد قائم، فسَلَّم عليَّ
    وقال: يا خير لم لا خرجتَ من الخاطِر الأول؟

مأثورات خير النساج:

كان يقول: “لا نسب أشرف مِنْ نسب مَنْ خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا أعلم أرفع ممن علمه الله الأسماء
كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه”.

وفاة خير النساج:

قال المناوي: كان من أكابر مشايخ الصوفية وأصحاب الكرامات، وتاب في مجلسه الشبلي والخواص لما
أبصرا فيه من الخوارق والآيات، وأصله من أهل سامرا ثم سكن بغداد، ولمَّا احتَضَرَ خير النساج قال لملك
الموت: قِف عافاك الله حتى أُصلّي العصر، فإنَّك عبد مأمور وأنا مأمور، وما أُمرتَ به أنت لا يفوت، وما أمرت
به أنا يفوت، فصلَّى وتشهَّد، ومات سنة 322 عن نحوِ مائة وعشرين سنة، فهو من أقران الثوري وطبقته، لكنَّه
عمَّر كثيراً”.

وقد رآه بعض أصحابه في النوم، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: لا تسلني عن هذا، ولكن استرحت من دنياكم المضرة.

دقت ساعة وفاة خير النساج مع وقت الغروب
دقت ساعة وفاته مع وقت الغروب

المصادر:

  • الأعلام (2/326).
  • تاريخ بغداد (2/46/رقم 446).
  • جامع كرامات الأولياء للنبهاني، تحقيق إبراهيم عطوة عوض.
  • سير أعلام النبلاء (15/269/رقم 118).
  • وفيات الأعيان (2/251).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى