أعلام

حافي رأسه .. الشيخ النحوي

قال أبو حيان : "كان شيخ أهل الإسكندرية في النحو"

حافي رأسه هو النحوي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر، أبو عبد الله جمال الدين التلمساني الزناتي الكملاني المازوني، من أشهر أئمة اللغة العربية في عصره.

كنيته محيي الدين، ولقب بحافي رأسه، وعن سبب هذه التسمية ذُكرت أربع روايات: حيث قيل: إنَّه لقب بحافي الرأس لأنه بقي مكشوف الرأس في شبابه لمدة من الزمن، فصارت تلك علامة تميزه، وقيل أنه كان شيء في رأسه يشبه حرف «ح»، وقيل أيضا أنه بسبب حفرة كانت في رأسه، وفي رواية أخرى قيل: إن رئيساً في ثغر الإسكندرية أعطاه ثياباً جديدة فقال: «هذا لبدني ورأسي حافي»، فأمر له الرئيس بعمامة، ومنذ ذلك الحين التصقت به هذه العبارة حتى صار يُعرف بها.

مولده ونشأته:

ولد محيي الدين حافي رأسه سنة 606هـ/ 1209م بمدينة تاهرت (ولاية تيارت حاليا)، وهناك من يُرجع مولده إلى مدينة تلمسان، وعلى أي حال فإن نشأته كانت بتلمسان التي درس بها، ومن شيوخه هناك: الأديب اللغوي «محمد بن قاسم منداس» (ت. 643هـ)، والشيخ «أبي زيد عبد الرحمن بن الزيات»، والشيخ «أبي ذر الخشني الأندلسي» (ت. 604هـ).

انتقاله للإسكندرية:-

 لما كبر محيى الدين حافي رأسه أراد الانتقال إلى المشرق للتزود من العلم والتحصيل على عادة أهل المغرب، فاتجه نحو مصر، ولكنه قُدّر لرحلته هذه أن تكون دون عودة؛ حيث قرر الاستقرار هناك ووقع اختياره على مدينة الإسكندرية التي مكث بها بقية حياته إلى أن توفي.

وفي بداية إقامته في الاسكندرية؛ انكب محيى الدين حافي رأسه على طلب العلم والتحصيل لإكمال مشواره التعليمي، ففحفظ كتاب الايضاح لـ «الحسن أبي علي الفارسي» وهو من أمهات الكتب في النحو والصرف.

كما تعلم على يد جمهرة من العلماء منهم: شيخ المقرئين الفقيه «أبي القاسم الصفراوي» وسمع عنه طويلاً، وكذا الإمام المحدّث «عبد الوهاب بن زواج الأزدي» وهو الآخر لازمه لمدة من الزمن.

 أما النّحو؛ فقد أخذه عن «أبي محمد عبد المنعم بن صالح التيمي»، وعن النحوي «عبد العزيز بن مخلوف الإسكندري الجراد»، وغيرهم، وبعد أن تشرب من كل هذه المصادر تضلّع حافي رأسه في اللغة العربية وأصبح واحداً من شيوخها وإماما من أئمتها في الإسكندرية.

انتقل حافي رأسه من موطنه إلى الإسكندرية.

فتصدّر حافي رأسه لتدريس العربية، وقيل: إنه كان يُدرّس في بيته، وقد قصده الكثير من طلاب العلم وما هي إلا فترة وجيزة حتى ذاع صيته واشتهر في الاسكندرية وما جاورها، بل أصبح من كبار شيوخها، حيث وصفه أبو حيان بـ «شيخ أهل الإسكندرية في النحو، تخرّج به أهلها»، كما أن الشيخ أثير الدين قال عنه إنه أحد النحاة الثلاثة المحمدين في عصر واحد: هو في الإسكندرية، و«بهاء الدين ابن النحاس» في مصر (ت. 698هـ)، و«ابن مالك الطائي الجياني» في دمشق (ت. 672هـ) صاحب «ألفية بن مالك» الشهيرة.

وهناك تخّرج على يده العديد من طلبة اللّغة العربية، نذكر منهم: «ابن المنير» الذي أخد عنه النحو، و«تاج الدين الفاكهاني» وغيرهم كثير.

شعر حافي رأسه :-

المعلومات شحيحة حول شخص حافي رأسه ومؤلفاته وشعره، وذلك لأنه أقدم على بيعِ كتبه للحاجة إلى المال، ومن ذلك ما جاء في كتابه إلى الأمير نور الدين علي بن مسعود الصوابي، حيث قال:

شكــوتُ إليكَ نور الدين حـــالي .. وحسبــي أن أرى وجْهَ الصوابِ

وكتبــــي بعتهـــا ورهنــت حتـــى .. بقيــــتُ من المجوس بلا كتابِ

ومن شعر حافي رأسه قوله:

ومعلمــي الصَّبْرَ الجميـــلَ بهَجْــرِهِ .. فثنــى فؤاداً عنْهُ لم يكُ ينثني

لا بُـدَّ مِـــن أجـــرٍ لكُــــلِّ مُعَلِّـــمٍ .. وإلــى السَّلْوِ ثواب ما علمتني

وقال أيضاً:

يا مُنْكَـــرَاً مـن بُخْـــلِ الثغـــر مـــا .. عــرف الورى أنكَرْتَ ما لا ينكر

أقصـر فقـد صحـت نتـانــة أهلـــه .. ومــن الثغور كما علمتَ الأبخرِ

وقال كذلك :

ومعتقد أن الرياســـة في الكِبَــر .. فـأصبــح ممقُوتَاً وهوَ لا يَدْري

يجــرُّ ذيــول الكبــــر طـــالـب رفعــــةٍ .. ألا فاعجبوا من طالب الرفْعِ بالجَرِّ

وفاة جمال الدين التلمساني الزناتي :-

اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاة الشيخ محيي الدين حافي رأسه، فقيل سنة 680هـ، وقيل: 693هـ، في حين رجح الكثير من المؤرخين أن تاريخ وفاته كان في شهر رمضان من سنة 691ه/ 1281م بالإسكندرية ودفن بها. ولم يخلف جمال الدين التلمساني الزناتي من الآثار المكتوبة شيئاً غير بعض القصائد.

اقرأ ايضا كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:

• صلاح الدين الصفدي، الوافي بالوفيات، ج3، دار إحياء التراث العربي.
جلال الدين السيوطي، بغية والوعاة في طبقة اللغويين والنحاة.
• عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض الثقافية.
• محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات والذيل عليها، مج3، دار صادر.

https://economictimes.indiatimes.com/magazines/panache/ancient-past-merges-seamlessly-into-the-vibrant-present-in-alexandria/articleshow/68970569.cms

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى