آثار

حصن بابليون في القاهرة المرتبط بالتاريخ البابلي

بُني في العهد الروماني ولكن تاريخه الأصلي يعود إلى تاريخ بابل وفارس

توطئة:.

تم بناء العديد من الآثار في مختلف البلاد في العصور الرومانية تاركةً تاريخاً قديماً يروي القصص والحكايات، وفي جمهورية مصر العربية يمكننا رؤية آثارٍ مضى عليها مئات القرون ويعود بعضها لما قبل الميلاد، وإن غضضنا البصر عن الآثار الفرعونية ما زال أمامنا الكثير من الآثار الأخرى، كحصن بابليون في القاهرة والذي بُني في العهد الروماني ولكن تاريخه الأصلي يعود إلى تاريخ بابل وفارس، فما قصة هذا الحصن؟! وماذا تبقى منه؟! سنتعرف على ذلك معاً فتابعوا…

تاريخ بناء حصن بابليون في القاهرة:.

يعود التاريخ الأصلي لبناء حصن بابليون إلى القرن السادس قبل الميلاد، في عهد الملك البابلي نبوخذ نصر، ومن ثم في عهد الفرس، وفي العهد الروماني في القرن الثاني الميلادي تم تجديده من قبل الإمبراطور “تراجان”، فكان قاعدةً رئيسية لامتداد نفوذ الإمبراطورية في المنطقة وحصناً منيعاً للدفاع والتصدي للأعداء، وفي القرن الرابع الميلادي تم توسعته وترميمه من قبل الإمبراطور “اركاديوس”.

كان لحصن بابليون تاريخ مهمٌ امتد حتى الفتح الإسلامي، ففي عام 642 هـ توجه ابن العاص إلى مصر بجيشٍ مكون من 4000 رجلٍ أمده به الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان ذلك بعد فتح فلسطين وانسحاب الروم من بلاد الشام، فتمركزوا في مصر، ولذلك أراد عمرو بن العاص أن يحمي الفتوحات الإسلامية من أي هجمةٍ قد يتعرضون لها من قبلهم، فتم حصار الحصن لمدة سبعة أشهر، وقد تحصن الروم بداخله وحفروا الخنادق من حوله، وأما فتحه فكان بعد هروب الروم منه، ولقصته أمرٌ عجيب، فعندما كان الزبير بن العوام يطوف حول الحصن اكتشف وجود خللٍ في السور، ليصعد إلى أعلاه ويبدأ بالتكبير، فردد المسلمون خلفه مما جعل الروم يعتقدون بأن المسلمين قد استولوا على الحصن، فهربوا منه وتم فتحه، وقد بنى عمرو بن العاص حوله مدينة الفسطاط عام 21 هـ.

سبب تسمية حصن بابليون:.

تقول بعض الروايات بأن اسم الحصن مستوحى من العاصمة البابلية، وتعود قصة العاصمة عندما هزم الفرعون سنوسرت البابليين، ليجيء بالسجناء إلى مصر حتى يستعبدوهم ولكنهم تمردوا وبنوا حصناً للدفاع عن أنفسهم، ومنذ ذلك الوقت سُميت ببابل.

هناك اسمٌ آخر للحصن وهو “قصر الشمع” ويعود لعادةٍ قديمة، فعند بداية كل شهر يتم تزيين أبراج الحصن بالشموع، فيستطيع الناس أن يتابعوا حركة الشمس من برجٍ إلى آخر عندما يتم إيقادها.

موقع حصن بابليون وتصميم البناء والآثار التي بُنيت حوله:.

لحصن بابليون موقع استراتيجي مهم ومميز، فهو يقع في مدينة القاهرة القديمة في حي الفسطاط بجانب المتحف القبطي، وقد تم اختيار المكان نظراً لسيطرته على طريق الصحراء من جهة الشرق ولمناعته الحربية، كما أنه قريبٌ من النيل ويسيطر على طريقه المؤدي إلى الوجه القبلي والوجه البحري، فكان درعاً للحماية ضد أي احتجاجٍ أو ثورة.

مساحة الحصن تصل إلى 500 مترٍ مربع، وقد تم استخدام في بنائه أحجاراً تعود لمعابد فرعونية، ليتم استكماله بالطوب الأحمر، لم يتبقَ من مباني الحصن القديم سوى الباب القبلي حالياً وله برجين كبيرين، بُنيت الكنيسة المعلقة فوق أحدهما، وكنيسة مار جرجس فوق الآخر.

كما تم بناء كنائس أخرى من الجهات القبلية والشرقية والغربية ببقية السور، مثل قصرية الريحان، والكنائس المعلقة، ودير مار جرجس للراهبات، والعذراء، والست بربارة، وكذلك معبد لليهود.

عدة حضارت تركت بصمتها في الموقع

يحيط بالحصن العديد من الآثار التاريخية المهمة الأخرى والتي تمثل تراثاً عريقاً للمصريين مثل:

  • مدينة الفسطاط التي تقع شمال حصن بابليون وقد تم بناؤها بعد الفتح الإسلامي من قبل عمرو بن العاص رضي الله عنه.
  • مسجد محمد الصغير والمقصود به محمد بن أبي بكر الصديق.
  • مسجد عمرو بن العاص، وهو المسجد الأول في مصر وأفريقيا بالكامل، بُني في عام 21هـ، ويتميز بطريقة بنائه التي تُشبه بناء مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
  • قباب السبع بنات يعود تاريخ بنائه لعام 1010م، وهو أقدم أضرحة العصر الفاطمي في مصر.
القاهرة.. أكبر المدن العربية على الإطلاق

المصادر:

https://www.alittihad.ae/article/37933/2018/%D8%AD%D8%B5%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86–%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D8%B5%D8%B1

Image by Simon Matzinger from Pixabay 

https://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2019/5/10/%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D8%B4%D8%B1%D9%82%D8%AA-%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%B5%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

صفحة حملات تنشيط السياحة الداخلية – مصر

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى