أخبار العرب

حديثُ العربِ عن سِمة المروءة

من تَمامِ المُروءَةِ أن تَنسَى الحَقَّ لكَ وتَذكُرَ الحَقَّ عَليكَ، وتَستكبرَ الإسَاءةَ مِنكَ وتَستصغِرَها مِن غَيرِكَ

توطئة:.

تناولَ جامعُ كتابِ “جواهر الأدب من خزائن العرب” مجموعةً من المواقف والنوادر والفضائل والنواقص التي شهدها رجال التاريخ العربي الإسلامي، مستنيرا بمقولات عددٍ من الحُكماء وذوي المكانة الذين أسدوا النصيحة وأبدوا الرأي على هامش تلك المواقف..

في هذهِ المَرَّة؛ نتناول باب “ في المروءة ” الذي جاء في الفَصل العشرين من الكتاب المذكور (المُجلَّد الثاني)، والذي جمع مقتطفاته؛ سليم إبراهيم صادر، صاحب المكتبة العمومية في بيروت وذلك في مرحلة متقدمة مِن القرّن العشرين.

 والآن ندخُل في صُلب الحَديثِ عن “المروءة” ، كما جاء على ألسِنةِ بعضِ الحُكماء.

مقولات للحكماء:.

قالَ المَاوَردي (974-1058 م) : المُروءةُ حِليةُ النُّفوسِ وزينةُ الهِمَم، يُراعَى بِها أفضَلُ الأحوَالِ حتَّى لا يَظهَرَ مِنها قَبيحٌ ولا يَتَوجَهُ إليِّها ذَمٌ.

كما قالَ المَاوردي (الفقيهُ والحَافِظُ والقَاضي) : المُروَءةُ لا ينقادُ لَها مَعَ ثِقَلِ كُلَفِهَا، إلَّا مَن تَسَهَّلت عَليهِ المَشاقُّ رَغبةً في الحَمدِ، وهَانت عَليهِ المَلاذُّ حَذَراً مِنَ الذَّم، ولِذلكَ قيلَ : سَيِّدُ القَومِ أشقَاهُم.

وقالَ بَعضُ البُلَغاءِ : مِن شَرائطِ المُروءةِ أن يَتعَفَّفَ المَرءُ عن الحَرَمِ، ويَتَصوَّنَ عَن الآثامِ، ويُنصِفَ في الحُكمِ ويَكُفَّ عَن الظُّلم، ولا يَطمعُ في ما لا يَستحِقُ، ولا يُعينَ قَوياً على ضَعيفٍ، ولا يأتيَ ما يُعقِبُ الوِزرَ (الإثم) ولا يفعلَ ما يُقَبِّحُ الذَّكرَ.

وقالَ بعضُ الأدباءِ : من تَمامِ المُروءَةِ أن تَنسَى الحَقَّ لكَ وتَذكُرَ الحَقَّ عَليكَ، وتَستكبرَ الإسَاءةَ مِنكَ وتَستصغِرَها مِن غَيرِكَ.

وعَن الحَديثِ : مَن عَامَل الناسَ فلم يَظلِمهُم وَحَدَّثهم فَلَم يُكَذِبهُم وَوَعدَهُم فَلَم يُخِلفهُم فَهوَ يُخلِفهُم فَهُوَ مِمن كَمَلَت مُرُوءتُهُ وظَهَرت عَدَالتُهُ وَوَجَبت أخُوَّتهُ.

السيطرة على الشهوة:.

وقالَ أحَدُ الفُضَلاءِ: صاحِبُ المُرُوءَةِ لا يَغُرَّهُ الهَوَى ولا تَستأسِرُهُ الشَّهوةُ، بل يَصرِفُ النَّفسَ إلى أن تَركَبَ الأفضَلَ مِن خَلائِقِها والأجمَلَ من طَرائِقهَا.

وقالَ الحُكماءُ : من أماتَ شَهوتهُ؛ أحيا مُروءتَهُ، ومن زادَت شَهوَتُهُ نَقَصَت مُرُوءتُهُ.

وقالَ أحدُ الأدَباءِ: إذا طَلَبَ رجُلانِ أمراً.. ظَفِرَ بهِ أعظمُهُما مُروءةً.

وقالَ أحدهم : المُروءَةُ هي الصَّبرُ على البلوى والشُّكرُ على النُّعمَى والعَفوُ عِندَ القُدرةِ.

وقالَ بعضُ الحُكماءِ : مَن أحَبَّ المَكارِمَ واجتَنَبَ المَحارِمَ؛ فَهُوَ مِنَ المُرُوءَةِ عَلى جانِبٍ عَظيمٍ.

وقالَ أنُو شِروانُ (كِسرى الأول الحَكيم، عاشَ بين عامي 501 و579 م) لابنهِ : مِن الكامِلُ المُرُوءةِ، فقالَ : مَن حصَّنَ دِينَهُ وَوَصَلَ رَحمَهُ وأكرَمَ إخوَانَهُ.

وقالَ أحَدُ الفُضَلاءِ : مَن أخَذَ من الدِّيكِ شَجاعتهُ وسَخاءهُ وغِيرتَهُ، ومِنَ الغُرابِ بُكًورَهُ لِطَلَبِ الرِّزقِ وشِدَّةَ حَذَرهِ، فَقد تَمَّ أدَبُهُ ومُرُوءتُهُ. وسُئِلَ بعَضُ الحُكَماءِ عن الفَرقِ بَينَ العَقلِ والمُرُوءةَ؛ فقالَ : العَقلُ يأمُرَكَ بالأنفَعِ، والمُرُوءةَ تأمُرُكَ بِالأجمَلِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى