نوادر العرب

حِكَم العرب في علو الهِمّة

قالَ أحَدُ الحُكماء : مَن كَبُرت هِمتَهُ كَثُرَت قيمتُهُ

الهِمَّة مفتاح الترقّي:.

قالَ أحَدُ الحُكماء : مَن كَبُرت هِمتَهُ كَثُرَت قيمتُهُ.

وقالَ آخر: مَن رَقيَ في دَرَجَاتِ الهِمَمِ عَظُمَ في عُيونِ الأُمم، وقيلَ: كُلُّ امرئٍ هِمَّتُهُ، ومَن تَرَكَ التِماسَ المَعالي لم يَنل جَسِيماً.

وقالَ أحدُ البُلَغاء : الهِمَّةُ جَنَاحُ الحَظِّ، وقالَ آخَرُ: لا تدورُ رَحَى الجَدِّ الّا بِقُطبِ الهِمَّة، وقيلَ: الهِمَّةُ رايةُ الجَدِّ، وعُلُوُ الهِمَمِ بَذرُ النِّعَمِ، وقيلَ: عُلوُّ الهِمَّةِ أصلُ الرِّئاسةِ.

بغداد عام 1932 وهي المدينة التي توفي أبو إسحاق الزجاج فيها
بغداد عام 1932 -شهد دار السلام عبر تاريخها بزوغ نجم مجموعة كبيرة من العلماء والأدباء والفلاسفة- مكتبة الكونغرس

وقالَ ابن نَباتةَ (1):

حَاوِل جَسِيماتِ الأُمُورِ ولا تَقُل       إنَّ المَحــَـــامِدَ والعُلَى أرزَاقُ

وَارغَب بِنفسكَ أن تكُونَ مُقصِّراً     على غايةٍ فيها الطِّلابُ سِباقُ

وقالَ الماوردي (2) وغيره من الفصحاء:.

“عُلُوُّ الهِمَّةِ باعثٌ على التقدُّم وَدَاعٍ إلى التَّخصيصِ أنَفَةً من خُمولِ الضَّعةِ واستنكاراً لمهانةِ النَّقصِ”.

وقال بعضُ الحُكماءِ لابنهِ : يا بُنيَّ لا تَكُن على أحدٍ كَلّا (الذي يقوم غيره بمعاشه)، فإنكَ تزدادُ ذُلّاً، واضرِب (سافر) في الأرضِ عَوداً وبِدءاً، ولا تأسف لمالٍ كانَ فَذَهَب، ولا تَعجُز عن الطَّلَبِ لوَصَبٍ (مرض) أو نَصَبٍ، فإنَّ ذوي الهِمَم العَليةِ والنفوس الأبيَّةِ يرونَ ما وَصَل إلى الإنسانِ كَسباً أفضَلَ ممَّا وَصَلَ إليهِ إرثاً، وإنَّ المالَ الموروثَ لا يَكتفي بهِ إلا الخاملُ المِكسالُ، وأما الناهِضُ الهِمَّةِ؛ فلا يُعوِّلُ إلّا على كَدِّهِ وحُسنِ سعيهِ.

المتنبي يعبِّر عن الهِمَّة:.

وقالَ بعضُ الفُصحاء: أسوأ الناسِ حالاً من بَعُدَت هِمَّتهُ واتسَعَت أمنيتُهُ وقَصُرَت يدُهُ وضَاقَت مَقدِرَتهُ، وقد أخذَ ذلكَ المُتنبي (3) فقال:

وأتعَبُ خَلقِ اللهِ مَن زادَ هِمَّةً     ويَقصُرُ عمَّا تَشتهي النَّفسُ وَجدُهُ

أبو الطيب المتنبي.. هل هو أفضل شاعر في التاريخ العربي؟
أبو الطيب المتنبي.. هل هو أفضل شاعر في التاريخ العربي؟

وقالَ الإمام الشافعي (4) وأجاد:

إنَّ الذي رُزِقَ اليَسَارَ فلَم يُصِب           حَمداً ولا أجراً لغَيرُ موَفَّقِ

وَالجِـــــدُّ* يُدْنِي كُلَّ أَمرٍ شَاسعٍ            والجَــــدُّ* يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغَلقِ

واحـَـقُّ خَلقِ اللـهِ بالهَمِّ امرُوءٌ           ذُو هِمــَّــةٍ عَليَا وعَيشٍ ضَيِّقِ

فاذا سَمِعتَ بأنَّ مَجدُوداً* حَوَى         عُوداً فأورَقَ في يَدَيهِ فَحــَقِّق

واذا سَمِعتَ بأنَّ مَخذُولاً* أتَى           مَاءً ليَشرَبَهُ.. فَجَفَّ فصدِّقِ

* الجِـــــدُّ: الاجتهاد

* الجَــــدُّ: الحظ

*المجدود هو الرجل العظيم الحظ

*المخذول هو الرجل الضعيف الخائب متروك النصرة.

1-ابن نباتة : شاعرٌ وكاتبٌ وأديب (1287-1366 م) ، ولِد وتوفي في القاهرة وأصلهُ من منطقة الجزيرة الفراتية.

2-الماوردي: أبو الحسن ( 974-1058 م) من أكبر فقهاء الشافعية، أكبر قضاة آخر الدولة العباسية، ولِد في البصرة وتوفي ببغداد

3-المتنبي: أبو الطيب، مَفخرة الشعر العربي، هو أكبر الشُعراء العرب إلى جانب امرئ القيس، (915-965 م) ولِد بالكوفة وتوفِّي مقتولا في النعمانية قُرب بغداد، عاش شطرا من حياته متنقلا بين حلب ومصر.

4-الشافعي: محمد بن إدريس المطلبي القرشي (767-820 م)، مؤسِّس علم أصول الفقه، إمامٌ في علم التفسير والحديث، آية في الذكاء والبراعة والفصاحة في اللغة والشعر والحكمة والرماية، اشتهر بقضائه العادل، حَفِظ القرآن الكريم وعمره 7 سنوات، ولِد في مدينة غزة (فلسطين) وتوفي في مصر، وعاش الشطر الأكبر من حياته متنقلا بين العراق والشام والحجاز ومصر.

المصادر: .

جواهر الأدب من خزائن العرب، المجلد الثاني، جمعها سليم إبراهيم صادر، دار الكتب العلمية.

الصورة الرئيسة من مكتبة الكونغرس، وهي في مدينة بليدة الجزائرية (عام 1899 م).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى