أعلام

خمارويه بن أحمد بن طولون .. الملك الطولوني للديار المصرية

من أحسن الناس خطاً، وكان شجاعاً حازماً، فيه ميل إلى اللهو

خمارويه بن أحمد بن طولون:-

خمارويه بن أحمد بن طولونأبو الجيوش“، من ملوك الدولة الطولونية بمصر، وُلِدَ في سامراء سنة 250هـ، كان من أحسن الناس خطاً، وكان شجاعاً حازماً، فيه ميل إلى اللهو، وكان طويل القامة ويركب فرساً تامّاً فيصير كالكوكب، إذا أقبل لا يخفى على أحد كأنه قطعة جبل، قال الذهبي فيه: “كان بطلاً شجاعاً جواداً مبذِّراً مسرفاً على نفسه”.

وكان خُمَارَوَيْه مهيباً ذا سطوة، قد وقع في قلوب الناس أنه متى أشار إليه أحد بيده أو تكلّم أو قرب منه لحقه ما يكره؛ وكان إذا سار فى موكبه لا يسمع من أحد كلمة ولا سعلة ولا عطسة ولا نحنحة البتّة، كأنّما على رؤوسهم الطير؛ وكان يتقلّد في يوم العيد سيفا بحمائل.

كان خمارويه بن أحمد بن طولون شجاعاً حازماً
كان خمارويه بن أحمد بن طولون شجاعاً حازماً

ملكه وسلطانه:-

لما توفي أبوه سنة 270هـ، اجتمع الجند على توليته مكانه، فولي مصر والشام وهو ابن عشرين سنة، وأنشأ بستاناً وقصراً من أعجب المباني، وكانت ولايته في أيام المعتمد على الله، وعندما تولى إمرة مصر أمر بقتل أخيه العباس الذي كان في حبس أبيه أحمد بن طولون؛ لامتناع العباس من مبايعته.

ولما ملك خُمَارَوَيْه الديار المصرية أقبل على عمارة قصر أبيه وزاد فيه محاسن كثيرة؛ وأخذ الميدان المجاور للجامع الذي كان لأبيه؛ فجعله كله بستاناً، وزرع فيه أنواع الرياحين وأصناف الشجر، وحمل إليه كلَّ صنف من الشجر المطعَّم وأنواع الورد، وزرع فيه الزعفران، وكسا أجسام النخل نحاساً مذهباً حسن الصنعة، وجعل بين النحاس وأجسام النخل مزاريب الرصاص، وأجرى فيها الماء المدبَّر.

وفي سنة 276هـ تحرك الأفشين محمد بن أبي الساج ديوداذ بن دوست من أرمينية والجبال في جيش عظيم، وقصد مصر، فلقيه خمارويه بن طولون في بعض أعمال دمشق، وانهزم اللافشين، واستأمن أكثر عسكره، وسار خُمَارَوَيْه حتى بلغ الفرات ودخل أصحابه الرَّقَّة، ثم عاد، وقد اتسع الملك في أيامه، فكان له من الفرات الى بلاد النوبة.

ولما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة، باد إليه خمارويه بن أحمد بن طولون بالهدايا والتحف، فأقره المعتضد على عمله، وسأل خُمَارَوَيْه أن يزوج ابنته قطر الندى -واسمها أسماء- للمكتفي بالله بن المعتضد بالله، وكان يوم ذاك ولي العهد، فقال المعتضد بالله: بل أتزوجها أنا، فتزوجها في سنة 281هـ، ودخل بها في آخر هذه السنة.

نوادره:-

روى المَاذرَائِي، عن أبيه، قال: كنا مع أبي الجيش خمارويه على نهر ثورا، فأتاه أعرابي، فأخذ بلجامه، وقال: اسمع لي. قال: قل. قال:

إِنَّ السِّنَان وَحدَّ السَّيْف لَوْ نَطقَا
أَتْلَفْت مَالَكَ تُعْطِــــيهِ وَتنْهِــــبُهُ
لحدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاس بِالعَجَبِ
يَا آفَةَ الفضَّة البَيْضَاءِ وَالذَّهَــبِ

فأعطاه خمسمائة دينار. فقال: أيها الملك! زدني. فقال للغلمان: اطرحوا له سيوفكم ومناطقكم.

مقتل خمارويه:-

قتل خمارويه بن أحمد بن طولون على فراشه في دمشق على يد مماليكه في ذي الحجة، سنة 282هـ بدير مُرَّان، ثم ضُرِبَت رقابهم، وحمل تابوته إلى مصر.

رواية المسعودي عن تورية جثمان خمارويه:-

وقد تناول المسعودي حادثة مقتل خمارويه ونقل تابوته إلى مصر، وذلك في كتابه المرجعي “مروج الذهب”.

وقال المسعودي: إن نعش أو تابوت أبا الجيوش حُمِلَ إلى مصر التي وردها خبر مقتله في الخامس من ذي الحجة، أي بعد مرور أيام من ذبحه في شهر ذي القعدة، ليتبعَ ذلك مبايعة ابنه جيش.

المسعودي.. صاحب “مروج الذهب”

وبعد وصول التابوت إلى باب مصر؛ أخُرِج خمارويه منه، وجُعِل على السرير، ثم خرَج ابنه الأمير جيش، وبقية الأمراء والأولياء، فتقدمهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبدة المشهور بالعبداني، وصلى عليه ليلاً.

وقد كان هناك شيخاً من أهل العراق يقرأ في دور آل طولون ومقابرهم، و كان من بين الذين يقرؤون عند قبر خمارويه الذي وصل ليُدلَّى فيه، وذلك في الوقت الذي انتهى فيه القُرَّاء من قوله عز وجل “خُذوهُ فاعتلوه إلى سواءِ الجحيم، ثُمَّ صُبُوا فوقَ رأسهِ من عذابِ الحميم، ذُق إنكَ أنتَ العزيزُ الكريمُ”.

فقال الشيخ العراقي: فخفَّضنا أصواتنا وأدغمنا حباء ممن حضر.


المصادر:

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق