أعلام

حسن دمشقيه .. شيخ القراء في بيروت

غلب عليه الزهد والتقلل من الدنيا والبعد عن الشهرة

اسمه ونسبه:.

الشيخ العالم العلامة، الحافظ المقرئ الفقيه الشافعي، اللغوي المفسر المحدث، خاتمة الحفاظ، شيخ القراء ببيروت والعالم الإسلامي: حسن بن حسن بن عبد المجيد بن مصطفى بن عبد الرزاق ابن الشيخ أحمد دمشقيه، من عائلة (دمشقيه) وهي عائلة بيروتية عريقة، تعود أصولها إلى المدينة المنورة، هاجر بعض أفرادها إلى دمشق نصرة لأهلها أيام تيمورلنك، ثم هاجر الشيخ أحمد المذكور من دمشق إلى بيروت في القرن الحادي عشر الهجري، فأقام فيها، وتقلد إمامة الجامع العمري الكبير زهاء سبعين عاماً.

ولادته:.

أما الشيخ حسن فقد توفي والده قبل ولادته، فولد يتيماً في عام 1337هـ/1918م، فكفله جده، وفقد بصره وهو ابن سنتين بإصابة عين مؤثرة لساعتها.

طلبة العلم ومحفوظاته:.

كان الشيخ حسن دمشقيه عجيبة من عجائب الدهر في الحفظ، فقد ابتدأ بطلب العلم بحفظ القرآن الكريم وأتمه وهو ابن ثلاثة عشر سنة على الحاج يوسف سوبرة البيروتي (ت1372 هـ)، ثم أقبل على حفظ المتون والقراءة على الشيوخ، فحفظ من المتون : “تحفة الأطفال” للجمزوري، و”الجزرية” لابن الجزري، كلاهما في تجويد القرآن الكريم، و”الشاطبية” و”الدرة المضية في القراءات الثلاث المتممة للعشرة المرضية” لابن الجزري، كلاهما في القراءات، و”الرائية” للشاطبي في علم الرسم القرآني، و”جمع الجوامع” لابن السبكي في أصول الفقه، و”السلم المنورق” في علم المنطق، و”الرحبية” في علم المواريث والفرائض، و”البردة” و”الهمزية” كلاهما للبوصيري في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.

و”صحيح البخاري” بأسانيده. و”نظم نهاية التدريب” للعمريطي في الفقه الشافعي، و”السنوسية” و “الجوهرة” كلاهما في التوحيد على مذهب السادة الأشاعرة، و”الآجرومية” و”ألفية ابن مالك” كلاهما في النحو، و”الجوهر المكنون” للخيضري، و”عقود الجمان” في المعاني والبيان، و”البيقونية”، و”ألفية العراقي” كلاهما في مصطلح الحديث. وغيرها من المنطومات كثير.

بيروت قبل العام 1936 م – مكتبة الكونغرس

شيوخه:.

وقرأ على كبار علماء بيروت وأفاضل شيوخها، فممن قرأ عليه:

  1. الشيخ العلامة، مختار بن عثمان العلايلي أمين الفتوى السابق ببيروت المحروسة (ت1404هـ): قرأ عليه الفقه، والتوحيد، والبلاغة، والتفسير، والأصول، والمنطق، والفرائض، والمعاني والبيان، وحفظ عليه المتون.
  2. وعلى السيد الشريف الشيخ محمد العربي العزوزي المغربي أمين الفتوى كذلك (1382 هـ) قرأ علم مصطلح الحديث، والكتب الحديثية: الصحيحين، والسنن، ومسند أحمد وغيرها، وكتب الرجال.
  3. وعلى الشيخ خليل القاطرجي إمام الجامع العمري (رحمه الله): قرأ علمي النحو والصرف.
  4. وعلى الشيخ المقرئ عبد الحميد العيتاني (رحمه الله): أخذ عنه القراءات السبع من طريق “الاطبية”.
  5. وعلى الشيخ توفيق الباشا الدمشقي الأستاذ في كلية المقاصد: قرأ متون علوم القراءات العشر.
  6. ثم ارتحل الشيخ حسن عليه رحمة الله إلى دمشق عام 1937م فسكنها، ولازم الشيخ المقرئ البركة محمد سليم الحلواني (ت1363هـ)، وقرأ عليه العشرة الصغرة من طريق “الشاطبية” و” الدرة”، وأجازه بها عن والده الشيخ أحمد الحلواني الكبير (ت1307 هـ) بالإسناد إلى الشاطبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما تلقى “رائية الشاطبي” في الرسم.

وغيرهم من الشيوخ الأفاضل والعلماء الأكارم ممن درس على أيدهم واستجازهم

محبته للكتب:.

أما محبته وعنايته بالكتب فشيء لا يوصف، كان يحرص على اقتناء الكتاب وإن كان في بلاد بعيدة، ويتخير منه أفضل الطبعات وأجودها، ثم يكلف من يقرأه له من الجلدة إلى الجلدة.

وقد يسر الله له مكتبة حافلة حوت من كل العلوم مع عناية بالغة بترتيبها وتنسيقها فكانت مكتبته هي كل ما يملك في هذه الدنيا.

أخلاق الشيخ حسن:.

أما أخلاقه رحمه الله؛ فقد غلب عليه الزهد والتقلل من الدنيا والبعد عن الشهرة، مع حرصه على النصح والإرشاد وتصحيح ما خالف الشريعة الغراء من أقوال وأفعال، بل لقد كان شوكة في حلق أدعياء العلم والمتاجرين به.

وصف حسن دمشقيه
وصِف بالحكمة والزهد والتقشف والتواضع

مؤلفات الشيخ حسن:.

أما مؤلفاته فقليلة نادرة، وسبب ذلك انشغاله في غالب أيامه بالتدريس والتعليم، كما يحدوه حرصه على كتب السابقين واستصغار النفس في مقابل مؤلفاتهم، ولكم سمع الطلبة منه قوله: ليتنا غبار على كتبهم. ومع ذلك فله من المصنفات ما ألجأه إليه إلحاح طالبه أو عدم مناسبة مؤلف سابق فيه، هي:

  1. هداية المبتدئين إلى تجويد الكتاب المبين.
  2. رسالة في قراءة أبي عمرو ابن الغلاء من رواية حفص الدوري.
  3. رسالة في ترجمة الحفاظ من الصحابة والتابعين وأئمة القراءات العشرة للقرآن الكريم.
  4. تقريب المنال بشرح تحفة الأطفال.

أبناء الشيخ حسن:.

وللشيخ رحمه الله عقب، فقد خلف ابناً هو الأستاذ الفاضل: “محمد حسن دمشقيه”، وبنتاً هي الأخت الكريمة “وسيلة”.

وفاة الشيخ حسن:.

وبعد هذا العمر المبارك في خدمة كتاب الله وعلوم الشرع الحنيف انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مرض عضال ألم به، توقف بسببه مدة ستة شهور فقط عن إعطاء الدروس المعتادة.

وقد كانت وفاة الشيخ حسن دمشقيه في يوم الخميس 23 جمادي الأولى عام 1412 هـ الموافق 18/11/1991م، فنعته دار الفتوى، وجمعية المقاصد، ومديرية الأوقاف وغيرها من المؤسسات الإسلامية، وقد صلى على جثمانه عقب صلاة الجمعة 24 جمادي الأولى بجامع الإمام الأوزاعي، ودفن في تربة مقبرته، رحمه الله وأحسن مثواه.

المصادر:.

“علماؤنا في بيروت” لكامل محيي الدين الداعوق ص 54 -56

مقدمة “تقريب المنال بشرح تحفة الأطفال” لرمزي دمشقيه، ص 9 – 14

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/04200/04213v.jpg

Image by djedj from Pixabay 
الوسوم

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق