أخبار العرب

حديثٌ في مثالب الغيبة والنميمة

قيل: لا تُبدِ مِنَ العُيوبِ مَا سَتَرَهُ عَلَّامُ الغُيوبِ

تناول الأدباء والفقهاء والحكماء مثالب الغيبة والنميمة ودورهما في إثارة الكراهية والتفرُّق بين أبناء الأسرة أو المجتمع الواحد. وفيما يلي بعضاً من الاقتباسات التي تصبُّ في هذا السِّياق:

  •   فقد قال بعضُ العُلَماء: إنَّ الغِيبةَ من أقبحِ القبائحِ وأكثَرِهَا انتشَاراً حَتَّى لا يَسْلَم مِنْهَا إِلَّا القليلُ من النَّاسِ، وَهِيَ ذِكْرُكَ الإنسانَ بِمَا يكرهُ وَلَوْ بِمَا فيهِ، سواءٌ كانَ في دينِهِ أوْ بَدَنِهِ أوْ نَفْسِهِ أوْ خَلْقِهِ أَوْ غَيْرِ ذلكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
  • سَمِعَ الإمام علي بن أبي طالب كرَّمَ الله وجْهَهُ رَجُلاً يَغْتَابُ آخر عنْدَ ابنهِ الحَسَنِ، فقالَ: يَا بُنَيَّ نَزِّهْ سَمْعَكَ عَنْهُ، فإنَّهُ نَظَرَ إِلَى أخْبَثِ مَا في وعائهِ فأفْرَغَهُ في وِعَائِكَ.
الإمام علي بن أبي طالب، الصحابي -رضي الله عنه- هو ابن عم الرسول الكريم، صاحب العلم والحكمة والمروءة والشجاعة
الإمام علي بن أبي طالب، الصحابي -رضي الله عنه- هو ابن عم الرسول الكريم، صاحب العلم والحكمة والمروءة والشجاعة.
  • جَاءَ في مَنْثُورِ الحِكَمِ: النَّميمةُ سَيْفٌ قاتِلٌ، وقيل: اللَّئيمُ إذا غَابَ عَابَ وإذا حَضَرَ اغْتَابَ.
  • وقيلَ في “منثورِ الحِكَمِ” أيضاً: لا تُبدِ مِنَ العُيوبِ مَا سَتَرَهُ عَلَّامُ الغُيوبِ.
  • قيل للرَّبيع بن خيثم: ما نَرَاكَ تَعِيبُ أحَدَاً، فقال: لستُ عن نفسي راضياً فأتفرَّغ لعُيُوبِ النَّاسِ ومذامِّهِم، وأنشَدَ:

لِنَفْسِي أبكِي لَسْتُ أبْكِي لِغَــيرِهَـــا ..

لِنَفْسِيَ مِنْ نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ

  • وقال بعضُ الأُدَبَاء: مَنْ سَعَى بالنَّميمَةِ حَذِرَهُ الغَريبٌ ومَقَتَهُ القَرِيبُ.
  • وقيلَ: كَمَا أَنَّ الذُّبابَ يَتْبَعُ مواضِعَ الجُروحِ فينكيها، ويجتَنِبُ المَواضِعَ الصَّحيحةَ، كذلِكَ الأشْرَارُ يَتْبَعُونَ المَعَايِبَ فَيَذْكُرُونَهَا، ويَلْقُونَ المَحَاسِنَ فَيَدْفِنُونَهَا.
  • قالَ بعضُ الفُضَلَاء: يَنْبَغي للإنسانِ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ كُلِّ مَا رآهُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ إلَّا مَا في حِكَايتهِ فَائِدَةٌ أَوْ رَفْعُ مَعْصِيَةٍ، وينبَغِي لِمَنْ حُمِلَتْ إليهِ النَّميمةُ أَنْ لا يُصَدِّق مَنْ نَمَّ إليهِ، وأن ينْهَاهُ عنْ ذلِكَ ويَنْصَحَهُ ويُقَبِّحَ فِعْلِهُ، وأَن لا يظُنَّ بالمنقُولِ عَنْهُ السُّوءَ، وكَمَا يُحَرَّم على المُغْتَابِ ذِكْرُ الغيبةِ كذلكَ يُحَرِّمُ على السَّامِعِ سَمَاعُهَا، فيَجِبُ على يَسْمَعُ إنسَانَاً يَبتَدِئُ بِغِيبَةٍ أنّْ يَنْهَاهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَاً، فَإنَّ خَافَهُ وَجَبَ عليهِ مُفارقة ذلكَ المَجْلِس إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُفَارَقَتِهِ.
  • وقال الشبراوي :

تَوَخَّ مِنَ الطُّــــــرْقِ أوسَـــاطَهَــــا .. وَعَــدِّ عن الجَانِبِ المُشْتَبَهْ

وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَـــــاعِ القَبيحِ .. كَــــصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِهْ

فـــــإِنَّكَ عِنْدَ سَمَــــاعِ القَبِيـــحِ .. شَــــريـكٌ لِقَائِلِـــهِ فانتَبِهْ

  • وقالَ بعض الأُدَبَاء: استحِ مِنْ ذَمَّ مَنْ لَوْ كَانَ حَاضِراً لبَالغْتَ في مَدْحِهِ وَمَدْحِ مَنْ لَوْ كَانَ غَائِبَاً لَسَارَعْتَ إِلى ذَمِّهِ.

المصدر:-

جواهر الأدب من خزائن العرب،  سليم إبراهيم، دار صادر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى